story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
برلمان |

الخلفي: الواجب الأخلاقي يقتضي إعطاء الحكومة فرصة.. وزيادة الدخل لا تكفي لتحسين القدرة الشرائية

ص ص

قال مصطفى الخلفي، عضو الفريق النيابي لحزب العدالة والتنمية، إن “الواجب الأخلاقي قبل السياسي يقتضي إعطاء الحكومة فرصة والتحلي بالوضوح” في تقييم أدائها، مشيراً إلى “وجود نوايا طيبة وإجراءات أولية مقدرة في مجالات القدرة الشرائية والحماية الاجتماعية”، لكنه اعتبر أن معالجة غلاء المعيشة لا يمكن أن تقتصر على الزيادة في الدخل وتقديم الدعم، وإنما تستوجب معالجة التضخم المتراكم وتعدد الوسطاء وارتفاع كلفة الإنتاج وهوامش الربح.

وأوضح الخلفي، خلال مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2027، يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026، أن تحسين القدرة الشرائية يتطلب الوقوف عند أربعة محاور رئيسية.

وأبدى الخلفي تقديره لإجراءات حكومية تشمل رفع الحد الأدنى للمعاشات، وتمكين الأرامل من المعاش الكامل، ومراجعة الضريبة على الدخل بمقدار 100 درهم، ودعم الكهرباء، لكنه شدد على ضرورة تقييم أثر هذه التدابير في ضوء الاختلالات التي تتحكم في الأسعار وكلفة المعيشة.

أربعة محاور للقدرة الشرائية

وفي تفصيله للمحاور الأربعة، قال الخلفي إن الأول يتعلق بزيادة الدخل، معتبراً أنها، رغم أهميتها، لا تكفي بمفردها لمعالجة معضلة القدرة الشرائية على المستوى الاستراتيجي، حتى مع وجود نحو أربعة ملايين مستفيد من الدعم.

أما المحور الثاني، فيرتبط بالتضخم المتراكم ودور الوسطاء في ارتفاع الأسعار، واستحضر في هذا السياق مثال البصل بمنطقة ميدلت سنة 2022، موضحاً أن “تكلفة الكيلوغرام على الفلاح بلغت 1.5 درهم، قبل أن يبيعه بثلاثة دراهم، ثم ينتقل عبر الوسطاء إلى أن يصل إلى المستهلك بسعر 17 درهماً”.

وقال إن الوسيط الأول يحقق، وفق المثال الذي عرضه، ربحاً بنسبة 100 في المائة، معتبراً أن هذا المسار ي”كشف تضخماً متراكماً يتطلب محاربة المضاربة والتلاعب بالأسعار”، وعدم الاقتصار على إجراءات زيادة دخل المواطنين.

ويتعلق المحور الثالث بضبط كلفة الإنتاج، حيث أثار الخلفي اختلالات في مسار تداول بعض المنتجات، مستشهداً باللحوم المستوردة من البرازيل، التي “يبلغ سعرها أربعة دولارات قبل أن يصل إلى المستهلك المغربي بسعر 130 درهماً، بسبب تدخل الوسطاء”.

كما أثار وضعية الأعلاف، منتقداً محدودية الأثر الملموس للإعفاء الجمركي “الذي شمل 12 ألف طن، بكلفة بلغت 380 مليون درهم”، موضحاً أن “93 في المائة من هذه الكميات كانت مستوردة أصلاً من دول تربط المغرب بها اتفاقيات للتبادل الحر، وتستفيد بموجبها من الإعفاء من الرسوم الجمركية”.

وأشار، في السياق نفسه، إلى الاختلالات المرتبطة بالقطيع والأعلاف وبعض الأدوية المرتبطة بالسلامة الصحية، معتبراً أن “ضبط كلفة الإنتاج يستدعي معالجة هذه الجوانب أيضاً”.

أما المحور الرابع، فيتعلق بتسقيف هوامش الربح، خصوصاً في قطاعي المحروقات والأدوية، حيث استند الخلفي إلى تقارير لمجلس المنافسة كانت قد كشفت ارتفاع هامش الربح من 18 سنتيماً إلى درهمين وثلاثة دراهم في بعض الحالات، داعياً إلى التدخل لضبط هذه الهوامش.

انتقادات للسياسة الجمركية والاستثمار

وعلى مستوى المقاولات والشغل والسياسة الجمركية، انتقد الخلفي الاستثناء الممنوح من تدابير الدفاع التجاري المحددة بموجب القانون رقم 13.89، معتبراً أنه “بدعة غير مألوفة في التجارب الدولية”.

وقال إن البديل كان يتمثل في ربط الإعفاءات الجمركية باتفاقيات استثمارية مشروطة مع المستثمرين، بما يساهم في مكافحة المضاربة، مستنداً في ذلك إلى المادة 164-1.

كما انتقد السياسة الضريبية الموجهة إلى المقاول الذاتي والمقاولات الصغرى، وأثار مسألة فرض ضريبة بنسبة 20 في المائة على الشركات بالمناطق الصناعية بحلول سنة 2027، معتبراً أن هذه الاختيارات أثرت في قدرة المغرب على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

وفي هذا السياق، أشار إلى تراجع الاستثمارات الأجنبية المباشرة من 20.8 مليار دولار في مراحل سابقة إلى 8.4 مليارات دولار خلال السنوات الأربع الأخيرة، وفق التقارير الأممية التي استند إليها في مداخلته.

واعتبر الخلفي أنه “لا يستقيم استهداف خفض البطالة إلى 7 في المائة وخلق مليون منصب شغل، في ظل استقبال سوق الشغل نحو 391 ألف وافد جديد سنوياً ووجود 1.1 مليون عاطل”.

وقال إن تحقيق هذا الهدف “يستوجب خلق نحو 450 ألف منصب شغل سنوياً”، داعياً إلى مراجعة الاختيارات المرتبطة بالاستثمار والمقاولات والسياسة الجمركية بما يعزز قدرة الاقتصاد على توفير فرص العمل.

الحماية الاجتماعية ومؤشر العتبة

وفي ما يتعلق بالحماية الاجتماعية، قال الخلفي إن “الحكومة لم تلتزم بوعودها المتعلقة بتقليص هامش الخطأ في مؤشر العتبة الاجتماعية إلى 5 في المائة، ومراجعة العتبة المحددة في 9.83”.

واستند، في هذا السياق إلى معطيات وردت في التقرير الأخير للمجلس الأعلى للحسابات، بشأن وجود سبعة ملايين من العمال غير الأجراء وخمسة ملايين مواطن خارج التغطية الصحية، إضافة إلى 3.5 ملايين شخص غير قادرين على أداء الاشتراكات.

ودعا إلى إنهاء ما وصفه بمنطق البحث عن مبررات لإسقاط المواطنين المستحقين من التغطية الصحية، معتبراً أن معالجة هذه الاختلالات “تقتضي مراجعة طريقة تنزيل الحماية الاجتماعية وضمان استفادة الفئات المعنية منها”.

وختم الخلفي مداخلته بالدعوة إلى “شجاعة تغيير المسار”، والقطع مع ما وصفه بـ”اقتصاد الريع والتحكم والليبرالية المتوحشة”، مؤكداً على أن فريقه سيكون في مقدمة من يثمنون الحكومة ويدعمونها في حال اعتمادها مؤشرات وإصلاحات وصفها بالشجاعة، تصب في هذا الاتجاه.