جمعية “تحدي الإعاقة” بتيزنيت.. الرئيس ينفي الاتهامات ومطالب بإعادة الجمع العام
أثارت أشغال الجمع العام لجمعية “تحدي الإعاقة” بمدينة تيزنيت جدلا واسعا، بعدما تداولت منخرطات وفاعلون محليون اتهامات بوجود خروقات شابت مسطرة انعقاده، بينما نفت رئاسة الجمعية تلك الاتهامات، مؤكدة أن ما وقع ناتج عن “خلط” بين جمع عام انتخابي وآخر تواصلي، وأن جميع الإجراءات القانونية المتعلقة بانتخاب المكتب جرت بحضور المنخرطين الذين يحق لهم التصويت.
وتصاعد الجدل بعد تداول مقاطع فيديو وتصريحات لمنخرطات أكدن أنهن توصلن بدعوات للحضور وفق البرنامج المعلن على الساعة الرابعة والنصف بعد الزوال، قبل أن يفاجأن بإبلاغهن بأن الجمع العام “انتهى”، رغم أنهن لم يشاركن في أي عملية تصويت، معتبرات أنهن تعرضن للإقصاء ومنعن من ولوج القاعة.
في المقابل، تشبث رئيس الجمعية بسلامة المسطرة، نافيا وجود أي اختلالات في تدبير الجمع العام أو في التسيير المالي والإداري للجمعية، فيما طالب المدير السابق لمركب ذوي الاحتياجات الخاصة، الذي اشتغل داخل المؤسسة لسنتين، بعرض التقريرين الأدبي والمالي وتمكين المنخرطين من كافة المعطيات المرتبطة بالجمع العام، معتبرا أن احترام المساطر القانونية كفيل بتبديد كل الشكوك.
خلط بين جمع عام انتخابي وآخر تواصلي
وفي تصريح لـصحيفة “صوت المغرب”، قال رئيس جمعية “تحدي الإعاقة” بتيزنيت، الحسين بويكادرن، إن ما أثير بشأن توقيت الجمع العام “يرجع إلى خلط بين جمعين مختلفين”، موضحا أن الجمع العام الانتخابي الخاص بتجديد المكتب انعقد صباح الجمعة، واقتصر حضوره على المنخرطين الذين يخول لهم القانون حق التصويت وانتخاب المكتب المسير.
وأضاف أن اللقاء الذي كان مقررا على الساعة الرابعة بعد الزوال لم يكن جمعا عاما انتخابيا، وإنما لقاء تواصليا سنويا تعقده الجمعية في ختام كل موسم تربوي واجتماعي، يتم خلاله تقديم حصيلة السنة، واستعراض البرامج المقبلة، والتعريف بالمكتب الجديد، والإجابة عن تساؤلات المستفيدين وأسرهم.
وأوضح أن جميع المنخرطين الذين يحق لهم التصويت جرى إشعارهم مسبقا بموعد الجمع العام الانتخابي، مؤكدا أن الأشخاص الذين حضروا خلال الفترة المسائية لا يتوفر أغلبهم على صفة المنخرطين المخول لهم التصويت، بل هم مستفيدون من خدمات الجمعية أو أولياء أمور مستفيدين.
وتابع أن الشخص الذي كان يرغب في الترشح لرئاسة الجمعية، بحسب قوله، “آخر انخراط له يعود إلى سنة 2019 ولم يقم بتجديد عضويته”.
وفي رده على ما وقع خلال اللقاء المسائي، قال بويكادرن إن الجمعية اضطرت إلى إنهائه قبل موعده بعد حضور أشخاص، حسب تعبيره، “كان هدفهم إثارة الفوضى وتعطيل اللقاء”، مضيفا أنهم كانوا يدركون أنهم “لن يصلوا إلى المكتب عبر التصويت والأغلبية”، لذلك حاولوا خلق مشاكل حالت دون استمرار اللقاء.
وأشار إلى أن مسؤولي الجمعية استشعروا، بحسب روايته، “لغة احتجاج وتهديد”، وهو ما دفعهم إلى إنهاء اللقاء حفاظا على سلامة الأشخاص والمؤسسة، وتفاديا لأي تطورات قد تفضي إلى نزاعات قضائية.
وبخصوص الاتهامات المتداولة حول وجود اختلالات مالية، نفى رئيس الجمعية صحة هذه المزاعم، مؤكدا أن المؤسسة تشتغل في إطار شراكات مع عدة مؤسسات، من بينها التعاون الوطني، والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والاتحاد الأوروبي، إلى جانب المجلسين الجماعي والإقليمي، مشددا على أن هذه الشراكات ليست مرتبطة بمجلس منتخب بعينه، بل تمتد منذ سنوات مع المجالس السابقة.
وأكد أن الجمعية “مستقلة ولا تمثل أي حزب سياسي”، موضحا أن انتماءات بعض الأفراد السياسية لا تنعكس على عمل المؤسسة، وأن النقاش داخلها ينحصر في قضايا الإعاقة وخدمة المستفيدين.
وأضاف أن مختلف الشركاء يباشرون عمليات افتحاص ومراقبة دورية، موضحا أن التعاون الوطني يجري مراقبات سنوية تشمل الجوانب المالية والإدارية، كما تخضع مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بدورها للمراقبة، فيما يفرض الاتحاد الأوروبي، بحسب تعبيره، معايير تدقيق صارمة تشمل الوثائق والأنشطة والتقارير السنوية، إضافة إلى إشراف محاسب معتمد على الجوانب المالية.
واعتبر أن الحديث عن اختلالات مالية “لا يستند إلى معطيات صحيحة”، لأن الجمعية، حسب قوله، تخضع باستمرار للمراقبة والتدقيق من طرف الجهات الداعمة.
القانون يفرض عرض التقريرين المالي والأدبي
من جهته، أكد محمد أزكَانين، المدير السابق لمركب ذوي الاحتياجات الخاصة، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، أنه لا يوجه اتهامات بوجود اختلالات مالية، وإنما يطالب المكتب المسير بعرض التقريرين المالي والأدبي أمام المنخرطين، حتى تتضح لهم تفاصيل المنح والشراكات والدعم العمومي المقدم للجمعية.
وأوضح أن القانون المنظم للجمعيات ينص على تقديم التقريرين المالي والأدبي ومناقشتهما والمصادقة عليهما داخل الجمع العام، مع تشكيل لجنة مستقلة للإشراف على مختلف مراحل العملية، قبل فتح باب الترشح للرئاسة وتجديد المكتب.
وأضاف أن من بين المطالب أيضا الكشف عن لائحة وعدد المنخرطين الذين يملكون حق التصويت قبل انعقاد الجمع العام، حتى تكون جميع الإجراءات واضحة بالنسبة للمنخرطين.
واعتبر أن الإشكال المطروح يتمثل، حسب رأيه، في كون رئيس الجمعية يميز بين “المستفيد” و”المنخرط”، رغم أن عددا من المستفيدين يتوفرون على بطائق انخراط وأرقام انخراط، متسائلا عن الأساس الذي يجعلهم لا يشاركون في التصويت.
وأشار أزكَانين إلى أنه اشتغل مديرا للمركب مدة سنتين، وكان مكلفا بإعداد الميزانية السنوية، لكنه، بحسب قوله، “لم يوقع طيلة تلك الفترة على أي درهم دخل أو خرج”، مضيفا أنه كان مطالبا فقط بإعداد الميزانية التقديرية ووضع خاتمه عليها، رغم أن المسؤولية الإدارية تقتضي، وفق تصوره، التأشير على مختلف العمليات المالية.
وأكد أن ما يطالب به هو “الوضوح والشفافية” وتمكين المنخرطين والرأي العام من الاطلاع على كيفية تدبير موارد الجمعية، بما يضمن استفادة المستفيدين من حقوقهم.
وأضاف أن القانون لا ينص على عقد جمعين عامين في اليوم نفسه، معتبرا أن البرنامج المعلن كان يحدد انعقاد الجمع العام على الساعة الرابعة والنصف، قبل أن يتم، حسب قوله، تحويله إلى الساعة العاشرة صباحا، وهو ما اعتبره “اختلالا واضحا في مسطرة الجمع العام”.
وكشف أن عددا من الأمهات والمنخرطين شرعوا في جمع توقيعات من أجل الطعن في الجمع العام والمطالبة بإعادته، مضيفا أن الملف وضع لدى السلطات المحلية، بما فيها عامل الإقليم وباشا المدينة.
دعوة إلى افتحاص شامل للجمعية
وفي سياق متصل، وجه الفاعل المدني بمدينة تيزنيت، سعيد رحيم، رسالة مفتوحة إلى عامل الإقليم دعا فيها إلى إخضاع جمعية “تحدي الإعاقة” لافتحاص إداري ومالي شامل، معتبرا أن المؤسسة، بحكم استفادتها من الدعم العمومي ورعاية مؤسسات الدولة، ينبغي أن تخضع للمساءلة والرقابة.
وقال إن الأسئلة المطروحة بشأن طريقة تدبير الجمعية لا ينبغي أن تبقى دون أجوبة، مطالبا السلطات المختصة بفتح تحقيق يشمل الجوانب المالية والإدارية والتربوية، مع الوقوف على أوجه صرف الميزانية، والتوظيفات، والتعاقدات، وجودة البرامج المقدمة للأطفال في وضعية إعاقة.
كما انتقد ما وصفه بـ”الابتزاز الأخلاقي” للمؤسسات الرسمية، معتبرا أن التلويح بمصير الأطفال في وضعية إعاقة لا ينبغي أن يستعمل في أي نقاش مرتبط بتدبير الجمعية، لأن هؤلاء الأطفال، بحسب تعبيره، “ليسوا رهائن لأي صراع”.
ودعا رحيم مختلف الهيئات الحقوقية والجمعوية والإعلامية إلى مواكبة هذا الملف، والمطالبة بتقارير تدقيق ملموسة تكشف مدى احترام مبادئ الشفافية والحكامة داخل الجمعية، معتبرا أن أي تأخير في فتح هذا الملف “يضر بحقوق الأطفال المستفيدين”، وموجها في ختام رسالته نداء إلى عامل الإقليم للتدخل وممارسة صلاحياته الرقابية على المؤسسة.