story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
برلمان |

لجنة “الفراقشية” تشعل مواجهة بين الأغلبية والمعارضة واتهامات بالمماطلة والاستغلال الانتخابي

ص ص

تتبادل مكونات الأغلبية والمعارضة اتهامات فيما بينها على خلفية تشكيل لجنة نيابية لتقصي الحقائق حول الدعم الحكومي الموجه لاستيراد وتربية المواشي.

وتتهم فرق المعارضة أحزاب الأغلبية الحكومية التي تفاعلت إيجابا مع هذه المبادرة التي أعلنت عنها المعارضة، بمحاولة استغلال هذه المبادرة الرقابية وتحويلها إلى ورقة سياسية، مستغلة أجواء الانتخابات التشريعية المقبلة.

في المقابل، تشدد فرق الأغلبية على عزمها السير في هذه المبادرة حتى نهايتها، مؤكدة أن الاتهامات الموجة إليها “لا تخلو من مزايدات”.

اتهامات متبادلة

وفي هذا السياق، كشف رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية (معارضة)، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب” أن فرق الأغلبية التي أبدت تفاعلها مع المبادرة كانت قد دعت إلى اجتماع تنسيقي يوم الاثنين الماضي.

وأبدى حموني تفاجأه الشديد من غياب جميع ممثلي الأحزاب عن ذلك اللقاء، سواء من جانب الأغلبية أو حتى من صفوف المعارضة، باستثناء فريقه النيابي الذي حضر وحيدا.

واستغرب رئيس فريق التقدم والاشتراكية من جدوى الدعوة للاجتماع من الأساس، متسائلا عن الهدف منه في ظل غياب الداعين إليه، كما توفر فريقه على توقيعات ما يقارب 20 عضواً لدعم تشكيل اللجنة.

واتهم القيادي أحزاب الأغلبية بالتماطل المتعمد لربح الوقت والحيلولة دون خروج اللجنة إلى الوجود، معتبرا أن هدفهم الحقيقي هو “الركوب الانتخابي على المبادرة لا غير”، متسائلا:” إذن لماذا لم يشاركوا في هذه المبادرة في السنة الماضية”

كما أوضح حموني أن المسطرة القانونية لتشكيل لجان تقصي الحقائق تتطلب وقتا؛ حيث تستغرق الإجراءات الأولية وحدها نحو مايقارب 20 يوما، مما يعني أن الحيز الزمني المتبقي قبل الانتخابات قد لا يسعف إخراجها، وهو ما تعهده الأغلبية وتستغله للتماطل، وفق تعبيره.

من جهته، ردّ أحمد التويزي، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب (أغلبية)، مؤكدا على ضرورة عقد اجتماع أولي لوضع الخطوط العريضة لعمل اللجنة، مجدداً التزام فريقه بالذهاب في هذه آلية الرقابية إلى نهايتها.

وحول اتهام حزبه بالاستغلال الانتخابي للموضوع، اعتبر التويزي أن “الأمر لا يخلو من مزايدات”، قائلا في تصريح لـ”صوت المغرب”: “لو لم نشارك في اللجنة لاتهمونا بالتهرب لأسباب انتخابية، ومشاركتنا الإيجابية تُفسر اليوم أيضا بأنها لأهداف انتخابية”.

وأوضح التويزي أن فريقه دعا بالفعل لاجتماع الاثنين، لكن تعذر عليه الحضور لالتزامه باجتماع حزبي طارئ، مشيرا إلى أن عبد الله بوانو، رئيس فريق العدالة والتنمية (معارضة)، غاب بدوره لتواجده في نشاط حزبي بمكناس، مقرا بأن “الخطأ الوحيد كان عدم إخطار رشيد حموني الذي حضر بمفرده”، ومؤكداً إمكانية عقد الاجتماع يوم الأربعاء.

واختتم النائب عن الأغلبية تصريحه بالإشارة إلى أن بعض الجهات كانت تسعى لاستغلال هذه الآلية الدستورية لترويج خطاب يزعم رفض الأغلبية كشف “ريع الدعم”، قائلا :” هم يعلمون أن الإجراءات قد تتطلب وقتا وأن الانتخابات على الابواب”، لكن انخراط الأغلبية، بحسب تعبيره، “أفشل هذه المناورة،”، معتبرا أن الخلفية المتحكمة في الموضوع برمتها “هي خلفية سياسية”.

نقاش دستوري

في غضون ذلك، أثار التوافق البرلماني بين جزء من مكونات الأغلبية والمعارضة بشأن تشكيل لجنة نيابية لتقصي الحقائق حول الدعم الحكومي الموجه لاستيراد وتربية المواشي، نقاشا دستوريا وسياسيا حول مدى إمكانية إحداث مثل هذه اللجنة في الأسابيع الأخيرة من عمر الولاية التشريعية، وما إذا كانت ستتمكن من استكمال مهامها قبل الانتخابات التشريعية المرتقبة.

وجاء هذا النقاش بعدما أعلنت مكونات من الأغلبية الحكومية، ممثلة في حزب الأصالة والمعاصرة والفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية والفريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي، موافقتها على مقترح تقدمت به المعارضة، ولا سيما المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، لتشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن تدبير الدعم العمومي المخصص لاستيراد وتربية المواشي، في خطوة عكست انقساما داخل الأغلبية، بعد رفض فريق التجمع الوطني للأحرار الانضمام إلى المبادرة.

وفي هذا السياق، أكد الباحث في العلوم السياسية والقانون الدستوري عبد المنعم لزعر أن المنظومة الدستورية والقانونية المغربية لا تتضمن أي مقتضى يمنع إحداث لجنة نيابية لتقصي الحقائق حتى وإن كانت الولاية التشريعية على وشك الانتهاء، موضحا أن الدستور والقانون التنظيمي المنظم لهذه اللجان لم يربطا صلاحية تشكيلها ببداية الولاية أو منتصفها أو نهايتها.

أجل قانوني محدد

وأضاف لزعر أن اقتراب الانتخابات التشريعية لا يشكل، من الناحية القانونية، مانعا أمام ممارسة البرلمان لاختصاصاته الرقابية، ما دام مجلس النواب لا يزال يمارس كامل صلاحياته الدستورية إلى غاية انتهاء ولايته، معتبرا أن الرقابة البرلمانية تظل قائمة إلى آخر يوم من عمر المؤسسة التشريعية.

غير أن الباحث الدستوري شدد على أن إمكانية تشكيل اللجنة لا تعني بالضرورة قدرتها على استكمال مهامها، إذ إن عملها يبقى محكوما بسقفين زمنيين متلازمين؛ الأول يتمثل في الأجل القانوني المحدد في ستة أشهر كحد أقصى لإعداد التقرير النهائي، والثاني يرتبط بانتهاء الولاية التشريعية الحالية، لأن اللجنة لا يمكن أن تستمر بعد انتخاب مجلس جديد.

وأوضح أن اللجنة، في حال عدم تمكنها من إنهاء أشغالها وإيداع تقريرها النهائي قبل انتهاء الولاية البرلمانية، تعتبر منتهية بقوة القانون، وتسقط مشروعية استمرارها، باعتبارها لجنة مؤقتة ترتبط وجودا وعدما بالمجلس الذي أحدثها.

وأشار لزعر إلى أن لجان تقصي الحقائق تعد من أهم الآليات الرقابية التي منحها الدستور للبرلمان، وهدفها جمع المعطيات والمعلومات المتعلقة بوقائع محددة أو بكيفية تدبير المرافق والمؤسسات العمومية، قبل إعداد تقرير يتضمن خلاصاتها وتوصياتها.

وأضاف أن المشرع الدستوري منح حق المبادرة إلى تشكيل هذه اللجان لكل من مجلس النواب ومجلس المستشارين، كما يمكن للمؤسسة الملكية أن تدعو إلى إحداثها وفق الاختصاصات الدستورية، في حين استبعد الحكومة من هذه الصلاحية، لكون السلطة التنفيذية لا يمكن أن تمنح لنفسها آلية رقابية للتحقيق في أعمالها.

وأكد أن هذه اللجان تظل ذات طبيعة برلمانية خالصة، وتمثل إحدى أدوات الرقابة على العمل الحكومي، إذ تقوم بجمع المعلومات والاستماع إلى مختلف المتدخلين قبل إعداد تقريرها النهائي، الذي قد يشكل أساسا لإحالة الملف على القضاء إذا كشفت اللجنة عن اختلالات أو أفعال تستوجب المتابعة.

كما أوضح أن هذه اللجان ليست هيئات دائمة داخل البرلمان، وإنما تحدث لإنجاز مهمة محددة تنتهي بانتهاء الغرض الذي أحدثت من أجله، مضيفا أن الدستور يمنع أيضا إحداث لجنتين لتقصي الحقائق حول الموضوع نفسه في مجلسي البرلمان، إذ بمجرد مباشرة أحد المجلسين لهذه الآلية، يفقد المجلس الآخر حق تشكيل لجنة مماثلة حول الوقائع ذاتها.

واستعرض الباحث الدستوري حالات انتهاء عمل اللجنة، موضحا أن أولها فتح تحقيق قضائي في الوقائع نفسها، وهو ما يؤدي إلى وقف المسار البرلماني احتراما لاستقلال السلطة القضائية. أما الحالة الثانية فتتمثل في انتهاء اللجنة بمجرد إيداع تقريرها النهائي لدى مكتب المجلس، في حين تتمثل الحالة الثالثة في استنفاد الأجل القانوني المحدد في ستة أشهر دون إنهاء أشغالها، مع إمكانية تمديده في حالات استثنائية إذا كان هناك نزاع معروض على المحكمة الدستورية.