story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
بيئة |

دراسة: احترار وملوحة البحر الأبيض المتوسط يبلغان الأعماق بوتيرة قياسية

ص ص

كشفت دراسة علمية جديدة أن البحر الأبيض المتوسط لا يواجه ارتفاعا متواصلا في درجات الحرارة ونسب الملوحة فحسب، بل إن معدل هذه التغيرات يتسارع بشكل قياسي مع مرور الوقت، مبرزة أن هذه الظاهرة لم تعد تقتصر على سطح البحر، بل امتدت لتشمل المياه المتوسطة والعميقة.

ورصدت الدراسة، التي أعدها فريق من علماء المحيطات ونشرت في مجلة “جيوفيزيكال ريسيرش ليترز”، في 16 شتنبر الجاري، تسارعا في الاحترار والملوحة حتى أعماق تقارب 2500 متر، بينما ظلت اتجاهات الاحترار نفسها قابلة للرصد على أعماق أكبر في بعض مناطق البحر.

وقالت الباحثة في قسم البحوث البحرية والبيئية بمعهد “رودجر بوشكوفيتش” الكرواتي والمؤلفة الرئيسية للدراسة، إيلينا تيرزيتش، إن “النتيجة اللافتة ليست مجرد ارتفاع حرارة البحر، بل السرعة التي يحدث بها هذا التغير والعمق الذي يصل إليه”، مضيفة أن البيانات تظهر أن معدل الاحترار وزيادة الملوحة لم يعد ثابتا، بل أصبح أسرع مع مرور الوقت، وأن هذا التسارع لم يعد ظاهرة سطحية فقط.

وتظهر البيانات أن أبرز الارتفاعات الحرارية سجلت خلال السنوات الأخيرة مقارنة بمتوسط الفترة (1950-1999)؛ إذ بلغت الزيادة 2,04 درجة مئوية في الطبقة السطحية (حتى عمق 100 متر)، و1,13 درجة (بين 100 و300 متر)، و0,62 درجة (بين 300 وألف متر)، و0,21 درجة على أعماق تتراوح بين ألف وألفي متر، مما يثبت تسرب الحرارة تدريجيا إلى الأعماق وعدم انحصارها في السطح.

ورصد الباحثون أن مستويات الملوحة تسير في الاتجاه ذاته؛ فعند مقارنة الفترة الممتدة بين عامي 2000 و2025 بالفترة الممتدة بين 1950 و1999، تبين وجود تحول جلي نحو مياه أكثر حرارة وملوحة، لاسيما في وسط البحر الأبيض المتوسط وشرقه. وكان البحر “الأيوني” من أكثر المناطق تأثرا، حيث سجلت الطبقة الواقعة بين 100 و300 متر ارتفاعا في درجة الحرارة بنحو 1,27 درجة مئوية، رافقتها زيادة ملحوظة في نسبة الملوحة.

كما توضح الدراسة أن التغير ليس متساويا في جميع أنحاء البحر الأبيض المتوسط، فقد ظهرت المنطقة الممتدة عبر الأدرياتيكي والأيوني وشرق المتوسط بوصفها إحدى أهم بؤر التغير المتسارع، وكان جنوب الأدرياتيكي من أبرز المناطق التي ظهرت فيها إشارة التسارع على أعماق كبيرة.

واستندت الدراسة إلى تحليل واحدة من أطول مجموعات الرصد الواسعة للبحر الأبيض المتوسط، حيث شملت قياسات لدرجات الحرارة والملوحة والكثافة خلال الفترة الممتدة بين عامي 1950 و2025، جمعت بين قياسات تاريخية أخذت من السفن، وأرصاد عوامات “أرجو” الحديثة، إلى جانب قياسات إقليمية من البحر الأدرياتيكي.

واعتبرت الدراسة أن البحر الأبيض المتوسط قد يعمل بنوع من “الإنذار المبكر” لما قد يحدث في المحيطات، تنبيها للمخاطر المناخية التي قد يواجهها الكوكب مستقبلا.