وداد “الغمة” !
لا يستقيم أن نتحدث عن إقصاء الوداد البيضاوي من كأس الإتحاد الإفريقي أمس الأحد، ونصِفه بكونه مفاجئا ونتيجةً كارثية، حصلت فقط بسبب محدودية القدرات التقنية لمدربها أمين بنهاشم، وضعف مردود اللاعبين.
سيكون في الأمر إهانة لأولمبيك آسفي الفريق المغربي المحترم الذي انتزع تأهله من قلب مركب محمد الخامس بالدار البيضاء بفضل قوته، وحسن تدبيره للمواجهة، أكثر منه بسبب ضعف الخصم الودادي.
“هزيمة” الوداد البيضاوي بميدانه أمام أولمبيك آسفي، اذا حصرناها في سياق المباراة وتفاصيلها، فهي نتيجة عادية جدا يمكن أن تحدث في أي من المباريات التي يتواجه فيها الفريقان كل موسم في البطولة الوطنية أو كأس العرش، ومباراة ليلة أمس كان الفريق المسفيوي أقوى من الوداد ودبر المباراة بنجاح ومر إلى الدور الموالي، وانتهى الأمر.
أما إذا ربطنا إقصاء الفريق الأحمر، بالطريقة التي يُسَير بها النادي منذ تولي هشام أيت منا منصب الرئاسة، فالأمر هو نتيجة حتمية لغياب مشروع رياضي واضح، بأهداف محددة ذات اختيارات تقنية دقيقة.. ولم يكن لكل ذلك التسيير الهاوي والقرارات العشوائية والتداخل في المهام والإختصاصات الذي تعيشه الوداد منذ مدة طويلة، إلا أن ينتهي بخروج مبكر من المسابقة القارية، وبمستوى تقني في البطولة المحلية فيه الكثير من الشكوك وعدم الإستقرار.
الوداد البيضاوي النادي التاريخي ذي القاعدة الجماهيرية العملاقة، لا يمكن تسييره في القرن الواحد والعشرين، بعقلية “مول الفرقة”، وبطريقة الإنتدابات التي تشبه ما يقوم به فريق الحي لتعزيز صفوفه قبل دوري رمضان.. الوداد التي لعبت قبل أشهر مونديال الأندية أمام اليوڤي والسيتي، من المفروض أن تتوفر على تسيير يبلغ على الأقل نصف احتراف الأندية العالمية التي لعبت ضدها.
من كان ينتظر نتائج إيجابية من كل تلك التعاقدات العشوائية التي قام بها أيت منا وسماسرته، ومن كل ذلك الكلام الغالب على العمل الذي يطبع فترته على رأس الوداد البيضاوي، فهو إما متفائل أكثر من اللازم، أو أنه يجهل أن كرة القدم اليوم لم تعد تجدي فيها “الجبهة” وتشتيت المال بغير حساب، وأن الألقاب والإنجازات الكبيرة تأتي فقط بالتسيير المؤسساتي المدروس القائم على المشاريع الرياضية الواضحة، وليس بالقرارات الترقيعية كل يوم.