story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

دعوات لمقاضاة “الفايد” بتهمة “الإساءة لرسول الله”

ص ص

أثارت تدوينة منسوبة إلى المتخصص في التغذية محمد الفايد حول مسألة أمية الرسول محمد صلى الله عليه وسلم موجة من الغضب والانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، وصلت إلى حد المطالبة بالمساءلة القانونية، في وقت برزت فيه أيضاً أصوات تدافع عنه وترفض اعتبار كلامه إساءة إلى النبي.

وانطلق الجدل بعد حديث الفايد عن مفهوم “الأمية” في سياق تناوله لشخصية الرسول وعلاقته بالوحي والرسالة، وهو ما أثار ردود فعل غاضبة من الدعاة والمهتمين بالشأن الديني والمواطنين.

وقال الفايد: “إن كنتم تؤمنون بأن الرسول لا يقرأ ولا يكتب فكيف يختار الله أميا في أرض قاحلة ليبلغ الرسالة؟”، قبل أن يضيف مستبقاً الانتقادات: “سيقول أصحاب صفر في الرياضيات هذا ملحد”.

وكان الداعية الحسن بن علي الكتاني من أبرز المنتقدين، إذ دعا إلى “هبة شعبية إسلامية”، معتبراً أن ما صدر عن الفايد يمثل تطاولاً على مقام الرسول صلى الله عليه وسلم.

وفي تدوينة أخرى، صعّد الكتاني من لهجته، متهماً الفايد بإنكار أمية الرسول صلى الله عليه وسلم، وبالطعن في عدد من الفضائل النبوية الثابتة في السنة، منتقداً في الوقت نفسه “محاولة حصر المؤمنين بهذه القضايا في تيارات دينية بعينها”.

من جانبه، عبّر القارئ عمر القزابري عن غضبه مما اعتبره “تطاولاً على الرسول صلى الله عليه وسلم”، مستنكراً ما وصفه بـ”انتقاص قدر النبي والطعن في السنة النبوية”.

ودعا القزابري المسؤولين والعلماء وطلبة العلم وسائر المسلمين إلى تحمل مسؤوليتهم في “الإطار القانوني المؤسساتي”، معتبراً أن الدفاع عن الرسول صلى الله عليه وسلم مسؤولية تقع على عاتق من يملك القدرة على ذلك.

بدوره، ذهب الداعية عبد الحفيظ دفور إلى أبعد من ذلك، إذ كتب أن “الشعب المغربي يطالب بمحاكمة المدعو محمد الفايد”، متهماً إياه بالإساءة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإلى “ثوابت الأمة”.

الفايد: لم أقل إن الرسول جاهل

وفي خضم الجدل، رد محمد الفايد على منتقديه، نافياً أن يكون قد تطاول على الرسول صلى الله عليه وسلم.

وقال الفايد إنه “لم يقل إن الرسول جاهل”، موضحاً أن كلامه جاء في صيغة افتراضية، وأنه كان يناقش مسألة مرتبطة بالقول بأن الرسول “لا يقرأ ولا يكتب”.

غير أن هذا التوضيح لم ينهِ الجدل، إذ استمرت الانتقادات الموجهة إليه، بينما رأى آخرون أن كلامه لا يتضمن سباً أو شتماً، وإنما يندرج ضمن نقاش حول مفهوم “الأمية” وبعض ما ورد في كتب السيرة والحديث.

ولد الددو: “كفر بواح”

وفي أقوى المواقف المنتقدة للفايد، دخل الشيخ الموريتاني محمد الحسن ولد الددو على خط الجدل، واعتبر أن ما صدر عن الفايد يتجاوز النقاش الفكري أو الاجتهاد في مسألة دينية.

ووصف ولد الددو ما صدر عن الفايد بأنه “كفر بواح”، معتبراً، بحسب ما نقلته وسائل إعلام، أنه لم يقتصر على الطعن في بعض العلماء أو الروايات، وإنما شمل ما اعتبره مساساً بالله تعالى والنبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والقرآن وثوابت الدين.

ودعا الشيخ الموريتاني العلماء والدعاة إلى رفع الأمر إلى الملك محمد السادس والمجلس العلمي الأعلى والحكومة والقضاء، من أجل أن تتعامل الجهات المختصة مع القضية وفق ما تراه مناسباً.

كما حذّر ولد الددو من تأثير مثل هذه التصريحات على فئات من المتابعين، خصوصاً صغار السن ومن ليست لديهم معرفة دينية كافية، معتبراً أن انتشارها عبر منصات التواصل الاجتماعي يجعل تأثيرها، من وجهة نظره، متعدياً إلى غير صاحبها.

وفي سياق موقفه، أشار ولد الددو أيضاً إلى ما اعتبره موقفاً شديداً في المذهب المالكي من الإساءة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، داعياً إلى عدم الاكتفاء بالسجال على مواقع التواصل الاجتماعي وإحالة القضية إلى الجهات المختصة.

مطالب بفتح تحقيق

ولم يقتصر التصعيد على الدعاة والمهتمين بالشأن الديني، إذ دخلت الهيئة الديمقراطية المغربية لحقوق الإنسان على خط القضية، معتبرة أن التصريحات والتدوينات المنسوبة إلى الفايد تضمنت إساءة إلى مقام النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

وطالبت الهيئة النيابة العامة بفتح تحقيق قضائي بشأن التصريحات موضوع الجدل، وترتيب الآثار القانونية التي قد تترتب عنها، معتبرة أن حرية الرأي والتعبير لا ينبغي أن تكون مبرراً للمساس بالمقدسات والثوابت الدينية.

وبذلك انتقلت القضية من موجة غضب على مواقع التواصل الاجتماعي إلى مطالبة حقوقية صريحة بفتح تحقيق، مع التأكيد على أن الحسم في طبيعة الأفعال المنسوبة إلى الفايد ومدى مخالفتها للقانون يبقى من اختصاص الجهات القضائية المختصة.

أصوات تدافع عن الفايد

وفي الجهة المقابلة، برزت أصوات عبر مواقع التواصل الاجتماعي أعلنت تضامنها مع الفايد، ورفضت ما وصفته بـ”الفكر التكفيري” في التعامل مع تصريحاته.

وقال الكاتب نبيل ياليل إن الفايد “ما قال حتى عيب”، معتبراً أن موقفه بشأن أمية الرسول يمكن مناقشته باعتباره رأياً علمياً، ومشيراً إلى “وجود أبحاث وكتب تناولت مفهوم الأمية عند النبي صلى الله عليه وسلم من زوايا مختلفة”.

وأضاف أن تصريحات الفايد “لا تتضمن سباً أو شتماً، وإنما تعبر عن وجهة نظر قابلة للنقاش”، منتقداً في المقابل ما اعتبره تعصباً ورفضاً للنقاش.

بدوره، اعتبر المدون الهواري غوباري أن الفايد “كان ينتقد بعض التصورات والروايات المتعلقة بصورة النبي صلى الله عليه وسلم في كتب السيرة والحديث، وليس مقام الرسول نفسه”.

وذهب غوباري إلى أن الحملة الموجهة ضد الفايد تمثل، من وجهة نظره، “تصفية حساب وتحريضاً وتهييجاً للعامة”، معتبراً أن ما طرحه الفايد ينبغي أن يناقش بعيداً عن اتهامات الإساءة.

نقاش حول مفهوم “الأمية”

وفي خضم هذا الجدل، ظهر أيضاً رد من الباحث محمد عوام، الذي تناول القضية من زاوية دينية وفكرية، مميزاً بين “الأمية النبوية” وما سماه “الأمية المدبلمة”.

واعتبر عوام أن أمية النبي صلى الله عليه وسلم لا تعني الجهل أو نقص العلم، وإنما ترتبط بخصوصية نبوية وبالوحي والرسالة، مستشهداً بآيات قرآنية تتحدث عن عدم كون النبي يتلو كتاباً أو يخطه بيمينه، وبآيات أخرى تتحدث عن تعليم الله له ما لم يكن يعلم.

ويأتي هذا الطرح في وقت يتسع فيه النقاش حول ما إذا كان الحديث عن “أمية الرسول” يتعلق بوصف يفهم في سياقه القرآني والنبوي، أم أنه يمكن إخضاعه لقراءات أخرى مرتبطة بمفهوم القراءة والكتابة أو بالسياق التاريخي للغة والثقافة العربية قبل الإسلام.

ولم تتوقف ردود الفعل عند المطالبة بالمساءلة، إذ دعا الداعية المغربي حميد العقرة إلى موقف واضح من العلماء والمؤسسات الدينية، وفي مقدمتها المجلس العلمي الأعلى، مع التشديد على أن الدفاع عن مقام الرسول صلى الله عليه وسلم ينبغي أن يتم “في إطار الحكمة والقانون”.

كما ظهرت مواقف حقوقية أخرى شددت على ضرورة التمييز بين المطالبة بالتحقيق وبين إصدار حكم مسبق، معتبرة أن تحديد ما إذا كانت التصريحات تشكل مخالفة قانونية من عدمه يظل من اختصاص القضاء.

وبينما يرى نتقدو الفايد أن تصريحاته تجاوزت حدود النقاش المقبول ووصلت إلى الإساءة إلى مقام الرسول صلى الله عليه وسلم، يتمسك المدافعون عنه بكونها آراء قابلة للنقاش، ويرفضون تحويل الخلاف حولها إلى اتهامات بالتكفير أو الدعوة إلى المحاكمة.

وبذلك، تحوّل الجدل حول تصريحات الفايد إلى سجال أوسع بين تيارين؛ أحدهما يطالب بمحاسبته على ما يعتبره إساءة إلى النبي وثوابت الأمة، والآخر يدافع عن حقه في طرح أفكار مخالفة ومناقشة قضايا دينية وتاريخية خارج القراءات التقليدية.

وبينما تتواصل ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي، لم يصدر، إلى حدود كتابة هذه المادة، ما يفيد بفتح تحقيق قضائي رسمي بشأن القضية، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى تدخل المؤسسات الدينية والقضائية لحسم الجدل.