story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
أحزاب |

السياسة الخارجية في برامج الأحزاب.. بين السيادة وتنويع الشراكات ومناهضة التطبيع

ص ص

في سياق الاستحقاقات البرلمانية المقررة يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، قدمت الأحزاب المغربية تصوراتها لكيفية إدارة علاقات المغرب مع محيطه الإقليمي والدولي؛ فبينما تضع أحزاب السيادة والوحدة الترابية واستقلالية القرار في صلب رؤيتها، تتجه أخرى نحو تعزيز الدبلوماسية الاقتصادية وتنويع الشراكات، في حين تحضر القضية الفلسطينية بقوة في عدد من البرامج.

وفي هذا الإطار، ركز حزب الاستقلال، حليف حزبي «الأحرار» و«الجرار» في الحكومة الحالية، فيما يتعلق بالسياسة الخارجية للمغرب، على صون السيادة الوطنية والحفاظ على استقلالية القرار الوطني المغربي.

وأوضح الحزب، في برنامجه الانتخابي، أن السيادة الوطنية تنطلق من ركيزة راسخة، تتمثل في الوحدة الترابية التي كرسها القرار الأممي رقم 2797، الذي جعل مخطط الحكم الذاتي الأساس الوحيد للتسوية النهائية لقضية الصحراء المغربية.

وأبرز حزب «الميزان» أنه لا يتعامل مع السيادة كشعار سياسي أو دعوة للانغلاق، بل كقدرة على الانفتاح وتنويع الشراكات الدولية والاقتصادية من موقع القوة، دون تفريط في استقلال القرار.

وتعهد الحزب بالعمل على تقليص التبعية للخارج، مبرزا أنه يلزم بـ«سن قانون يلزم الحكومة بتقديم تقرير سنوي أمام البرلمان يرصد درجة تركز الموردين ومستوى الاعتماد على الخارج في المنتجات والتكنولوجيات الحيوية، في جميع القطاعات».

الصناعات الدفاعية..

وأورد حزب الاستقلال أن القانون سينص على «إخضاع كل مشروع أو صفقة تفوق قيمتها 500 مليون درهم في قطاع حيوي، وكل عملية استحواذ أجنبي من شأنها التأثير في المصالح الاستراتيجية للمملكة، لتقييم سيادي مسبق وملزم يقيس أثرها على استقلالية القرار الوطني مستقبلا».

وفي الإطار ذاته، يلتزم الحزب بسن قانون إطار للتخزين الاستراتيجي، وتعزيز السيادة المالية والنقدية بالتنسيق مع بنك المغرب، ورفع الحد الأدنى الإلزامي للمحتوى المحلي في المشاريع الطاقية العمومية إلى 50 في المئة في أفق 2031.

ويتعهد الحزب بالعمل على تقوية الأنشطة الاقتصادية والتجارية والصناعية بما يعزز السيادة المغربية؛ إذ أورد، على سبيل المثال، أنه يلتزم بإحداث قطب وطني للصناعات الدفاعية والأمنية يجمع بين البحث والتصنيع والصيانة (MRO)، لتحقيق نسبة إدماج محلي لا تقل عن 40 في المئة بحلول 2031، وإنشاء قطب مرجعي إقليمي للصيانة يخدم الأسواق الإفريقية والإقليمية.

الجرار والأحرار..

أما حزب الأصالة والمعاصرة الموجود، أيضا، في الحكومة، فإنه لم يفصل في تصوره للسياسة الخارجية؛ إذ اكتفى ببعض الإشارات من قبيل العمل على مواجهة التحديات التي تفرضها التحولات الجيوسياسية والاقتصادية والتكنولوجية والمناخية، وتعزيز مكانة المغرب واستقلالية قراره الوطني.

ويشير حزب «الجرار»، في برنامجه الانتخابي، إلى العمل على «تعزيز الأمن الاستراتيجي للمغرب في مجالات الماء والطاقة والغذاء، إضافة إلى الأمن العلمي والتكنولوجي، بما يحصن البلاد من التحولات والتقلبات المستقبلية».

وفي السياق ذاته، تعهد الحزب بتوفير ما أسماه بـ«125 ألف فرصة للحركية القانونية لتحويل الهجرة من إشكالية اجتماعية وأمنية إلى أداة منظمة للحركية واكتساب الكفاءات، عبر اتفاقيات مع الدول التي تعرف خصاصا في بعض المهن».

وعلى عكس «الميزان» و«الجرار»، فإن حزب التجمع الوطني للأحرار لم يتناول السياسة الخارجية للبلاد في برنامجه الانتخابي، الذي نشره في موقعه الرسمي، وتتوفر صحيفة «صوت المغرب» على نسخة منه.

الدبلوماسية الاقتصادية..

أما حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الموجود في المعارضة حاليا، فإنه ركز على تعزيز الدبلوماسية الاقتصادية والتجارية، معلنا الالتزام بإحداث خلايا اقتصادية متخصصة داخل السفارات المغربية تتولى مواكبة المقاولات الوطنية واستكشاف الفرص الاستثمارية والتجارية.

ويتعهد الحزب، في برنامجه الانتخابي، بالعمل على تعزيز تنويع الشركاء الاقتصاديين، من خلال فتح أسواق جديدة وتوسيع الحضور المغربي داخل الأسواق الواعدة في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية لزيادة الصادرات الوطنية.

وأكد حزب «الوردة» أهمية الاندماج في سلاسل الإنتاج العالمية، معلنا الالتزام بتوظيف اتفاقيات التعاون والشراكة الدولية للمملكة لرفع الصادرات وجلب الاستثمارات المنتجة وتعزيز تموقع المغرب ضمن سلاسل القيمة العالمية.

وتعهد الحزب بالعمل على إدراج بنود ملزمة لنقل التكنولوجيا والتكوين ضمن اتفاقيات الاستثمار الكبرى المبرمة مع الشركات الأجنبية، ودعم اقتناء التكنولوجيات الحديثة وبراءات الاختراع لفائدة المقاولات المغربية، واستقطاب الكفاءات والخبرات المغربية المقيمة بالخارج للمساهمة في نقل المعرفة والتكنولوجيا.

مراجعة الاتفاقيات..

ومن جانبه، أعلن حزب الحركة الشعبية، في برنامجه الانتخابي، تعهده بتقييم آثار اتفاقيات التبادل الحر وتفعيل آليات مراجعتها أو ملاءمتها كلما اقتضت المصلحة الوطنية ذلك، لحماية السيادة الاقتصادية للمملكة مع احترام التزاماتها الدولية.

وتعهد حزب «السنبلة» بإقرار ما أسماه بـ«آلية مؤسساتية ومرنة للهدنة التصديرية»، تقوم على تدابير التنظيم الجبائي أو الإداري المؤقت بشأن تصدير المواد الفلاحية الأساسية عند تسجيل خصاص أو ارتفاع غير مبرر في الأسعار بالسوق الوطنية، وتغليب تموين السوق الداخلي على التصدير للحفاظ على الأمن الغذائي.

وفي السياق ذاته، التزم الحزب بإخضاع الكميات الموجهة للتصدير من بعض الأصناف السمكية الاستراتيجية لآلية جبائية تصاعدية خاصة عندما تتجاوز 50 في المئة من الإنتاج الوطني، بهدف تشجيع توجيه نسبة أكبر للسوق المحلية وتأمين الأمن الغذائي دون المساس بالتزامات المملكة التجارية والتنافسية.

وتعهدت «السنبلة» بمضاعفة عدد المقاولات المغربية المصدرة من 6 آلاف إلى 12 ألف مقاولة، وإطلاق برنامج وطني لإدماج المقاولات الصغيرة والمتوسطة في سلاسل القيمة العالمية، مع إحداث منصة رقمية موحدة لعمليات التصدير لتسهيل الوصول إلى الأسواق العالمية.

وأكد الحزب اعتماد الأمازيغية والتنوع الثقافي كرافعة للاقتصاد الإبداعي والسياحي ولتعزيز الجاذبية الدولية للمغرب.

أمة إفريقية..

وبشأن حزب التقدم والاشتراكية، فإنه قدم رؤية مفصلة للسياسة الخارجية والدبلوماسية المغربية، أفرد لها محورا في برنامجه الانتخابي بعنوان «المغرب فاعل إقليمي ذو سيادة، منتصر للسلام، ملتزم باحترام القانون، بتعددية الأقطاب، وبنظام عالمي عادل».

واعتبر الحزب، في هذا الإطار، أن القضية الفلسطينية تمثل نقطة مفصلية واختبارا لمدى مصداقية القانون الدولي والعدالة العالمية، مبرزا إدانته لحرب الإبادة وسياسة الفصل العنصري (الأبارتايد) وسياسة الإفلات من العقاب التي تتمتع بها إسرائيل داخل النظام الدولي.

وتعهد حزب «الكتاب»، في برنامجه السياسي الانتخابي، بالعمل على تحقيق عشر مقترحات، منها تعزيز دور المغرب كأمة إفريقية ذات سيادة وغير منحازة، حريصة على احترام القانون الدولي والتعددية والدفاع عن السلام والتعاون بين الشعوب.

وأعلن الحزب الالتزام بالعمل على توطيد الاندماج الإقليمي للمغرب، وتنويع الشراكات الدولية عبر تعزيز العلاقات مع مجموعة بريكس (BRICS)، واتحاد المغرب الكبير، وتكتل دول أمريكا اللاتينية، ورابطة دول جنوب شرق آسيا (ASEAN).

القضية الفلسطينية..

وأبرز الحزب أنه سيعمل على إعادة التأكيد على الدعم الثابت واللامشروط للحقوق الوطنية الكاملة للشعب الفلسطيني، ومعارضة أي تطبيع ما لم تضمن هذه الحقوق، والرفض الصارم للمماثلة بين مناهضة الصهيونية ومعاداة السامية.

وأكد الالتزام بالعمل على توطيد شبكات الدبلوماسية الموازية (البرلمانية، الحزبية، النقابية، الثقافية، الجامعية، المقاولاتية والجمعوية)، ومضاعفة الشبكة الثقافية بالخارج بالانتقال من 20 إلى 40 مركزا ثقافيا بحلول 2031.

وفي السياق ذاته، أورد الحزب أنه يتعهد بالعمل على تعزيز الموارد البشرية لوزارة الخارجية من حيث العدد والكفاءة، معلنا العمل على مضاعفة ميزانية الوزارة بتخصيص غلاف مالي إضافي قدره 16 مليار درهم على مدى 5 سنوات.

وأضاف أنه سيعمل على تعيين أطر ومسؤولين مغاربة في مناصب قيادية بالمنظمات الدولية الكبرى، مثل الأمم المتحدة، والاتحاد الإفريقي، ومنظمة التجارة العالمية، ومنظمة الصحة العالمية، والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي.

بوصلة العلاقات..

أما حزب العدالة والتنمية، فقد أفرد بدوره محورا خاصا في برنامجه الانتخابي، بعنوان «السياسة الخارجية: وحدة، وسيادة، وإشعاع»، مقدما من خلاله تصوراته للسياسة الخارجية المغربية.

وأورد حزب «المصباح» أن برنامجه الانتخابي يقوم على اعتبار السياسة الخارجية أداة مترابطة لتحقيق أربعة مقاصد كبرى، تتمثل في صيانة السيادة والوحدة الترابية واستقلالية القرار الوطني، والدفاع عن القضايا العادلة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وتعزيز تموقع المغرب في دوائره العربية والإسلامية والإفريقية والدولية، وتسخير العلاقات الخارجية لخدمة التنمية الوطنية.

وفي هذا الإطار، أكد الحزب أنه ينطلق من عدة توجهات، منها اعتبار الموقف من مغربية الصحراء المعيار الأساسي في تقييم الشراكات والعلاقات السياسية والاقتصادية مع الدول.

وأعلن التمسك بمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية للحل النهائي للنزاع المفتعل، وتثمين القرار الأممي رقم 2797 باعتباره تحولا نوعيا ينبغي توفير شروط نجاح تنزيله، مؤكدا في السياق ذاته الحق المغربي التاريخي في تحرير سبتة ومليلية والجزر الجعفرية المحتلة.

وتعهد الحزب بالعمل على تفعيل وتقوية الدبلوماسية البرلمانية والحزبية والشعبية والجامعية، وإشراك المجتمع المدني والنقابات والكفاءات في الدفاع عن القضايا الترابية.

مناهضة التطبيع..

وأكد الحزب، في المصدر ذاته، أنه يعتبر «القضية الفلسطينية قضية وطنية مركزية»، مبرزا «حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف».

وأعلن تعهده بـ«رفض ومناهضة كافة أشكال التطبيع السياسي، والدبلوماسي، والاقتصادي، والتجاري، والثقافي، والأكاديمي مع الكيان الصهيوني»، معلنا العمل على إلغاء «كافة الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الموقعة معه، وإغلاق مكتب الاتصال وحل لجنة الصداقة البرلمانية»، وفق ما جاء في البرنامج.

وتعهد الحزب بالعمل على عدم ارتهان العلاقات الخارجية بدائرة جغرافية أو قطب دولي واحد، وبناء الشراكات مع القوى الكبرى والصاعدة على أساس الندية، والاحترام المتبادل، وتكافؤ المصالح.

وأكد تعهده بالحفاظ على الشراكات الاستراتيجية والتقليدية مع أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، شريطة احترام السيادة الوطنية، بالتوازي مع تطوير علاقات مؤسساتية مستدامة مع القوى الصاعدة مثل الصين وروسيا.

وفي السياق ذاته، تقاطع حزب العدالة والتنمية مع حزب «الوردة»، فيما يتعلق بالدبلوماسية الاقتصادية، معلنا العمل على إحداث وحدات متخصصة في الدبلوماسية الاقتصادية داخل السفارات المغربية بالأسواق ذات الأولوية لمواكبة المقاولات الوطنية وجلب الاستثمارات ونقل التكنولوجيا.

مناهضة الإمبريالية..

أما تحالف اليسار، المكون من حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي والحزب الاشتراكي الموحد، فقد أرسى رؤيته من خلال محور خاص بالسياسة الخارجية على دبلوماسية التحرر، وعدم الانحياز، ومناهضة الإمبريالية والتطبيع.

وأوضح التحالف، في برنامجه الانتخابي، أنه يتمسك بالثوابت التاريخية لليسار القائمة على مبدأ عدم الانحياز، ورفض الانتساب إلى أية أحلاف عسكرية أو أمنية، ومناهضة كل أشكال الهيمنة والتدخل الأجنبي، ودعم حركات التحرر والعدالة الدولية.

وتعهد بالعمل على عرض كافة الاتفاقيات الاستراتيجية، سواء كانت أمنية أو اقتصادية أو عسكرية، على البرلمان لمناقشتها، مع إجراء مناقشة سنوية لتوجهات السياسة الخارجية داخل البرلمان وتقوية دور لجنة الخارجية والدفاع.

الحوار مع الجزائر..

وأبرز التحالف اليساري أنه يعتبر الوحدة الترابية ثابتا وطنيا غير قابل للتفاوض، مؤكدا أن التنمية الشاملة والديمقراطية بالجنوب هي الضمانة الأساسية لإعطاء مقترح الحكم الذاتي المصداقية الدولية والجاذبية.

وفي السياق ذاته، يتعهد بالعمل على الدفع بفتح حوار استراتيجي مباشر مع الجزائر لإنهاء النزاع الإقليمي المفتعل، وإعداد خارطة طريق لإعادة إحياء اتحاد المغرب العربي عبر أوراش اقتصادية وبيئية مشتركة، والدعوة إلى إعادة فتح الحدود البرية وضمان حرية تنقل الأشخاص والبضائع.

ومن جانب آخر، أعلن أنه سيعمل على إعادة التفاوض بشأن اتفاقيات التبادل الحر غير المتكافئة، كالاتفاقيات الفلاحية والصيد البحري، التي تسببت في تفكيك الصناعة التحويلية الوطنية، وإعادة إقرار رسوم جمركية انتقائية وحواجز غير تعريفية لحماية المنتج المحلي من الإغراق.

وأكد أهمية تنويع الشراكات الاقتصادية والتكنولوجية الدولية لتجنب التبعية لطرف أجنبي واحد، مؤكدا التعاون الإفريقي القائم على نقل التكنولوجيا وتوطين الخبرات بدلا من الاقتصار على ترحيل وحدات التركيب والتجميع.

وفيما أورد عددا من التصورات للسياسة الخارجية، أعلن تعهده بالعمل على اعتماد قانون للجوء منسجم مع اتفاقية 1951، ومراجعة القانون 02.03 المتعلق بالإقامة، مع منع الترحيل الجماعي والاحتجاز التعسفي، ورفض تحويل المغرب إلى «دركي» لحراسة الحدود الأوروبية.

يُذكر أن الفصل 88 من الدستور ينص على أنه «بعد تعيين الملك لأعضاء الحكومة، يتقدم رئيس الحكومة أمام مجلسي البرلمان مجتمعين، ويعرض البرنامج الذي يعتزم تطبيقه»، موضحا أنه «يجب أن يتضمن هذا البرنامج الخطوط الرئيسية للعمل الذي تنوي الحكومة القيام به، في مختلف مجالات النشاط الوطني، وبالأخص في ميادين السياسة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والثقافية والخارجية».