ليلة الهجرة الكبرى.. محطات النقل تحت الضغط وحدود سبتة ومليلية على صفيح ساخن
تحولت ليلة الخميس وصباح الجمعة 31 يوليوز 2026، إلى واحدة من أكثر الليالي توتراً في المغرب، بعدما امتدت تداعيات موجة الهجرة الجماعية نحو سبتة المحتلة من السواحل والمعابر الحدودية إلى محطات النقل بمختلف المدن، في وقت شهدت فيه الحدود مع مليلية المحتلة اشتباكات بين مهاجرين وقوات الأمن، بينما تواصل تدفق المئات نحو الثغر المحتل من مختلف الطرق والمسارات.
وفي عدد من المدن المغربية، عرفت المحطات الطرقية والسككية حالة من الاحتقان غير المسبوق، مع توافد أعداد كبيرة من الشباب والقاصرين الراغبين في الوصول إلى مدن الشمال، خصوصاً الفنيدق، التي تحولت خلال الأيام الأخيرة إلى نقطة تجمع رئيسية للراغبين في العبور.
ففي محطة القطار بمدينة القصر الكبير، أظهرت مقاطع فيديو متداولة عشرات الشباب وهم ينتظرون القطار المتجه نحو الفنيدق، على أمل الوصول إلى الشريط الحدودي والانضمام إلى موجات العبور نحو سبتة.
كما شهدت محطة القنيطرة اكتظاظاً مماثلاً، وسط حضور أمني ومراقبة لحركة المسافرين، بينما تداول نشطاء صوراً ومقاطع أخرى من محطات طرقية في مدن مثل الدار البيضاء وخريبكة، أظهرت تجمعات لشباب يستعدون للتوجه شمالاً.
وتأتي هذه الحركة مصحوبة مع تدخل السلطات الأمنية في عدد من المحطات، حيث جرى التحقق من هويات المسافرين، خصوصاً القاصرين، في إطار إجراءات استباقية للحد من انتقال أعداد كبيرة من الراغبين في الهجرة إلى مدن الشمال.
وفي مدينة الجديدة، شهدت محطة القطار مساء الخميس استنفاراً أمنياً مكثفاً بعد تجمع عدد من الشباب والقاصرين الراغبين في السفر نحو الشمال.
وتمكنت السلطات من منع أكثر من 400 شخص، أغلبهم من القاصرين، من مواصلة رحلتهم نحو الفنيدق، مع حجز معدات سباحة كانت بحوزة بعضهم، للاشتباه في استخدامها خلال محاولات العبور غير النظامي.
اشتباكات على حدود مليلية
وبالتزامن مع هذه التحركات، شهدت الحدود المحاذية لمدينة مليلية المحتلة توترات أمنية ومحاولات اقتحام جماعية، بعدما تدفق آلاف الشباب نحو مدينة الفنيدق والطرق المؤدية إلى المعابر الحدودية في الناظور.
وحاولت مجموعات من المهاجرين التقدم نحو السياج الحدودي، فيما تدخلت القوات الأمنية المغربية لإبعادهم وإعادة تفريقهم، في وقت دفعت فيه السلطات الإسبانية بتعزيزات عسكرية وشرطية إلى مليلية وسبتة تحسباً لأي محاولة اقتحام.
وانتشرت وحدات أمنية مغربية بكثافة عند المعابر وفي محيط الفنيدق، مدعومة بآليات وشاحنات مزودة بمدافع مائية، بينما استمرت مجموعات من الشباب في التجمع على الطرقات والتلال القريبة من الحدود، أو سلكت مسارات جبلية لتفادي نقاط المراقبة.
كما أظهرت مقاطع فيديو وقوع اشتباكات خلال محاولات تفريق الحشود، أسفرت عن احتراق عدد من المركبات، في وقت واصلت فيه السلطات إعادة المهاجرين إلى داخل المدن المجاورة كلما حاولوا التقدم نحو الحدود.
تدفق متواصل نحو سبتة
في المقابل، استمرت موجة العبور نحو سبتة المحتلة بوتيرة مرتفعة، حيث واصل مئات المهاجرين النزول إلى البحر والالتفاف حول الحاجز البحري الفاصل بين المغرب والثغر المحتل.
وبحسب وسائل إعلام إسبانية، فإن المئات تمكنوا من الوصول إلى المدينة، بينما اعترضت قوات الحرس المدني وآليات الإنقاذ أعداداً أخرى في عرض البحر، في حين شاركت البحرية الملكية المغربية في انتشال وإعادة عدد من المهاجرين إلى الساحل.
وقال التلفزيون الحكومي الإسباني (تي.في.إي) إن ما بين ألفين وثلاثة آلاف شخص عبروا إلى سبتة أمس الخميس. وبحسب سكان في الفنيدق، فإن معظم من تمكنوا من العبور فعلوا ذلك قبل الظهر.
ولم تقتصر محاولات العبور على الشباب، إذ أظهرت مقاطع فيديو وصور تداولتها الصحافة الإسبانية عائلات كاملة وهي تعبر البحر، بينهم آباء وأمهات يصطحبون أطفالاً صغاراً لا تتجاوز أعمار بعضهم خمس سنوات، إضافة إلى نساء ظهرن بملابس النوم، في مشاهد اعتبرتها الصحافة المحلية دليلاً على أن قرار المغادرة يتم أحياناً بشكل مفاجئ ودون أي استعداد مسبق.
كما أعلنت السلطات الإسبانية أن مراكز استقبال المهاجرين بلغت طاقتها القصوى، بينما وصفت سلطات سبتة الوضع بأنه “حالة طوارئ إنسانية واجتماعية”، محذرة من أن المدينة تواجه أكبر ضغط هجرة منذ أزمة ماي 2021، في وقت تواصل فيه القوات الأمنية والبحرية على الضفتين عمليات الإنقاذ والاعتراض، وسط مخاوف متزايدة من ارتفاع أعداد الضحايا والمفقودين في عرض البحر.