story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
سياسة |

“الميركاتو السياسي” يشتعل.. اليونسي: قدرة الأعيان على حسم المقاعد همشت المناضلين

ص ص

بينما يقترب موعد بدء عملية تقديم الترشيحات للانتخابات البرلمانية المقررة في 23 شتنبر المقبل، اشتعلت الصراعات الحزبية على خلفية ما بات يعرف إعلاميا بـ«الميركاتو السياسي»، في ظل تسارع وتيرة انتقال البرلمانيين والمنتخبين والمرشحين بين الأحزاب، وما يرافق ذلك من اتهامات متبادلة بشأن الاستقطاب والضغط ومحاولات استمالة الأسماء المؤثرة انتخابيا.

يُذكر أن عملية تقديم الترشيحات للانتخابات المقبلة تنطلق يوم الإثنين 31 غشت 2026، في الساعة الثامنة صباحا، وتنتهي يوم الأربعاء 9 شتنبر المقبل، في الساعة الثانية عشرة زوالا.

وتطرح هذه الحركية في الانتقالات، التي اتخذت طابعا أكثر حدة في الأيام الأخيرة، سؤالا حول دور الأحزاب في تأطير أعضائها وتكوينهم السياسي وترسيخ ارتباطهم بمشاريعها واختياراتها، كما تفتح النقاش حول مدى كفاية القواعد القانونية الحالية للحد من الانتقالات السياسية قبيل الانتخابات، وما إذا كان قانون الأحزاب يحتاج إلى مراجعة تضع ضوابط صارمة أمام الترشح باسم حزب جديد بعد مغادرة حزب سابق.

في هذا الإطار، اعتبر عبد الحفيظ اليونسي، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة الحسن الأول بسطات، أن «الانتقالات التي يشهدها المشهد السياسي هي نتيجة حتمية لسنوات من تجريف الحياة الحزبية بالمغرب».

وأوضح اليونسي، في تصريح لصحيفة «صوت المغرب»، أنه جرى التعامل لسنوات مع الأحزاب كخصم، وأحيانا كعدو، وليس كآلية دستورية وسياسية لها وظائف حيوية في الدولة الحديثة.

تراجع الإيديولوجيا

وعن ضعف التأطير الحزبي لأعضائه، أكد الأستاذ الجامعي أن تراجع دور الإيديولوجيا ليس في المغرب فقط، بل في مختلف دول العالم، مبرزا أن ذلك ناتج عن «أسباب تاريخية وثقافية واقتصادية، وأيضا نتيجة للمد الشعبوي الذي يبخس كل آليات الوساطة والتأطير السياسي».

واستدرك بالقول: «لكن هوية الأحزاب بقيت في حدها الأدنى قادرة على تعريفها وتمييزها بين يمين ووسط، وبين محافظ وتقدمي، وبين ليبرالي أو اشتراكي».

وفي السياق ذاته، تحدث اليونسي عن أن «الأحزاب السياسية في المغرب تحولت في معظمها إلى أحزاب انتخابية بالدرجة الأولى، وتعتبر محطة الانتخابات أهم محطة في مسارها، وليس التأطير والتنشئة».

الأعيان والانتخابات

وهذا التحول أدى، حسب المحلل السياسي، إلى رفع الطلب على الأعيان، أي «البروفايلات» القادرة على حسم المقعد، موضحا أن «الأعيان يعتمدون على شبكة زبونية وانتفاعية وعلى المال، وهذا يؤدي في المجمل إلى تراجع دور المناضل لصالح للبروفايل القادر على حسم المقعد».

وعن مواجهة ظاهرة الانتقالات الحزبية بالقانون، من خلال تشريع نص يمنع الشخص من الترشح باسم حزب آخر بعد الاستقالة من حزبه قبل مرور سنة، على سبيل المثال، يرى اليونسي أن ذلك صعب جدا، معتبرا أن مثل هذه الطروحات تصطدم بالدستور.

وأوضح أن الدستور يضمن «حرية الانتماء الحزبي والسياسي»، مردفا أنه «لا يمكن للقاعدة القانونية أن تمنع أو تحد من ظاهرة الترحال الانتخابي».

وخلص إلى أن «الجواب على هذه الظاهرة المسيئة للعمل السياسي والتمثيلي بالمغرب هو جواب سياسي، أي خلق ثقافة سياسية من داخل الدولة والأحزاب لرفض هذه المسلكيات، لأنها ميعت وأساءت إساءة بليغة للممارسة السياسية والانتخابية بالمغرب»، منبها إلى أنها «تزيد من عزلة الأحزاب عن المجتمع، وتضرب الثقة في المؤسسات، وكل ذلك له تأثير خطير على تدبير الدولة والمجتمع للإشكالات المستقبلية التي تعترض بلادنا».

المحفوظ طالبي