story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
افتتاحية رياضية |

“الطاس” وجوقة الكذابين !

ص ص
مجريات قضية نهائي كأس إفريقيا للأمم المغرب 2025، وقرار لجنة الإستئناف في “الكاف” بتجريد السنغال من لقب الدورة لصالح المغرب، لا تستدعي كل هذه الإجتهادات الغريبة في قراءة نوايا أطرافها، وبيع الوهم للناس بادعاء أن الأمور محسومة قبل حتى أن يصل الملف لمحكمة التحكيم الرياضية الدولية “الطاس”.
القضية الآن أصبحت تأخذ مجراها العادي جدا كأي ملف معروض على المحاكم، ويتنقل بين درجات التقاضي، بعد أن زال وقع المفاجأة الناجم عن الإنقلاب الذي حدث بين لجنتي التأديب والإستئناف في مضمون العقوبات، والتي -للأمانة- لم يكن أحد من أشد المتفائلين المغاربة يتوقعها، بعد أن صدمتنا المقررات الأولى الغريبة التي جعلت من الضحية “أخطر المجرمين”، ومن الجاني أكبر الضحايا.
ما يتم الترويج له بكون السنغال في ورطة وتحاول إيجاد مخرج منها بعدم اللجوء إلى”الطاس” مخافة تلقي عقوبات أخرى، وأن الأخيرة لن تقتصر مهمتها سوى على المصادقة على قرار لجنة الإستئناف في الكاف، هو نوع من استبلاد المغاربة، باللعب على مشاعرهم التي ينتظرون بها نهاية القضية بإنصاف بلدهم ومنتخبهم.. الهدف من كل هذا الكذب المفضوح هو فقط رفع المشاهدات في المواقع الإخبارية وحسابات وسائل التواصل الإجتماعي.
نعم، المغرب في موقع القوي من القضية، ودفوعاته المعززة بالدلائل القاطعة في مرحلة الإستئناف، قلبت القضية لصالحه، لكن سيكون من الغباء تصديق أن السنغال لن تذهب إلى “الطاس” لاسترجاع لقب تم تجريده منها بقوة القانون، فهي لن تخسر شيئا ما دام الأمر لن ينته بأكثر من تأكيد القرار الإفريقي.
معطى آخر قد يساعد المغرب على كسب القضية، ويتعلق بتأثير “الفيفا” على قرارات محكمة “الطاس” بحكم أن الأخيرة لا تتمتع بالإستقلالية التامة، بل يعينها المجلس الدولي للتحكيم الرياضي الذي يبسط عليه الإتحاد الدولي سلطته ونفوذه، ولابد وأن تكون توجهات “الفيفا” حاضرة عند القضاة خلال البت في الملف.
جياني إنفانتينو الذي حضر الواقعة في ملعب الرباط، وكان شاهدا على أكبر مهزلة تعرفها مباريات نهاية المسابقات الكروية عبر التاريخ، وقد عبر عن امتعاضه الشديد مما حصل، وسيسعى بكل نفوذه وسطوة منظمته ليجعل من تجريد منتخب السنغال من لقبه، عبرة لمن تخطر بباله حيلة التأثير على الخصم والحكم بالإنسحاب من الملعب، لأن الأمر مرتبط بمداخيل مالية وعقود وحقوق نقل تلفزيوني، تصبح مهددة بمثل هذه السلوكات.
هذه هي الوقائع الموجودة، التي يمكن القيام على أساسها بالقراءات المتاحة حاليا فيما وصلت إليه القضية من مراحل، ولا يمكن أن نتعاطى معها بالهلوسات واختلاق وقائع من صنع الخيال، فالناس الذين يصدقون النصابين والكذابين اليوم، سيكونون أول من سيحاكمونهم غذا عندما تكشف الحقيقة عن وجهها.