بنعبد الله: منفتحون على تشكيل فريق برلماني مع تحالف اليسار
في إطار الانتقادات التي تلاحق العملية الانتخابية في المغرب، على خلفية استعمال المال للتأثير في عدد من الناخبين، أو الانتقالات التي يقدم عليها ما يعرف بـ«الأعيان» في الدقائق الأخيرة بين الأحزاب، أكد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، أن هذه الممارسات تقود إلى تدني مشاركة المواطنين في الانتخابات، وتؤثر في الثقة في العملية الانتخابية.
وأشار بنعبد الله، في ندوة صحافية عقدها الحزب للكشف عن تقييمه الأولي لنتائج الانتخابات، إلى أن الأحزاب التقدمية هي التي تتأثر من تدني المشاركة، بالنظر إلى أنها «لا ترشح الفراقشية والمفسدين»، موردا أن التصدي للممارسات المسيئة كان يستدعي جوابا موحدا من اليسار.
وأبرز بنعبد الله أن خطاب حزب التقدم والاشتراكية كان دائما يرتكز على وحدة اليسار، موضحا أنه سبق لهم التشاور مع القيادة الوطنية لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وعقدوا اجتماعات، واتجهوا إلى تنظيم ندوة صحافية وعرض ورقة مذهبية، لكن في النهاية، وبحسب بنعبد الله، انقلب موقف الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
وفي هذا السياق، انتقل بنعبد الله إلى الحديث عن «تحالف اليسار»، معبرا عن تهانيه إليهم على خلفية النتائج التي حققوها في الانتخابات البرلمانية الحالية؛ أي 8 مقاعد إلى حدود الآن، وموردا أنهم يستحقون أكثر، ولو كانوا في ظروف أخرى لحصلوا على نتائج أفضل.
ترشيح مشترك مع تحالف اليسار..
وأضاف المسؤول الحزبي، خلال إجاباته على أسئلة الصحافيين، أنهم كانوا في حزب التقدم والاشتراكية قد حاولوا تقديم ترشيح مشترك مع فيدرالية اليسار الديمقراطي والاشتراكي الموحد، وفق برنامج يتضمن الحد الأدنى من المشترك، مبرزا أنهم لم يفلحوا في ذلك.
ويرى بنعبد الله أنه لو جرى اجتماع اليسار المغربي، لشكل قطبا مهما في المشهد السياسي، ولخلق دينامية كبيرة، وكانت ستؤدي إلى نتائج أخرى.
وأوضح أن تجميع اليسار المغربي كان يمكن أن يدفع بالمواطنين الذين ابتعدوا عن المشاركة الانتخابية، والذين بلغت نسبتهم 62 في المئة من المسجلين، إلى الذهاب إلى صناديق الاقتراع، مشددا على أن «مشاركة مليون إضافية في المشهد الانتخابي، ستقلب النتائج رأسا على عقب».
فريق برلماني مع تحالف اليسار..
وفي الإطار ذاته، أورد نبيل بنعبد الله أنه قرأ في الصحافة أن هناك «استعدادا من أحد مكونات تحالف اليسار لتشكيل فريق برلماني بمجلس النواب، وجبهة يسارية للمستقبل»، موضحا أنهم لم يتلقوا أي دعوة رسمية بهذا الخصوص، ولكن منفتحون على أي خطوة في هذا الاتجاه.
وأبرز المسؤول التنفيذي الأول في حزب التقدم والاشتراكية أن مسألة تشكيل فريق برلماني مع تحالف اليسار سيعملون على دراستها، لأنها تتماشى في العمق مع ما كانوا يهدفون إليه حتى قبل الانتخابات.
وفي هذا الصدد، أكدت فاطمة الزهراء برصات، عضوة المكتب السياسي لحزب «الكتاب»، أن هذا الأخير كان يسعى دائما إلى إيجاد صيغ مناسبة تمكن اليسار في المغرب من تحقيق الوحدة، وبالتالي الاشتغال بشكل يمكنه من إحداث تأثير حقيقي داخل المجتمع.
وأضافت برصات، في تصريح لصحيفة «صوت المغرب»، أن حزب التقدم والاشتراكية أقدم على مبادرات مع أحزاب اليسار، قبل حتى الانتخابات، من أجل التوصل إلى توافقات يمكن البناء عليها، والاشتغال بها، سواء في ظل الانتخابات أو بخصوص التوجهات الكبرى بشأن مستقبل البلاد.
أبواب حزب «الكتاب» مفتوحة..
وأشارت القيادية إلى أنها تابعت ما يروج في الصحافة، مبرزة أن الحزب لم يتوصل بأي دعوة رسمية في الموضوع، ومؤكدة أن أبواب التقدم والاشتراكية تبقى دائما مفتوحة للمبادرات الإيجابية.
وأضافت أنه إذا تلقوا دعوة بشكل مباشر، فإن الحزب يملك أجهزته الداخلية التي تناقش مثل هذه الأمور، وتتخذ بشأنها المواقف والقرارات.
يُذكر أن تحالف اليسار كان قد حصل على 8 مقاعد في الانتخابات التشريعية، فيما حصد حزب التقدم والاشتراكية 19 مقعدا.
وهذه المقاعد لن تمكن، لا تحالف اليسار، ولا حزب التقدم والاشتراكية من امتلاك فريق برلماني داخل مجلس النواب؛ إذ إن القانون يفرض عتبة 20 نائبة ونائبا لبلوغ هذا الهدف.
وفي حالة جمع المقاعد الثمانية الخاصة بـ«تحالف اليسار»، المشكل من الاشتراكي الموحد وفيدرالية اليسار الديمقراطي، مع مقاعد حزب «الكتاب»، سيرتفع عدد نواب الأحزاب اليسارية الثلاثة إلى 27 نائبا، وبالتالي امتلاك فريق برلماني.