100 في يوم واحد.. قاصرون وبالغون يحاولون الوصول إلى سبتة المحتلة سباحة في موجة عبور جماعية
شهدت السواحل المقابلة لمدينة سبتة المحتلة، خلال أقل من 24 ساعة، موجة جديدة من محاولات الهجرة بحرا، بعدما حاول نحو 100 شخص، بينهم قاصرون وبالغون، الوصول إلى المدينة سباحة انطلاقا من السواحل المغربية، في واحدة من أبرز المحاولات الجماعية التي سجلت خلال الفترة الأخيرة، في مشهد استنفر السلطات في الثغر المحتل، وأعاد للأذهان ما عرف بـ”الهروب الكبير”، يوم اقتحم المئات سبتة المحتلة، برا وبحرا، في شتنبر من سنة 2024.
ووفق معطيات أوردتها وسائل إعلام محلية بمدينة سبتة المحتلة، فإن هذه المحاولات تركزت بين مساء أمس الجمعة وصباح اليوم السبت 13 يونيو 2026، حين رصدت تحركات مكثفة لأشخاص انطلقوا نحو الحاجز البحري بمنطقة تراخال، في ظروف تزامنت مع ارتفاع درجات الحرارة والإقبال الكبير على الشواطئ، ما ساهم في تسهيل عملية الاختلاط بين الراغبين في الهجرة والمصطافين، قبل محاولة التسلل نحو الضفة الأخرى.

وأفادت المصادر ذاتها أن حوالي 30 قاصرا تمكنوا من الوصول إلى سبتة المحتلة بعد اجتياز المسافة البحرية سباحة، مستغلين الازدحام وضعف الرؤية في بعض الفترات، بينما اعترضت عناصر الحرس المدني الإسباني نحو 70 شخصا بالغا قبل بلوغهم اليابسة، ليعادوا إلى نقطة الانطلاق أو يمنعوا من إتمام العبور.
وتشير التقديرات الإعلامية إلى أن العدد الإجمالي للمحاولات قد يكون أكبر من المعلن، بالنظر إلى أن هذه الحصيلة لا تشمل من تمكنوا من الوصول إلى الشاطئ ثم فروا من المراقبة الأمنية، ولا الأشخاص الذين ظلوا في الجانب المغربي في انتظار فرص لاحقة للعبور، وهو ما يجعل حجم الضغط الحقيقي على المنطقة الحدودية أعلى من الأرقام الرسمية المتداولة.
وأمام هذا الوضع، رفعت الأجهزة الأمنية الإسبانية من مستوى التأهب، حيث تدخلت وحدات الحرس المدني مدعومة بعناصر من الشرطة الوطنية، في وقت تم فيه الاستعانة بمروحية مراقبة كانت تقوم بدوريات روتينية فوق المنطقة الحدودية قبل تحويل مسارها نحو البحر لرصد تحركات المهاجرين وتوجيه التدخلات الميدانية.
وبحسب ما أوردته المصادر الإسبانية، فقد لعب التدخل الجوي دورا في تتبع تحركات مجموعات من المهاجرين داخل المياه، خصوصا في ظل وجود قاصرين بينهم، ما استدعى تحركا سريعا لتفادي حالات غرق أو فقدان الاتصال ببعضهم، بالتوازي مع عمليات إنقاذ وتأمين الشريط الساحلي من الجانبين، فيما نقلت وسائل الإعلام المحلية، صورا مؤثرة، لقاصرين وصلوا الثغر المحتل متعبين من السباحة لمسافة طويلة.

كما شهدت المناطق القريبة من الشاطئ عمليات تمشيط واسعة، بعد تمكن عدد من المهاجرين من الوصول إلى اليابسة ومحاولتهم التواري داخل أحياء مجاورة أو مرافق قريبة من المنطقة الحدودية، ما دفع القوات الأمنية إلى توسيع دائرة البحث في محيط الشاطئ ومداخل المدينة.
وفي ما يتعلق بالقاصرين، جرى نقل من تمكنوا من الوصول إلى المدينة إلى مراكز الاستقبال التابعة لمصالح حماية الطفولة في سبتة، حيث يتم التكفل بهم وفق الإجراءات القانونية المعمول بها، في انتظار استكمال عمليات التحديد والتسجيل الإداري.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن هذه الموجة لم تكن معزولة، إذ تزامنت مع استمرار تجمع مجموعات أخرى من الشباب على السواحل المقابلة، في انتظار فرص مماثلة لخوض محاولات العبور، وهو ما حافظ على حالة استنفار متواصلة لدى مختلف الأجهزة الأمنية على امتداد الشريط البحري.