story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
رياضة |

مونديال 1998.. قصة مغربية مؤثرة وتتويج تاريخي لفرنسا

ص ص

بعد ستين عاما من احتضانها أول نسخة لكأس العالم عام 1938، عادت فرنسا لتنظيم العرس العالمي عام 1998، في نسخة شكلت نقطة تحول كبيرة في تاريخ البطولة، بعدما ارتفع عدد المنتخبات المشاركة إلى 32 منتخبا عوض 24، كما كان عليه الحال في مونديال الولايات المتحدة عام 1994.

وقرر الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” توسيع قاعدة المشاركة، مانحا القارة الإفريقية خمسة مقاعد كاملة، مقابل مقعدين مباشرين لآسيا ونصف مقعد إضافي عبر مباراة فاصلة مع ممثل أوقيانوسيا، مع الإبقاء على الحصص التقليدية لأوروبا وأمريكا الجنوبية بالنظر إلى تاريخ منتخباتهما وخبرتها الكبيرة في المنافسات العالمية.

وشهدت نسخة فرنسا سنة 1998 مشاركة ثلاثة منتخبات عربية هي المغرب والسعودية وتونس، غير أن المنتخب المغربي كان صاحب الحضور الأبرز، بعدما حمل آمال الجماهير العربية والإفريقية في الذهاب بعيدا في البطولة نظرا لما حققه في مشاركته السابقة بمونديال مكسيكو.

ووصل المنتخب الوطني المغربي إلى كأس العالم للمرة الثانية تواليا والثالثة في تاريخه، ليصبح أول منتخب عربي يبلغ المونديال ثلاث مرات خلال القرن العشرين، بعدما سبق له التألق في مونديال المكسيك عام 1986 ببلوغه الدور الثاني كأول منتخب إفريقي وعربي يحقق هذا الإنجاز.

ووضعت القرعة “أسود الأطلس” في مجموعة قوية ضمت البرازيل حاملة لقب العام 1994، والنرويج صاحبة التصنيف الأوروبي المتقدم آنذاك، إضافة إلى اسكتلندا.

وبخصوص تلك المجموعة، قال الدولي المغربي السابق لحسن أبرامي في حوار له مع الجزيرة الوثائقية “إن هوية المنافسين لم تكن تشكل هاجسا بالنسبة للاعبين آنذاك، بالنظر إلى الثقة الكبيرة التي كانت تسود المجموعة والإيمان بالقدرة على مجاراة أقوى المنتخبات العالمية”.

واستهل المنتخب المغربي مشواره في البطولة بمواجهة النرويج في مباراة اعتبرت مفتاح التأهل لأدوار خروج المغلوب فنتيجة تلك المباراة ستحدد بشكل كبير هوية من سيرافق البرازيل للدور الثاني، وذلك لكونه ضامنا للتأهل بفعل الخبرة والعراقة الكروية قبل انطلاق المونديال.

ومن بين أبرز لحظاتها الهدف الرائع الذي وقعه مصطفى حجي في شباك النرويج بعدما راوغ أكثر من مدافع بمهارة كبيرة قبل أن يضع الكرة ببراعة في الشباك، في لقطة ظلت خالدة ضمن أجمل أهداف البطولة، ورغم اعتماد المنتخب الاسكندنافي على القوة البدنية والكرات العالية، فرض المغرب أسلوبه وسيطر على مجريات اللقاء، قبل أن يسجل يوسف شيبو هدفا ضد مرماه منح التعادل للنرويج في الشوط الأول لينتهي الشوط الأول بنتيجة 1-1.

ويبقى الحفاظ على النتيجة خلال شوط المباراة الثاني أمرا بالمتناول، لأنها مباراة كانت تعتبر جيدة للمنتخب المغربي، إذ أن بداية الشوط الثاني أعطت الانطباع بأن المغرب قادر ليس فقط على المحافظة على النتيجة ولكن تحسينها، وكان لهم ما أرادوا بتسجيلهم الهدف الثاني، عن طريق المهاجم عبدالجليل هدا (كماتشو) ورغم بقاء نصف ساعة على انتهاء المباراة ظن أسود الأطلس أنهم فازوا بالمباراة، ولهذا دفعوا ثمن قلة التركيز والهفوات بهدف ثان للنرويج وضياع فوز كان بالمتناول.

وفي الجولة الثانية، اصطدم المغرب بالبرازيل بقيادة رونالدو وريفالدو وبيبيتو، في مواجهة كانت صعبة على الورق. وكما كان متوقعا فقد سيطر منتخب “السيليساو” على شوطي المباراة، وسير المواجهة كما شاء وفاز بثلاثية نظيفة.

ورغم الهزيمة، ظل الأمل قائما في التأهل، خاصة أن المغرب كان مطالبا بالفوز على اسكتلندا وانتظار انتصار البرازيل على النرويج، وهو السيناريو الذي بدا قريبا من التحقق خلال الجولة الأخيرة.

ودخل “أسود الأطلس” مواجهة اسكتلندا بعزيمة كبيرة، ونجحوا في تقديم واحدة من أفضل مبارياتهم في تاريخ كأس العالم، محققين فوزا عريضا بثلاثية نظيفة، تناوب على تسجيلها صلاح الدين بصير وعبد الجليل هدا “كماتشو”.

وفي الوقت الذي كانت فيه الجماهير المغربية تحتفل بعبور تاريخي إلى الدور الثاني، بعدما تقدمت البرازيل على النرويج بهدف دون رد، قلب المنتخب النرويجي الطاولة في الدقائق الأخيرة وسجل هدفين متأخرين، محققا فوزا مفاجئا بما أن النرويج كانت أضعف منتخبات المجموعة ما حرم المغرب من التأهل بفارق نقطة واحدة فقط.

وخلف ذلك الإقصاء صدمة كبيرة في الشارع الرياضي المغربي، خاصة أن كثيرا من المتابعين اعتبروا أن المنتخب الوطني كان يستحق التأهل بالنظر إلى المستوى الذي قدمه طوال البطولة.

واعتبرت الصحافة المغربية آنذاك أن السبب في خروج المنتخب المغربي هو “تخاذل البرازيل وظلم الحكم” مؤكدة أن ما جرى مؤامرة نسجت ضد منتخب المغرب، ليخرج من دور المجموعات بمونديال 1998.

وفي الجهة الأخرى، عاشت فرنسا واحدة من أعظم لحظاتها الكروية، بعدما توج منتخبها لأول مرة بكأس العالم على أرضه وأمام جماهيره، عقب فوزه الساحق على البرازيل بثلاثية نظيفة في النهائي الذي احتضنه “ملعب فرنسا الدولي”، وأداره الحكم المغربي الراحل سعيد بلقولة.

وكان زين الدين زيدان نجم تلك الأمسية دون منازع، بعدما سجل هدفين بالرأس خلال الشوط الأول من ضربتي ركنية، قبل أن يضيف إيمانويل بوتي الهدف الثالث في الدقائق الأخيرة، ليقود “الديوك” إلى أول لقب عالمي في تاريخهم.

هكذا إذن، ظلت نسخة فرنسا عام 1998 محفورة في ذاكرة كرة القدم العالمية، بين الحلم المغربي الذي توقف بطريقة درامية، والتتويج التاريخي لفرنسا في بطولة حملت الكثير من الإثارة والمفاجآت.

*خديجة اسويس.. صحافية متدربة