story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
افتتاحية رياضية |

ريال مدريد و”شكارة” فلورنتينو

ص ص

الكلاسيكو الإسباني أمس رغم أهميته في حسم لقب الدوري، فقد جاء باهتا تقنيا وفرجويا، وحتى على مستوى الحماس والجدل الذي كان مفترضا أن يطبع المواجهة، ليس بسبب البارصا التي عرفت كيف تفوز بأقل المجهود الممكن، ولكن بسبب الحالة البئيسة التي ظهر بها ريال مدريد بعد موسم “صفري” شكلا ومضمونا.

كثيرون يجزمون أنهم لم يشاهدوا النادي الملكي على هذا الحال من التشردم والتفكك والفتور في اللعب طوال حياتهم، خصوصا أمام البارصا في الكلاسيكو حيث كان الريال حتى في فترات ضعفه معتادا أن يتعافى من كل أمراضه ويقف الند للند أمام غريمه الأزلي.. لكن هذه المرة بدا وأن اللاعبين فقدوا شهية اللعب أمام ما يحدث في مستودع الملابس وغياب مدرب بقبضة حديدية يسيطر بها على النجوم المتمردين.

ما يعيشه النادي الملكي منذ الموسم الماضي مع كارلو أنشيلوتي، وهذا الموسم مع ألونسو وأربيلوا، يؤكد أن طريقة تدبير الرئيس فلورينتينو بيريز لريال مدريد قد وصلت إلى الحائط، وأوصلت معها الفريق بكامله إلى هذه الحالة من التسيب الذي لايتناسب مع حجم ناد يوصف حاملو قميصه ب”فريق القرن”.

تسيير “الشكارة” والسعي الدائم لتحقيق المكاسب المالية للنادي باستعمال قرارات رياضية، هي واحدة من أسباب انفجار الوضع في ريال مدريد، يفسر ذلك أنه النادي الوحيد بين الكبار الذي لا يتوفر على مدير رياضي يتكفل بالمشروع من النواحي التقنية ويتحمل مسؤولية جلب المدرب واللاعبين.. هذه المهمة في الريال يقوم بها الرئيس فلورينتيو والمدير العام خوصي سانشيز شخصيا، أي يختارون اللاعب الذي سيجلب عقود الإشهار وعائدات البث، ويفاوضون ويجلبون، فيما المدرب عليه أن يجد له مكانا في التشكيلة الأساسية، حتى وإن لم يكن له مكان فيها.

عوامل كثيرة كانت تغطي على هذا العيب المؤسساتي في ريال مدريد، ويحقق بها الفريق الأبيض ألقابا وبطولات، ويظهر من خلال عائداته المالية أنه النادي النموذجي من حيث التسيير والمؤسسة الرياضية المثالية المتطورة على جميع المستويات، ولكن كان لابد لكرة القدم الإحترافية ومنطقها المعاصر أن يسقط ورقة التوت عن هذا التسيير الهاوي، وينفضح “زواقه” الخادع.

مفروض في ريال مدريد أن يلتحق بركب باقي الأندية بإحداث منصب المدير الرياضي، وأن يفصل الإداري والمالي ، عن الأمور التقنية، بإفساح المجال للمتخصصين لكي يقرروا حاجياتهم من اللاعبين وما الذي تحتاجه التشكيلة بدقة، فليس منطقيا أبدا أن يتحول أعظم الأندية الأوربية والعالمية إلى واحد من شركات الرئيس فلورينتينو بيريز، الجميع فيها يأتمر بأوامره، وأكبر الألقاب فيها، هي تحويلها إلى آلة لجمع المال ومضاعفة المداخيل.