story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
أحزاب |

عقدة النصاب القانوني.. هل تنجح المعارضة في تشكيل لجنة تقصي حقائق حول أضاحي العيد؟

ص ص

تتجه مكونات المعارضة بمجلس النواب نحو تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بخصوص الدعم المالي الموجه لاستيراد المواشي، وهو الملف الذي بات يُعرف في الأوساط الإعلامية بقضية “الفراقشية”، التي استنزفت ميزانية ضخمة دون أن ينعكس ذلك على القدرة الشرائية للمواطنين.

وتسعى بعد مكونات المعارضة، خاصة الفريق الاشتراكي- المعارضة الاتحادية، مجموعة العدالة والتنمية، من خلال هذه الآلية الرقابية إلى البحث في تفاصيل هذا الدعم، وكشف طرق تدبيره والجهات المستفيدة منه، تفاعلاً مع الجدل المجتمعي والسياسي الذي رافق العملية.

غير أن هذه المبادرة تواجه عقبة قانونية حاسمة تتمثل في صعوبة استيفاء مكونات المعارضة، شرط النصاب القانوني اللازم لتشكيل لجان تقصي الحقائق الذي ينص على ثلث أعضاء مجلس النواب أي 132 نائبا برلمانيا، علما أن مجموع أعضاء مكونات المعارضة مجتمعة بالمجلس لايتجاوز 102 أعضاء، وهو العائق نفسه الذي تسبب في إجهاض مبادرات رقابية شبيهة السنة الماضية.

وما يزيد من صعوبة تشكيل هذه الآلية الاختلال العددي داخل الغرفة الأولى بين فرق الأغلبية ومكونات المعارضة، بحيث تظل مكونات هذه الأخيرة أقلية عددية مقارنة بالتحالف الحكومي الذي يملك أغلبية مريحة (267 نائبا) تُمكنه من حسم مصير مثل هذه المبادرات.

استيفاء الشروط

في هذا الصدد، يرى رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، عبد الله بووانو، أنه من السابق لأوانه استباق الأحداث بشأن مصير المبادرة في ظل عقبة النصاب القانوني، موضحا أن مكونات المعارضة الأربعة بمجلس النواب قررت فتح لائحة توقيعات تتيح المجال لجميع الراغبين في الانضمام، بما في ذلك النواب غير المنتسبين ونواب الأغلبية.

وأضاف بووانو، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، أن الخطوة الإجرائية المقبلة ستشمل وضع توقيعات نواب المعارضة أولا، مع تحديد مهلة زمنية محددة لفتح الباب أمام باقي البرلمانيين للالتحاق بالمبادرة، مشيرا إلى أنه بناء على الحصيلة النهائية للتوقيعات بعد انتهاء الأجل، سيتم تقييم الوضع واتخاذ الخطوات المناسبة بناءً على المتاح قانونيا.

وفي مقابل ذلك، شددت الباحثة في القانون الدستوري والعلوم السياسية، مريم ابليل، على أن التحدي الحقيقي لا يكمن في مجرد إطلاق المبادرة أو اقتراحها، بل في القدرة الفعلية على استيفاء الشروط السياسية والقانونية اللازمة لإنجاحها.

وأشارت ابليل في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، أن النظام الدستوري المغربي يشترط، لتشكيل هذه اللجان، تقديم طلب موقع من قِبل ثلث أعضاء مجلس النواب، أو ثلث أعضاء مجلس المستشارين.

وبناء، على هذا الشرط، بحسب الباحثة، يظل نجاح المبادرة الحالية رهينا بمدى قدرة مكونات المعارضة على توحيد مواقفها أولا، ثم نجاحها في استقطاب أصوات ودعم من داخل مكونات الأغلبية.

وعزت المتحدثة الحاجة لاستقطاب المعارضة لتوقيعات نواب الأغلبية إلى واقعها العددي الحالي في مجلس النواب، حيث تشكل مجتمعةً أقل من الثلث، مما يفرض عليها إقناع مكون أو أعضاء من الأغلبية لتأمين النصاب القانوني.

رهان انتخابي

ومن جانب آخر، ترى الباحثة في القانون الدستوري والعلوم السياسية، أنه في حال عدم التمكن من استيفاء النصاب العددي لتشكيل هذه الآلية الرقابية، فإن مكسب المعارضة سيتحول إلى فتح نقاش سياسي وتعبئة الرأي العام، للضغط على مكونات الأغلبية التي باتت تحت مجهر المحاسبة الشعبية.

وما يقوي موقف المعارضة، بحسب ابليل، قرب الاستحقاقات الانتخابية بحيث أن أي رفض من طرف الأغلبية قد يؤثر على سمعتها الانتخابية، مما يجعل المبادرة وسيلة للتنافس السياسي واستقطاب الكتلة الناخبة.

ومع ذلك، اعتبرت المتحدثة، أن تشكيل لجان تقصي الحقائق يُعد من المبادئ والآليات الرقابية الهامة التي أتاحها دستور 2011 للمؤسسة التشريعية، مبرزة أن الغاية الأساسية من هذه الآلية، تكمن في تمكين البرلمان من الكشف عن الحقائق المحيطة بقضايا معينة، وترتيب المسؤوليات السياسية والإدارية اللازمة بشأنها.

وأشارت إلى أن اللجوء لهذه اللجان يتأكد خاصة عند بروز ملفات تثير نقاشا مجتمعيا واسعا، من قبيل ظاهرة المضاربات في أثمنة أضاحي العيد التي تشغل الرأي العام.

ورغم الأهمية النظرية لهذه الآلية، سجلت الباحثة أن التجربة المغربية في هذا السياق لا يمكن وصفها بالغنية أو المتراكمة في مجال الممارسة الرقابية المتعلقة بلجان تقصي الحقائق.

وفي هذا الإطار، ينص الفصل 67 من الدستور، من أجل تشكيل لجان تقصي الحقائق، على مبادرة من الملك أو توقيع ثلث مكونات مجلس النواب أو ثلث مجلس المستشارين.

وبعد جمع التوقيعات المطلوبة، تنص مسطرة تشكيل لجنة لتقصي الحقائق، على إيداع الطلب لدى رئاسة المجلس التي تكون مطالبة بإشعار رئيس الحكومة داخل أجل لا يتعدى 3 أيام، وفي حال جواب رئيس الحكومة بوجود متابعة قضائية في الملف، فلا يمكن تشكيل اللجنة، أما في حال عدم وجود أي متابعة قضائية فسيتم تشكيل اللجنة لمباشرة عملها.

وكان رئيس الفريق الاشتراكي- المعارضة الاتحاية، عبد الرحيم شهيد، ورئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، عبد الله بووانو، قد أعلنا خلال الجلسة الشهرية لمساءلة رئيس الحكومة بمجلس النواب، يوم الاثنين 8 يونيو الجاري، قد أعلنا عزمهما تشكيل لجنة لتقصي الحقائق حول الدعم المالي الموجه لاستيراد المواشي، وعدم انعكاس ذلك على أسعار اللحوم الحمراء من جهة، وأسعار الأضاحي الضاحي من جهة أخرى.

وقال بووانو إن عددا من المواطنين حرموا من أداء شعير النحر خلال عيد الأضحى الأخير جراء الأسعار المرتفعة أو عدم توفر العرض المطلوب من الأضاحي، داعيا الحكومة إلى التحلي بمزيد من الشفافية وتكافؤ الفرص وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة واحترام قواعد الحكامة الجيدة.

وبدوره دعا رئيس الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية عبد الرحيم شهيد إلى تفعيل آلية لجنة تقصي الحقائق البرلمانية للتحقيق في مختلف أشكال الدعم العمومي، وعلى رأسها الدعم الموجه لقطاع تربية الأغنام، موجها نداء إلى فرق الأغلبية والمعارضة من أجل الانخراط في هذه المبادرة الرقابية، معتبرا أن البرلمان مطالب بالقيام بدوره في الكشف عن كيفية صرف الأموال العمومية وتقييم مدى تحقيق برامج الدعم للأهداف التي أنشئت من أجلها.

ويشار إلى أنه تم إقبار مبادرة شبيهة السنة الماضية بعد سعي مكونات المعارضة لتشكيل “لجنة لتقصي الحقائق” بهدف كشف ملابسات الدعم المالي والضريبي الذي لم ينعكس إيجابا على أسعار اللحوم، غير أن الأغلبية قدمت طلب للقيام بـ “مهمة استطلاعية” بديلة، وسط اتهامات للمعارضة بـ “التوظيف السياسي” للملف.