بنعبد الله: شبكات تهرب المرضى نحو المصحات الخاصة لجني أموال التغطية الصحية
كشف الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، نبيل بنعبد الله، عن وجود شبكات تعمل على “تهريب” المرضى نحو المصحات الخاصة. وأكد أن هذه الممارسات تهدف للاستحواذ على أموال التغطية الصحية وتحويلها لقطاع خاص يغتني على حساب المستشفى العمومي المهمل الذي يعاني نزيفاً حاداً في موارده الأساسية.
أوضح بنعبد الله خلال لقاء نظمه الحزب بمدينة العرائش، الخميس 06 غشت 2026، أن مبالغ ضخمة من نظام التأمين الصحي تتراوح بين 80% و96% تذهب مباشرة للمصحات الخصوصيةن معتبرا أن هذه السياسة تحول النظام الصحي لخدمة أصحاب هذه المصحات، بدلاً من توجيه الأموال لإصلاح المستشفيات العمومية وتوفير الأطباء والممرضين، خاصة في ظل وجود مستوصفات مجهزة لكنها تفتقر للأطر الطبية، أو تظل أبوابها مغلقة تماماً.
انتقد بنعبد الله واقع “شيك الضمان” في المصحات، مؤكداً أن المواطن يواجه عبارة “حط الشيك ولا سير بحالك”، مشيرا إلى أن هذا الواقع يزيد من معاناة أزيد من ثمانية ملايين ونصف من المغاربة الذي لا يملكون أي تغطية صحية أو تأمين.
اتهم بنعبد الله الحكومة بخدمة مصالح “الفراقشية” من أصحاب المصحات والأدوية والمحروقات. وأكد أن تضارب المصالح يطبع عمل الحكومة الحالية، في وقت يظل المواطن البسيط فريسة لغلاء المعيشة وتدهور الخدمات والمرفق العام.
تحدث بنعبد الله عن “فقدان الثقة” في المدرسة العمومية، “مما يضطر الأسر للاقتراض لتدريس أبنائها بالقطاع الخاص”. واعتبر أن هذه “الاختلالات تكرس الفوارق الاجتماعية وتزيد من معاناة الطبقات الفقيرة والمتوسطة التي تضررت قدرتها الشرائية بسبب غلاء المعيشة المستمر”.
انتقد المتحدث واقع “المغرب بسرعتين”، حيث تتركز الاستثمارات الكبرى في مدن محددة بينما تهمش الأقاليم والجماعات القروية. وأوضح أن غياب المشاريع التنموية الحقيقية خارج المراكز الكبرى يسهل مأمورية شبكات الريع الصحي التي تستغل حاجة المواطنين في المناطق النائية والمعزولة.
توقف بنعبد الله عند أرقام البطالة الرسمية التي بلغت 13%، مشيراً إلى أن 36% منهم شبان. واعتبر أن غياب الشغل والدراسة والتكوين يدفع الشباب لليأس والتفكير في الهجرة، “نتيجة سياسات حكومية لم تنجح في خلق فرص حقيقية تضمن كرامة الأجيال الصاعدة”.
استنكر المسؤول الحزبي القفزات الصاروخية في أسعار اللحوم التي انتقلت من 65 إلى 170 درهماً. وأكد أن “الحكومة فشلت في حماية القدرة الشرائية للمغاربة، مفضلة مصالح فئات معينة، مما ترك المواطنين دون قدرة على مواجهة متطلبات الحياة اليومية الأساسية”.
دعا بنعبد الله لإصلاح نظام التقاعد وضمان حد أدنى لائق للعيش، منتقداً صرف معاشات لا تتجاوز ألف درهم. كما طالب برفع الدعم المباشر للأسر وتقديم دعم ملموس لكل دخول مدرسي، لمحاربة الفقر بفعالية بدلاً من الحلول الترقيعية التي لا تغير الواقع.
وأكد بنعبد الله على ضرورة القطيعة مع الفساد والريع وتضارب المصالح، واختيار مسؤولين يحملون هم الفقراء، مشددا على أن التغيير الديمقراطي هو السبيل الوحيد لاسترجاع الثقة في المؤسسات لضمان توزيع عادل للخيرات بين كافة أبناء الشعب.