story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
افتتاحية رياضية |

الإنقلاب على “مغربة” المنتخبات الوطنية !

ص ص

في المنتخبات الوطنية المغربية لكرة القدم التي يرأس لجنتها فوزي لقجع، تقع أشياء عصية على الفهم والتفسير، في ظل الإغلاق الشامل لأفواه التواصل الذي تنهجه الجامعة الملكية منذ مدة طويلة.

تعيين مدرب برتغالي مغمور لفئة أقل من 17 سنة، وإرجاع نبيل باها إلى الوراء مع الفئة الأقل سنا، وجلب مدرب فرنسي بسيرة ذاتية باهتة لتعويض محمد وهبي في منتخب أقل من 20 سنة، والإعتماد على ساكرامينتو البرتغالي كمدرب مساعد في المنتخب الأول.. هذه القرارات لا يمكن أن نجد لها وصفا سوى أنها انقلاب على مخطط “مغربة” أطر المنتخبات الوطنية، التي كانت كلها تحت إشراف المدربين المغاربة طيلة السنوات الأربع الأخيرة (باستثناء المنتخب النسوي الأول) ومنحوا المغرب أزهى فترة كروية في تاريخه على مستوى النتائج والألقاب.

قبل أشهر، وخلال حوار تلفزيوني مع إحدى القنوات التلفزيونية الخليجية، ألقى فوزي لقجع خطبة عصماء في معرض جوابه على أحد أسئلة منشط البرنامج، كال فيه المديح للأطر التدريبية الوطنية، مفتخرا بكفاءتها وجودة تكوينها المحلي، وقدرتها على تحقيق أهداف الجامعة، ولم ينس التذكير أن المدربين المغاربة صاروا مطلوبين في بلدان أخرى للإستفادة من النموذج الكروي المغربي الناجح، مشيرا إلى التجربة الأردنية ونجاحها المبهر بفضل انتداباتها من المغرب.

فما الداعي الآن لهذا التحول غير المفهوم؟ وهل أصبحت لدى رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ومستشاريه التقنيين، معايير أخرى لنجاح المدربين، غير الوصول إلى الأدوار المتقدمة وصعود منصات التتويج؟ وقبل ذلك، من الذي يقترح عليه هذه الأسماء الأجنبية المغمورة التي يوجد لدينا العشرات أفضل منها لا ينتظرون سوى نصف فرصة للإشراف على أحد منتخبات بلادهم؟

هذه الأسئلة تحتاج إلى جواب مؤسساتي من مسؤولي كرتنا الوطنية، تشرح سر هذه التعيينات المتسلسلة وغير المفهومة للأطر الأجنبية، والتي تتناقض كليا مع ما يقال عن بداية توفرنا على هوية كروية مغربية خالصة، ضمن مشروع مخطط له بدقة، وبدأت أهدافه تتحقق بالتدريج. فعن أي هوية نتحدث ونحن نصنع هذا الخليط العجيب من المرجعيات الكروية التي تؤطر المنتخبات الوطنية اليوم؟ هل الأجيال التي تشكل هذه المنتخبات، ستلعب كرة القدم وفق الهوية البرتغالية أو الإسبانية أم الفرنسية؟ ثم من ستوكل إليه مهمة التنسيق بين هؤلاء الأجانب على اختلاف لغاتهم وعقلياتهم وطريقة اشتغالهم في المنتخبات التي يشرفون عليها؟

ما يحدث في المركز الوطني لكرة القدم هو “رمانة مغمضة” بالنسبة للجمهور المغربي ولوسائل إعلامه، والخشية أن تكون هذه العودة المكثفة للإعتماد على المدربين الأجانب، علامة على مزاجية تتحكم في القرار الإستراتيجي الكروي، أو إلى استمرار وجود ممارسات المحسوبية و”ديالنا” وصراع الوكلاء والسماسرة على الظفر بمناصب التدريب في المنتخبات الوطنية كما كان يحدث قديما، وأن كل ما عشناه مؤخرا من طفرة في الألقاب والنتائج مع المدرب المغربي، ليست سوى “سبعيام ديال الباكور”، لا وجود فيها لأي مشروع ولا مخطط مستقبلي مدروس، سنعود بعدها إلى عهد “التركيبات الرباعية” والبحث عن “النواة”، وهلم جرا من أرشيف سنوات الضياع الكروي الشامل.