المهداوي: التشطيب عليّ من اللوائح الانتخابية قرار سياسي لمنعي من الترشح
يرى المحامي والحقوقي وعضو فيدرالية اليسار الديمقراطي، فاروق المهدواوي، أنه يتعرض لمسلسل تضييق سياسي بدأ منذ سنة، بهدف منعه من الترشح للاستحقاقات الانتخابية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، انتهي بالتشطيب عليه من اللوائح الانتخابية، حيث كان من المقرر أن يترشح باسم حزب “الرسالة” بدائرة يعقوب المنصور بالرباط، رابطا ذلك ” بمواقفه المزعجة للسلطة ونضالاته الميدانية في ملفات اجتماعية كملف حي المحيط بالمدينة”.
وأكد المهداوي، في تدوينة مطولة على حسابه الشخصي بموقع “فايسبوك”، أن قرار التشطيب عليه من اللوائح الانتخابية، لم يكن قرارًا إداريا عاديا، بل يعتبره “قرارا ذا خلفية سياسية يهدف إلى منعه من الترشح للانتخابات”.
بدأت فصول القصة في 18 يونيو 2026؛ بينما كان المهداوي في مهمة حقوقية بمدينة آسفي، حيث تلقى اتصالا يحذره من “مساع” للتشطيب عليه، ولم تمر سوى أيام قليلة حتى تأكد الأمر، فقد أصدرت اللجنة الإدارية بمقاطعة “يعقوب المنصور” قرارها بالتشطيب في 21 يونيو، وهو القرار الذي لم يتمكن المهداوي من الحصول على نسخة منه إلا بعد محاولات متكررة، على حد تعبيره.
وأضاف أن اللجنة التي قررت التشطيب عليه في 21 يونيو، “لم تكن تملك حينها أي وثيقة أو ملف قانوني يبرر القرار”، وهو ما يثير تساؤلات حول خلفيات القرار، والأدهى من ذلك، أن الإدارة استندت في قرارها، حسب المهداوي، إلى شهادتين إداريتين؛ “الأولى صادرة عن قائد الملحقة الإدارية السابعة، والثانية عن قائد الملحقة الإدارية الثالثة”.
“والمثير للانتباه أن هاتين الوثيقتين أنشئتا بعد صدور القرار الإداري المطعون فيه، أي بعد نشوء النزاع القضائي وتسجيل مقال الطعن الذي توصلت به الإدارة بتاريخ 24 يونيو 2026″، يقول المتحدث الذي أكد أن القرار سبق مبرراته، “وأن الإدارة حاولت، بعد الطعن فيه، بناء عناصر جديدة لتسويغه والدفاع عنه”.
ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل تضمن الملف وثائق شخصية لا علاقة لها بالوضعية الانتخابية للشخص المعني (المهداوي)، مثل شهادة سكنى ابنته ونسخة من البطاقة الوطنية لزوجته، وهو ما اعتبره المهداوي “استهدافا ممنهجا” يتجاوز شخصه.
وفي توضيح لملابسات قرار التشطيب، أورد المهداوي أن السلطات تحججت بكونه غادر حي “يعقوب المنصور” منذ عام 2020، لكن المعطيات التي سردها المعني بالأمر، تدحض ذلك، فالمهداوي يحمل بطاقة تعريف إلكترونية صادرة في 2021 بالعنوان نفسه، بل والأكثر من ذلك، خاض انتخابات 2021 والانتخابات الجزئية لعام 2024 عن نفس الدائرة ودون أي اعتراض.
وتبعا لذلك، يربط المهداوي هذا “التضييق” بسياق سياسي أوسع بدأ منذ مارس 2025، حين بلغه وجود “قرار سياسي غير معلن” يقضي بمنعه من الترشح بسبب مواقفه المزعجة للسلطة ونضالاته الميدانية في ملفات اجتماعية كملف حي المحيط”، الذي طالته عمليات هدم العديد من المنازل والعقارات، خلال الأشهر الماضية.
وفي غضون ذلك، أعلن المهداوي عن عزمه استئناف الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية مطلع الأسبوع المقبل، ومواصلة جميع المساطر القانونية للدفاع عن حقه في الترشح، بعدما رفضت المحكمة رفضت طلب إلغاء التشطيب، بحيث يعتبر أن المعركة ليست قانونية فحسب، بل هي “مواجهة ضد السلطوية” دفاعا عن الحق في المشاركة السياسية.
وخلص فاروق المهداوي في ختام تدوينته إلى أن السلطات قد تنجح “في إقصاء مرشح، لكنها لن تنجح في إقصاء فكرة”، مشيرا في نفس الوقت إلى ما سيتخذه المكتب السياسي لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي من مواقف وإجراءات بشأن هذه الوقائع، “التي تتجاوز شخصي لتطرح أسئلة جوهرية حول شروط التنافس الديمقراطي وضمانات المشاركة السياسية في بلادنا”.