story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
برلمان |

منيب تثير ملاحظات المقررة الأممية على قانون المحاماة.. ووهبي: ليس من شأنها أن تنتقد قبل أن يحسم البرلمان

ص ص

أثارت النائبة البرلمانية نبيلة منيب، الخميس 03 يوليوز 2026، الملاحظات التي وجهتها المقررة الخاصة المعنية باستقلال القضاة والمحامين التابعة لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة إلى المغرب بشأنه، معتبرة أنها تستوجب التريث قبل المصادقة النهائية عليه، فيما رد وزير العدل بأن المقررة الأممية “ليس من شأنها أن تنتقد المشروع قبل استكمال مساره التشريعي”، مؤكدا أن “الأسبقية لممثلي الأمة”.

وقالت منيب خلال اجتماع لجنة العدل والتشريع للتصويت في قراءة الثانية على مشروع قانون المحاماة بمجلس النواب، إن البرلمان يناقش نصا يهم “العمود الفقري لمنظومة العدالة” في وقت يواصل فيه المحامون التعبير عن قلقهم وغضبهم من مضامينه، مشيرة إلى أن المقررة الأممية سجلت ملاحظات اعتبرت فيها أن عددا من مقتضيات المشروع لا تنسجم مع المعايير الأممية والقواعد الدولية لحقوق الإنسان.

وأوضحت منيب أن من بين هذه الملاحظات المواد من 10 إلى 15، التي تمنح بحسب المقررة “دورا محوريا للسلطة الحكومية المكلفة بالعدل في تكوين المحامين وتدريبهم وتقييمهم، بما يتعارض مع مبدأ التنظيم الذاتي للمهنة”، فضلا عن المادة 38 التي تقلص الحالات التي تكون فيها الاستعانة بمحام إلزامية، وهو ما قد يمس بحقوق الدفاع.

كما استحضرت منيب الرأي الذي أصدره مجلس المنافسة في 30 يونيو، داعية إلى منح البرلمان الوقت الكافي لقراءة هذا الرأي والاستئناس بمضامينه، متسائلة “هل نريد تجويد النص أم نريد الإسراع؟”، قبل أن تنبه إلى أن المغاربة يسجلون أن الحكومة تسرع لإخراج النصوص التي تريدها في نهاية الولاية التشريعية.

وأكدت أن مشروع القانون لا ينبغي أن يمر “والمعنيون الأوائل به غاضبون ولديهم مقترحات لم تؤخذ بعين الاعتبار”، مطالبة وزير العدل بعدم تمرير النص “بالسرعة الفائقة” بما قد يؤثر على ورش إصلاح منظومة العدالة، ومشددة على ضرورة إصدار قانون يحافظ على استقلالية المهنة ويرتقي بشروط الولوج إليها.

في المقابل، كشف وزير العدل أنه توصل بنسخة من مراسلة المقررة الخاصة المعنية باستقلال القضاة والمحامين، مؤكدا أنه كان بإمكانه الرد عليها “بالتفاصيل”، لكنه فضل عدم القيام بذلك قبل استكمال المسطرة التشريعية.

وقال وهبي “توصلت بنسخة من مراسلة المقررة الأممية، وكان يمكنني أن أجيبها، لكنني لم أفعل لأن الأمر يتعلق بمسألة سيادة، وحتى نسالي معكم”، مضيفا “ليس من شأنها أن تنتقد، الأسبقية لممثلي الأمة كما ينص الدستور”

وأضاف أنه بعد أن يحسم البرلمان في المشروع، سيوجه ردا رسميا قائلا “حين تقررون أنتم، سأدافع عن القرار النهائي الذي له الشرعية، والذي ستصوتون عليه. أما الآن، فهل سأعطيها وجهة نظر الوزير؟ ليست لدي الصفة، وحين تنتهون آنذاك سأجيب.”

وكانت المقررة الخاصة المعنية باستقلال القضاة والمحامين مارغريت ساترثويت، قد وجهت مراسلة إلى الحكومة المغربية تضمنت سلسلة من الملاحظات على مشروع القانون، معتبرة أن عددا من مواده يثير تساؤلات بشأن مدى انسجامها مع المعايير الدولية لاستقلال مهنة المحاماة.

ومن أبرز هذه الملاحظات، اعتبار أن المواد من 10 إلى 15 تمنح وزارة العدل دورا واسعا في تكوين المحامين وتدريبهم وتقييمهم، بما يتعارض مع مبدأ التنظيم الذاتي للمهنة، كما انتقدت المواد من 60 إلى 70 التي تمنح النيابة العامة دورا كبيرا في مباشرة ومتابعة الإجراءات التأديبية ضد المحامين، معتبرة أن ذلك قد يخل بالتوازن المطلوب بين استقلال المهنة وآليات المساءلة.

كما سجلت المقررة أن المواد من 72 إلى 75 لا توفر ضمانات كافية لحماية السر المهني أثناء تفتيش مكاتب المحامين، فيما اعتبرت أن المواد من 90 إلى 100 تقيد صلاحيات هيئات المحامين وتخضع بعض قراراتها لآليات الرقابة الإدارية.

وأبدت المقررة أيضا تحفظها على المادة 38، التي تقلص الحالات التي تكون فيها مؤازرة المحامي إلزامية، معتبرة أن ذلك قد ينعكس على مبدأ تكافؤ الوسائل والحق في إعداد الدفاع، كما انتقدت المادة 110 وما يليها لكونها تفرض، بحسب تقديرها، قيودا على حرية التعبير المهني للمحامين داخل الفضاءات القضائية.

وفي السياق نفسه، أوصت المقررة الأممية بمراجعة المقتضيات المتعلقة بشروط الولوج إلى المهنة، معتبرة أن رفع شرط الولوج إلى شهادة الماستر، مع حصر الطاقة الاستيعابية لمعهد التكوين في 150 مترشحا سنويا، قد يؤدي إلى تفاقم الخصاص في عدد المحامين، ويرفع كلفة الخدمات القانونية، بما قد يؤثر على ولوج المواطنين إلى العدالة.