«سائق الطاكسي ليس أمنيا».. نقابيون ينتقدون أحكاما في ملف الهجرة إلى سبتة المحتلة
استغرب نقابيون الأحكام القضائية الصادرة في حق عدد من مهنيي سيارات الأجرة من الصنف الأول (الطاكسيات الكبيرة) بمدينة تطوان، على خلفية متابعتهم بتهمة تتعلق بالمساعدة على الهجرة غير النظامية خلال الأحداث التي شهدتها المدينتان المحتلتان، سبتة ومليلية، خلال الأيام القليلة الماضية.
يُذكر أن المحكمة الابتدائية بتطوان أدانت خمسة سائقين لسيارات الأجرة بستة أشهر حبسا نافذا، مع غرامة مالية قدرها 10 آلاف درهم في حق كل واحد منهم.
وفي هذا الصدد، أكد المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية لسيارات الأجرة، العضو بالفيدرالية الديمقراطية للشغل بتطوان، في بيان توصلت صحيفة «صوت المغرب» بنسخة منه، احترامه الكامل لاستقلال السلطة القضائية، مسجلا، في الآن ذاته، قسوة هذه الأحكام.
واعتبر النقابيون، في البيان، أن هذه الأحكام «لم تراعِ، بالشكل الكافي، خصوصية الوقائع والظروف التي جرت فيها الأحداث، كما أنها لم تأخذ بعين الاعتبار طبيعة عمل سائق سيارة الأجرة وحدود مسؤولياته القانونية».
نشاط مهني معتاد
وأوضح البيان أن «الثابت أن السائقين المعنيين كانوا يقومون بنقل مواطنين مغاربة من مدينة تطوان إلى مدينة الفنيدق في إطار نشاطهم المهني المعتاد، وذلك تزامنا مع توافد أعداد كبيرة من المواطنين من مختلف جهات المملكة نحو مدينة الفنيدق».
وأبرز أن الظروف الاستثنائية التي شهدتها المنطقة «لم يصدر خلالها أي قرار رسمي يمنع التنقل إلى المدينة أو يفرض قيودا على نقل الركاب».
ولفت الانتباه إلى أن «سائق سيارة الأجرة لا يتمتع بأي صفة قانونية تخوله مراقبة هوية الركاب أو استنطاقهم بشأن وجهتهم أو نواياهم، وليس من اختصاصه مطالبتهم بالإدلاء ببطاقات التعريف الوطنية أو إجراء أي تحريات، لأن هذه الاختصاصات تبقى حصرا من صلاحيات السلطات المختصة».
وفي هذا الصدد، أوضح النقابيون أنه «يكفي قانونا أن يكون الراكب مستوفيا لشروط التنقل، سواء كان راشدا أو قاصرا مرفوقا بوليه أو مرافقه القانوني».
حرية التنقل مكفولة
وفي البيان ذاته، استحضر النقابيون حرية التنقل المنصوص عليها في الدستور المغربي، باعتباره أسمى تشريع وطني، بالقول إن «حرية التنقل داخل التراب الوطني حق دستوري مكفول بموجب الفصل 24، ولا يمكن تحميل السائق المهني مسؤولية ممارسته من طرف المواطنين، ما دام لم يصدر أي قرار قانوني يقيد هذا الحق خلال تلك الفترة».
وفي هذا الصدد، عبر نقابيو سيارات الأجرة بتطوان عن «رفضهم التام لهذه الأحكام، واعتبروها أحكاما قاسية في حق مهنيين كانوا يزاولون عملهم في إطار القانون».
وأكدوا أن «السائق المهني ليس جهازا للضبط أو المراقبة، ولا يمكن أن يحل محل السلطات الأمنية أو الإدارية في مراقبة تنقل المواطنين أو التحقق من نواياهم»، مناشدين «محكمة الاستئناف إعادة النظر في هذه الأحكام بكل تجرد وإنصاف، بما يحقق العدالة، ويضمن التطبيق السليم للقانون، ويراعي حقوق المهنيين وحدود مسؤولياتهم القانونية».
*المحفوظ طالبي