story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
أحزاب |

بنعبد الله: الائتلاف الحكومي الحالي “أفشل تجربة حكومية”.. وعودته ستكون “كارثة حقيقية”

ص ص

وصف الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، نبيل بنعبد الله، التجربة الحكومية الحالية بأنها “أفشل تجربة حكومية عرفها المغرب”، محملاً إياها مسؤولية التدهور في عدد من المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ومحذراً من أن عودتها إلى تدبير الشأن العام بعد الانتخابات التشريعية المقبلة ستكون “كارثة حقيقية”.

وقال بنعبد الله، خلال مروره ببرنامج “نقطة إلى السطر” على القناة الأولى، إن المعارضة التي مارسها حزبه خلال الولاية الحكومية الحالية “لم تكن معارضة مصطنعة، ولم تكن معارضة من أجل المعارضة”، وإنما جاءت، بحسبه، “نتيجة تقييم سلبي لأداء الحكومة”.

وأوضح أن المغرب راكم، خلال ما يزيد على عقدين ونصف، مجموعة من الأوراش والمكتسبات على مستويات متعددة، لكنه اعتبر أن الحكومة الحالية لم تكن في مستوى الانتظارات التي رُبطت بها عند تقديمها للرأي العام.

وقال إن الحكومة قدمت نفسها في البداية باعتبارها حكومة “الكفاءات”، والقادرة على تدبير الشأن الاقتصادي وإرساء “الدولة الاجتماعية”، قبل أن يستدرك بأن “ما يحدث اليوم في بلادنا يؤكد عكس ذلك”.

واستند بنعبد الله في تقييمه إلى مجموعة من المؤشرات والأوضاع الاجتماعية، مشيراً إلى أن البطالة “وصلت إلى أرقام قياسية ما يزيد على 13%”، فضلاً عن الغلاء المتزايد والاحتجاجات والضيق الذي يعيشه المواطنون.

وقال إن هذه الأوضاع “رأيناها في حياة الناس، رأيناها في الاحتجاجات، رأيناها في الغلاء المتزايد، ورأيناها في التلاعب بالقضايا الأساسية المطروحة لمعالجة هذه الأمور”.

كما اتهم الحكومة بعدم التحرك إزاء “الفضائح الكبرى”، مستحضراً “فضيحة المحروقات والتفاهمات غير المشروعة”، و”فضيحة الفراقشية”، إضافة إلى فضائح مرتبطة بقطاع الأدوية والغلاء.

وفي حديثه عن الأوضاع الاجتماعية، استحضر بنعبد الله أيضاً أحداث سبتة ومحاولات الهجرة الجماعية، معتبراً أن التعامل مع هذه الوقائع لا يمكن أن يتجاهل الأسباب الاجتماعية والاقتصادية التي تدفع بعض المواطنين إلى التفكير في الهجرة.

وقال في هذا السياق: “يصعب أن نتعامل مع الشعب المغربي وكأنه بلا ذاكرة، وكأنه لم يرَ هذه الأمور، وكأننا لم نعش مؤخراً ما حدث في سبتة وتلك الرغبة في الهجرة الجماعية”. ومع حديثه عن إمكانية وجود أطراف حاولت استغلال تلك الأوضاع أو الترويج لخطابات ورسائل معينة، شدد بنعبد الله على أن ذلك “لا يلغي وجود مشاكل اجتماعية واقتصادية حقيقية”.

وقال: “قد تكون هناك بعض الأطراف التي تسعى أو سعت إلى استغلال هذه الأوضاع وروّجت لخطابات ورسائل معينة، هذا ممكن، وبلادنا يجب أن تكون حذرة على هذا المستوى وقادرة على مواجهة جميع أنواع المناورات أو المؤامرات التي يمكن أن تُحاك. لكن الواقع لا يرتفع”.

واستحضر في هذا السياق معطيات مرتبطة بالشباب، قائلاً إن “هناك 4.3 مليون من الشبان المغاربة لا يملكون دراسة ولا تكويناً ولا شغلاً” ضمن الفئة العمرية بين 15 و24 سنة، إلى جانب نسبة البطالة التي قال إنها تبلغ 13%.

واعتبر أن الضيق الذي يعيشه المغاربة لا يرتبط فقط بالوضع المادي والاقتصادي والاجتماعي، وإنما يمتد أيضاً إلى “جودة الحياة وإطار الحياة”، مشيراً إلى أن ذلك، بحسبه، جعل حتى بعض الأشخاص الذين يتوفرون على عمل يفكرون في الهجرة.

ولم يحصر بنعبد الله انتقاداته في الجانب الاقتصادي والاجتماعي، بل تحدث أيضاً عن “الانسداد على مستوى ممارسة الحريات وممارسة الديمقراطية”، واصفاً الحكومة بأنها كانت “حكومة صمّاء على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والتواصلي، لا تتكلم مع الناس ولا تأخذ بآرائهم”.

“إذا عادوا فستكون كارثة حقيقية”

ورداً على سؤال بشأن إمكانية عودة كونات الائتلاف الحكومي الحالي إلى تدبيرالشأن العام بعد الانتخابات المقبلة، قال بنعبد الله : “إذا عادوا فستكون كارثة حقيقية بكل صدق؛ لأن الحس الوطني المبني على تغيير أوضاع البلاد مفقود لديهم، وما يهمهم هو خدمة مصالح ضيقة لأوساط أوليغارشية”.

وفرّق بنعبد الله، في حديثه عن مكونات الأغلبية الحالية، بين حزب التجمع الوطني للأحرار من جهة، وحزب الاستقلال من جهة أخرى، مشيداً بتاريخ هذا الأخير، وقال إن “حزب الاستقلال حزب وطني له تاريخه ورجاله ونساؤه ومساهماته البارزة”، مضيفاً أن حزبه كان حليفاً له “لعقود من الزمن رغم الاختلاف معه أحياناً”.

وقال أيضاً عن الشخصيات التي كانت مسيرة للتجمع الوطني للأحرار، في الحكومات السابقة، إنها “كانت مختلفة بوجوه نابعة من وسط الحزب تربت فيه، وعشنا معها وبنينا معها ما كنا نسميه الحل الوسط التاريخي”.

وبخصوص التحالفات التي يمكن أن يخوضها حزب التقدم والاشتراكية مستقبلاً، أكد بنعبد الله أن الأولوية بالنسبة إلى حزبه هي الحصول على ثقة المواطنين والتموقع في مراتب متقدمة، أو احتلال المرتبة الأولى بما يسمح له بتسيير الحكومة، قبل تحديد طبيعة التحالفات الممكنة.

وقال: “نحن نطمح أولاً لنيل ثقة المواطنين والحلول في مراتب متقدمة أو في المرتبة الأولى لتسيير الحكومة، وعندها سنقرر مع من سنتحالف بناءً على توافق البرامج”. وشدد على أن حزبه لا يسعى، بحسبه، وراء المناصب الحكومية، مستحضراً قرار الحزب في الولاية السابقة بالخروج إلى المعارضة.

وقال: “نحن لا نركض وراء المقاعد والوزارات؛ فلو كنا كذلك لبقينا في حكومة سعد الدين العثماني ولم نأخذ قراراً جريئاً بالاستقالة والخروج للمعارضة بكرامة عندما رأينا انحراف المسار”.

وفي معرض حديثه عن علاقته بمكونات المشهد الحكومي الحالي، قال بنعبد الله إنه التقى عزيز أخنوش خلال المرحلة التحضيرية لتشكيل الحكومة المنتهية ولايتها، وأبلغه بأن حزبه لا يمكنه المشاركة فيها، بسبب ما قال إنه رآه آنذاك من “ملامح توجه يخدم مصالح ضيقة على حساب الديمقراطية والحريات والمساواة”، إلى جانب ما اعتبره “تراجعاً حقيقياً في القدرة الشرائية والممارسات الأخلاقية”.

كما انتقد مستوى الخطاب السياسي الذي قال إن حزبه واجهه من بعض مكونات الأغلبية، موضحاً أنه عندما كان حزبه يوجه انتقاداته “برسائل ومواقف مفتوحة”، كانت الردود تتم خلال المهرجانات الخطابية عبر “السب والقذف والهجوم الشخصي”. واعتبر أن ذلك “يعكس تدنياً غير مسبوق في مستوى الخطاب السياسي”.

وووقف بنعبد الله أيضاً، في انتقاداته لحكومة أخنوش، عن ما وصفه بـ”تراجعات ديمقراطية كبرى”، مستحضراً قانون المجلس الوطني للصحافة، إضافة إلى الاعتقالات التي طالت شباناً من حركة “جيل زد”، والذين “لا يزالون يجرون في المحاكم والسجون”. وختم موقفه قائلاً: “لو كنا في الحكومة لما قبلنا بهذه التراجعات الحقوقية الصارخة”.