story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
سياسة |

أرقام مقلقة تعيد ملف الهدر المدرسي للواجهة.. وخبير: الإصلاح يفتقد للاستدامة

ص ص

عاد ملف الهدر المدرسي بالمغرب إلى واجهة النقاش التربوي، في ظل مؤشرات رقمية مقلقة تكشف استمرار واحدة من أكثر الأزمات البنيوية التي تواجه المنظومة التعليمية، رغم توالي البرامج الإصلاحية والخطط الحكومية الرامية إلى الحد من الانقطاع عن الدراسة.

وفي هذا السياق، اعتبر الحسين زاهدي، أستاذ التعليم العالي والخبير في السياسات التربوية العمومية، أن ظاهرة الهدر المدرسي لم تعد مجرد اختلال ظرفي مرتبط بمرحلة معينة، بل تحولت إلى أزمة مزمنة ترافق المدرسة المغربية منذ عقود، في ظل غياب تحول بنيوي قادر على تثبيت نتائج الإصلاح وضمان استدامتها.

وأوضح زاهدي، في تدوينة نشرها على صفحته بموقع “فيسبوك”، أن تطور مؤشرات الانقطاع الدراسي خلال السنوات الأخيرة يكشف مسارا متذبذبا يفتقد للاستقرار، حيث تسجل بعض المواسم تراجعا نسبيا قبل أن تعود الأرقام إلى الارتفاع مجددا، بما يعكس هشاشة التدخلات المعتمدة في الاحتفاظ بالتلاميذ داخل المنظومة التعليمية.

وأشار الخبير التربوي إلى أن نسب الانقطاع في التعليم الإعدادي انتقلت من 10.4 في المائة خلال الموسم الدراسي 2019-2020 إلى 7.2 في المائة سنة 2021-2022، قبل أن ترتفع مجددا إلى 10.3 في المائة خلال موسم 2022-2023، وهو ما اعتبره عودة شبه كاملة إلى نقطة البداية التي انطلقت منها الولاية الحكومية الحالية.

وأضاف أن التعليم التأهيلي عرف بدوره المسار نفسه، بعدما تراجعت نسبة الانقطاع من 7.4 في المائة سنة 2019-2020 إلى 4.8 في المائة في 2021-2022، قبل أن تعود إلى الارتفاع لتبلغ 7.2 في المائة في الموسم الموالي.

ولفت زاهدي إلى أن خطورة الظاهرة لا تقف عند حدود النسب المئوية، بل تمتد إلى الأعداد الإجمالية للتلاميذ المنقطعين عن الدراسة، موضحا أن تقريرا برلمانيا حول رهانات إصلاح التعليم سجل حوالي 407 آلاف منقطع سنة 2015، قبل أن يتراجع العدد إلى 279 ألفا سنة 2017، ثم يعاود الارتفاع إلى أكثر من 359 ألفا سنة 2019، ليستقر في حدود 334 ألف منقطع سنة 2022.

واعتبر المتحدث ذاته أن هذه المعطيات تؤكد أن الانقطاع الدراسي بالمغرب لا يسير في منحى تنازلي ثابت، بل يخضع لتقلبات مستمرة تعكس محدودية السياسات المعتمدة، خاصة مع تراجع نسب البقاء داخل المدرسة كلما انتقل التلاميذ إلى مستويات تعليمية أعلى.

وفي مقابل هذه المؤشرات، ذكر الخبير بالأهداف الرسمية التي أعلنت عنها وزارة التربية الوطنية ضمن مخططها الاستراتيجي، والتي تتحدث عن تقليص الهدر المدرسي بثلث المعدلات الحالية في أفق سنة 2026، بهدف تعزيز التعليم الإلزامي وتحسين نجاعة المنظومة.

غير أن زاهدي اعتبر أن الأرقام المتوفرة حاليا تجعل تحقيق هذا الهدف “تحديا كبيرا”، في ظل غياب استقرار حقيقي في المؤشرات، مؤكدا أن أي تحسن ظرفي يتم تسجيله سرعان ما يتراجع خلال المواسم اللاحقة، ما يمنح الظاهرة طابعا بنيويا ومزمنا أكثر من كونها أزمة عابرة.

كما دعا إلى التعامل بحذر مع بعض المؤشرات المرتبطة بارتفاع عدد المدرسين، موضحا أن الزيادة في الموارد البشرية لم تنعكس بالضرورة على تحسين ظروف التأطير داخل الأقسام، وأشار في هذا الصدد إلى أن معدل التأطير بالسلك الإعدادي ارتفع من حوالي 20 تلميذا لكل أستاذ سنة 2009-2010 إلى نحو 25 تلميذا سنة 2022-2023، وهو ما يعكس، بحسب تعبيره، “اتساع الضغط داخل الفصول بدل تحسن شروط التتبع التربوي”.

وخلص الخبير في السياسات التربوية العمومية إلى أن القراءة الدقيقة للمؤشرات الحالية تكشف استمرار الانقطاع الدراسي كمشكل بنيوي مزمن داخل المدرسة المغربية، يتراجع أحيانا ثم يعاود الارتفاع، دون أن تنجح مختلف الإصلاحات في تثبيت منحى تنازلي مستدام لهذه الظاهرة.