اختفاء أطفال يثير الجدل بالمغرب ويعيد النقاش حول فعالية منظومة الحماية
شهد المغرب في الأيام الأخيرة حالات عديدة لاختفاء الأطفال، امتدت من شمال المغرب إلى جنوبه، مما خلف موجة من التخوفات والقلق لدى الرأي العام الوطني، وأثار تساؤلات واسعة حول أسباب انتشار هذه الظاهرة والدوافع الكامنة وراءها.
كما أعادت هذه الحوادث إلى الواجهة النقاش حول سبل تعزيز حماية الطفولة، ودور الأسرة والمجتمع والمؤسسات المعنية في الوقاية من هذه الظاهرة وضمان سلامة الأطفال وصون حقوقهم.
تساؤل برلماني
وفي هذا الصدد، قال النائب البرلماني عن المجموعة النيابية العدالة والتنمية، مصطفى الإبراهيمي، إن هذه الجرائم البشعة لم تترك جروحاً غائرة في نفوس أسر الضحايا فحسب، “بل تسببت في حالة من الرعب والهلع لدى الآباء والأمهات، وزعزعت الشعور بالأمن لدى الرأي العام الوطني”، مما يطرح تساؤلات ملحة حول فعالية المنظومة الوقائية والزجرية المعتمدة لحماية الطفولة.
وتأسيسا على ذلك، وجه مصطفى الإبراهيمي سؤالا كتابيا لوزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، مسائلا إياه عن “نتائج التحقيقات التي باشرتها المصالح الأمنية حول ملابسات هذه الحالات الأخيرة؟ وهل تم تحديد دوافعها (سواء كانت تتعلق بشبكات إجرامية، أو استغلال في شعوذة، أو غيرها)؟”.
وبخصوص الإحصائيات، طالب النائب البرلماني الوزير الوصي بالكشف عن “العدد الرسمي المسجل لحالات اختفاء واختطاف الأطفال خلال السنة الجارية والماضية، وكيف تتوزع جغرافياً؟”.
وفي غضون ذلك، تساءل المسؤول البرلماني عن الإجراءات الأمنية والوقائية المستعجلة التي ستتخذها وزارة الداخلية للحد من هذه الظاهرة، “وهل هناك توجه لإرساء منظومة “إنذار مبكر” على غرار نظام (Amber Alert) المطبق في عدة دول بتنسيق مع مختلف المصالح لضمان سرعة التدخل فور التبليغ عن أي اختفاء؟
ومن جهتها، ترى رئيسة جمعية “ماتقيسش ولدي”، نجاة أنور أن “الجميع مسؤول عن حماية وضمان سلامة أطفالنا”، داعية في نفس الوقت إلى ضرورة الحرص على مراقبتهم طوال الوقت، خشية وقوع مآسي الاختطاف أو الاغتصاب وأحيانا القتل.
وساقت الفاعلة الجمعوية في هذا الإطار، أمثلة بتواجد أطفال صغار يلعبون لوحدهم في الشوارع دون مراقبة، “ليس فقط ظاهرة الاختفاء بل إن الأطفال يغامرون في بعض الأحيان بحياتهم وصحتهم من خلال تسلق الأشجار أو التعلق بالسيارات في الطريق”، لافتة إلى أنهم في هذه الحالات يكونوا عرضة للاغتصاب أو التحرش.
وعبرت أنور عن أسفها لكون أغلب الأسر تنسى أن الطفل لا يفكر بعقلية الإنسان البالغ، “وفضوله يصور له أشياء لا نتخيلها قد تكون لها عواقب وخيمة على صحته وحياته”.
اختفاءات متوالية
كانت أولى حالات الاختفاء خلال السنة الجاري، للطفلة هبة تيغرودن، البالغة من العمر 13 سنة وهي تلميذة في السنة الثانية إعدادي من جماعة واويزغت بإقليم أزيلال.
اختفت هبة في ظروف غامضة أثناء ذهابها للمدرسة قبل أن يُعثر عليها جثة هامدة بعد تسعة أيام من التحريات والبحث المكثف. وقد أكد التشريح الطبي أن سبب الوفاة كان نتيجة غرق دون أعراض اعتداء.
وبعد اثنا عشر يومًا من هذه الواقعة، اختفت الطفلة سندس مساء يوم 25 فبراير 2026 من حي “كرينسيف” بمدينة شفشاون أثناء تواجدها في محيط سكن الأسرة، حيث تفاجأت أسرتها باختفائها عن الأنظار مما شكل صدمة لهموم ساكنة المدينة التي لا زالت تواصل الليل بالنهار من أجل العثور عليها.
ومنذ اختفائها، تمت تعبئة الفرق الأمنية بما في ذلك مصالح الدرك الملكي، وعناصر الوقاية المدنية، والشرطة العلمية والتقنية، وكلاب مدربة، بالإضافة إلى المجهودات الكبيرة التي بذلها سكان المنطقة. وبعد ثمانية أيام من هذا الاختفاء لازالت الأبحاث مستمرة ولم تسفرعن أية نتيجة.
ووصل مسلسل الاختطاف إلى إقليم زاكورة، حيث اختفى الرضيع يونس العلاوي والذي يبلغ من العمر تلاثة عشر شهرًا فقط، مساء الأحد 1 مارس 2026 بعد صلاة العصر، من محيط منزل أسرته الكائن بدوار أولاد العشاب التابع لجماعة الروحا بإقليم زاكورة.
وجاء اختفاء الطفل يونس، هو الآخر، في ظروف غامضة خصوصا وأنه لا زال غير قادر على المشي مما يجعل ابتعاده عن أرجاء البيت شبه منعدم.
ومنذ ذلك الحين، والسلطات والأجهزة الأمنية تواصل تحرياتها وعمليات البحث المكثفة لكشف ملابسات الحادث. وإلى حدود كتابة هذا التقرير، لم تسفر التحريات على أي تطور قد يفيد في العثور عليه.
وإلى جانب ذلك، هزت محاولة اختطاف جديدة منطقة الدريوش بإقليم الناظور يوم الإثنين 02 مارس 2026. بعدما نجح شخصين كانا على متن دراجة نارية في استدراج طفل وإجلاسه بينهما متجهين إلى القنطرة القريبة من حي الغزلان، غير أن الحظ كان حليفا للطفل، حينما فقدت الدراجة النارية توازنها وسقوط الراكبين، مما مكن الطفل من الهروب من قبضتهما.
ولم يسفر حادث سقوط الدراجة النارية عن أي إصابات بليغة مما أتاح للمختطفين فرصة الفرار فور وقوع الحادث.
وفي غضون ذلك، باشرت عناصر الدرك الملكي تحت إشراف النيابة العامة تحرياتها من أجل تحديد ملابسات هذه الواقعة والكشف عن هوية الخاطفين.