رئيس بوليفيا يعلن حالة الطوارئ في البلاد بعد أسابيع من الاحتجاجات
أعلن الرئيس البوليفي رودريغو باز السبت 20 يونيو 2026، حالة الطوارئ في مختلف أنحاء البلاد، بعد أكثر من ستة أسابيع من الاحتجاجات وقطع الطرق، مؤكدا في خطاب متلفز أن السلطات استنفدت “كل سبل الحوار” في محاولة لاحتواء الأزمة.
ويأتي هذا القرار بعد ساعات قليلة من توقيع اتفاق مع الاتحاد العمالي الرئيسي في البلاد، الذي أعلن من جانبه وقف إجراءات التصعيد ورفع تدابير الضغط الرامية إلى دفع الرئيس باتجاه الاستقالة، فيما تواصل منظمات أخرى تحركاتها الاحتجاجية.
وقال باز في خطابه “بعد استنفاد كل سبل الحوار، والتوصل إلى اتفاقات مع من كانت مطالبهم مشروعة، وتحديد الجهات التي استخدمت العنف في محاولة لزعزعة استقرار بوليفيا، قررنا إعلان حالة الطوارئ في مختلف أنحاء البلاد”.
وانضم المزارعون وعمال المصانع والمناجم تدريجيا إلى الحراك، رافضين مقترحات الإصلاح التي طرحها الرئيس المنتمي إلى يمين الوسط والذي أنهى وصوله إلى السلطة في نونبر الماضي عشرين عاما من الحكم الاشتراكي.
وتسببت الحواجز التي أقيمت على الطرق في مختلف أنحاء البلاد بنقص في المواد الغذائية والأدوية والوقود في مدن عدة، لا سيما في لاباز، العاصمة الإدارية.
وبعد بدء حوار الأسبوع الفائت بين الحكومة والاتحاد العمالي الرئيسي، توص ل الطرفان إلى اتفاق.
وقال رئيس الاتحاد ماريو أرغولو “اعتبارا من الآن، ت رفع إجراءات الضغط في مختلف أنحاء البلاد”.
ودافع باز من جانبه عن استراتيجيته القائمة على التفاوض بدلا من استخدام القوة، وقال إن “الحوار هو خيار مطروح دائما، بل هو الخيار الأول. القوة ليست إلا لمن يختار العنف”.
“خيانة”
ولم توافق كل القطاعات المشاركة في الحراك إلى الاتفاق، إذ تواصل مجموعات من الفلاحين، إلى جانب مزارعي الكوكا في منطقة تشاباري، معقل الرئيس السابق إيفو موراليس (2006-2019) في وسط البلاد، حراكها الاحتجاجي.
وقال أنتونيو مالكو، زعيم أحد أبرز اتحادات الفلاحين في البلاد، لقناة يونيتل التلفزيونية “لقد قررنا تعزيز الحواجز”، مضيفا “شعر إخواننا من السكان الأصليين بالخيانة” من قبل أرغولو والاتحاد العمالي.
ورغم انخفاض عدد الحواجز الذي تجاوز المئة في ذروة الاحتجاجات، لا يزال نحو خمسين حاجزا قائما.
وقال باز إنه أصدر أوامر للشرطة والقوات المسلحة بـ”إعادة حركة السير إلى طبيعتها، واستعادة السيطرة على الطرق، وضمان سلامة السكان”. وحذر من أن كل من يواصل إغلاق الطرق أو يلجأ إلى العنف سيواجه “أقصى عقوبة ينص عليها القانون”.
وبموجب بنود الاتفاقية الموقعة، أمس الجمعة مع الاتحاد العمالي، التزمت الحكومة بشكل خاص بعدم خصخصة الشركات المملوكة للدولة، وهو مطلب رئيسي للنقابات.
ويفترض تشكيل فرق عمل تضم وزراء وقادة نقابيين لدراسة عدد من مطالب الحراك، لا سيما في ما يتعلق بمصير الموقوفين خلال اشتباكات مع قوات الأمن.
وبحسب أمين المظالم، أوقف أكثر من مئة شخص منذ بدء الاحتجاجات.
وأكد أرغولو أن الاتفاقية منحت الحكومة 90 يوما لإحراز تقدم في عدد من مطالب النقابات. وقال إن “الكرة الآن في ملعبهم”.
وبرر باز قراره بإعلان حالة الطوارئ بالإشارة إلى “محاولة انقلاب بقيادة شبكات الإرهاب المرتبط بالمخدرات”.
وتتهم الحكومة إيفو موراليس باستمرار بالتشجيع على الاحتجاجات وقطع الطرق، بينما يقول أرغولو إن الرئيس السابق لم يقد الحراك مطلقا.