story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

عائلات مغربية تترقب خبرا عن أبنائها عند حدود سبتة المحتلة

ص ص

عند سياج مرتفع يفصل مدينة الفنيدق عن البحر والحدود المؤدية إلى سبتة المحتلة، تجمع نحو ثلاثين شخصا، يوم الأحد 02 غشت يترقبون بقلق أي أخبار عن أبناء أو أشقاء عبروا بصورة غير نظامية قبل أيام قليلة، في عملية نزوح جماعي غير مسبوقة نحو الثغر المحتل.

ويشعر عبد اللطيف، وهو عامل زراعي من مولاي بوسلهام على بعد نحو مئتي كيلومتر من الفنيدق، بقلق شديد على شقيقه الأصغر البالغ 17 عاما، بعدما ألقى بنفسه في البحر الخميس المنصرم مع صديقين محاولا الوصول إلى سبتة المحتلة سباحة.

وتمكن أكثر من ستين ألف شخص من الوصول إلى المدينة المحتلة خلال الأيام الأخيرة، حسب السلطات الإسبانية، التي أعادت غالبيتهم الساحقة إلى الفنيدق، حيث تتولى حافلات نقلهم إلى مناطقهم.

وأحصت السلطات الإسبانية 72 قتيلا على الأقل، فيما تقول الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إن الحصيلة تقارب “130 ضحية”، إضافة إلى “عشرات المفقودين”.

وفي مقابل ذلك، أكدت وزارة الداخلية المغربية في بلاغ لها أن عدد الضحايا إلى حدود حتى يوم الأحد 02 غشت 2026 “بلغ 11 شخصا، مع عبور 41135 شخصا إلى مدينتي سبتة ومليلة المحتلتين”.

ويقول العامل البالغ 27 عاما لوكالة “فرانس برس”، “اتصل بي صديقا شقيقي الجمعة وأخبراني بأنهم انطلقوا في اليوم السابق، لكنه أصيب بتمزق عضلي أثناء السباحة فانفصلوا”، متسائلا إن كان شقيقه “لا يزال حيا”، بعدما عاد رفيقاه.

“هاجس”

ويقول عبد اللطيف، الذي لم يكشف اسم عائلته، إن “هاجسي أن أعود من دونه. لا أفهم لماذا فعل ذلك ولا أفهم صمت السلطات”.

ويعرب عن غضبه من الحكومة التي يرى أن عليها “توعية الشباب بمخاطر الهجرة غير النظامية” في مواجهة “الآثار المدمرة لمواقع التواصل الاجتماعي”.

وبدأ تدفق الراغبين في الهجرة إثر شائعة مفادها أن الحدود مفتوحة، غذتها صور لشبان يصلون إلى سبتة سباحة أو سيرا فوق الصخور، ويرفعون شارة النصر.

وقرب السياج، يعرض أقارب المفقودين صورهم على هواتفهم على الأشخاص الذين أعيدوا من سبتة، بحثا عن أي معلومة.

واطمأنت إحدى الأمهات نسبيا بعدما قال أشخاص إنهم تعرفوا إلى ابنها في سبتة المحتلة أول أمس السبت.

لكن رشيدة ماماخ (48 عاما)، التي احمرت عيناها من كثرة البكاء، تسأل كل عابر من دون جدوى عن ابنها زهير البالغ 23 عاما.

وكان قد اتصل بها يوم الخميس المنصرم وقال إنه ترك دراجته النارية في الفنيدق ووصل إلى سبتة المحتلة، لكنها تقول إنه “لم يعد يجيب منذ ذلك الحين”.

وتقول ماماخ، التي قدمت ليل الخميس الجمعة من فاس، على بعد أكثر من خمس ساعات بالسيارة إلى الجنوب، “أدعو الله أن يعود سالما”، مناشدة السلطات والملك محمد السادس بذل “المستحيل لإعادة أبنائنا”.

وكان زهير، الحاصل على شهادة البكالوريا والعاطل عن العمل، تعلم الألمانية في مدرسة خاصة. ورغم أن وضع العائلة “جيد” بفضل عمل والده سائق سيارة أجرة، تقول والدته متحسرة إنه “كان يحلم بالذهاب إلى ألمانيا من أجل حياة أفضل”.

“لم أحتمل”

وشعرت فدوى علام، المقيمة في الفنيدق، بذعر شديد عندما عادت فجر الجمعة الفائت من عملها نادلة لدى شركة لتنظيم المناسبات، ولم تجد طفليها في المنزل، ابنتها البالغة 13 عاما وابنها الأصغر البالغ ثماني سنوات.

وتقول الأرملة البالغة 42 عاما “لم أحتمل الأمر، فتوجهت فورا إلى البحر لأبحث عنهما” في سبتة.

وعثرت على ابنتها في مركز استقبال، لكن من دون الصبي الذي كانت السلطات قد أعادته في الأثناء إلى الفنيدق.

وبسبب الإرهاق وكونها “غير قادرة على المشي”، قضت ليلتها لدى صديقة في مدينة سبتة المحتلة.

وبالكاد يتمالك محمد، وهو سباك يبلغ 27 عاما، دموعه مبديا قلقه على اثنين من أبناء عمومته يبلغان 18 و22 عاما.

ويقول الشاب المتحدر من إفران، على بعد 460 كيلومترا جنوب الفنيدق، إنه طلب منهما في آخر اتصال هاتفي “تسليم نفسيهما إلى السلطات من أجل إعادتهما”، لكنه لم يتلق أي خبر عنهما منذ تلك المكالمة ليل الخميس الجمعة الماضيين، فتوجه إلى الحدود بحثا عنهما.

وكبقية أفراد عائلته، لا يفهم محمد سبب إقدامهما على ذلك، مع أن “والديهما يملكان أراضي زراعية ويعيشان في وضع جيد”.