الحكم الاستئنافي ضد البرلماني نور الدين مضيان يفتح جدل أهليته الانتخابية
عقب تأييد محكمة الاستئناف بالحسيمة، اليوم الخميس 23 أبريل 2026، الحكم الابتدائي الصادر في حق القيادي بحزب الاستقلال نور الدين مضيان، القاضي بإدانته بستة أشهر حبسا نافذا، طُرح سؤال حول مصيره السياسي والانتخابي.
وفي هذا الصدد، أكد قيادي بحزب الاستقلال أن ترشح مضيان في الانتخابات التشريعية المقبلة ما يزال قائما، معتبرا أن الحكم الصادر لم يكتسب بعد “قوة الشيء المقضي به”، وأن الملف لا يزال بين يدي القضاء.
وأبرز المصدر، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، أن “نور الدين مضيان معروف بأنه مقاتل كبير، وأنه لا يقبل الاستسلام، ولديه ثقة كبيرة في نفسه وفيمن يحبونه”، مشيرا إلى أن “أعضاء الحزب، في المغرب كله وليس في الحسيمة فقط، يساندونه ويعرفون قيمته، ولا يمكن تصور حزب الاستقلال بدون مقعد مضيان”، وفق تعبيره.
حالة التلبس بالجريمة..
وفيما يتعلق بموانع الترشح المنصوص عليها في القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، كما تم تعديله بمقتضى القانون رقم 53.25، أورد المصدر ذاته أن الممنوعين من الترشح هم الأشخاص الذين صدر في حقهم حكم قضائي نهائي، أو الأشخاص المتابعون الذين تم ضبطهم في حالة تلبس بارتكاب جناية أو بعض الجنح المحددة بمقتضى المادة السادسة من القانون.
وأوضح أن “المنع من الترشح يطال الشخص الذي يُتابَع قضائيا بعدما ضُبط متلبسا بارتكاب جناية أو جنحة، مثل جنحة تقديم الرشوة على سبيل المثال”، مؤكدا: “أما في حالة مضيان، فمن حقه الترشح”.
تٌصنف الجرائم إلى ثلاثة أنواع: الجنايات والجنح والمخالفات، وتعد الجناية أخطرها، ويُعاقب عليها بـالإعدام أو السجن المؤبد أو السجن المؤقت الذي يفوق خمس سنوات.
وتابع المصدر: “الآن صدر الحكم الابتدائي والاستئنافي، وما يزال الطعن بالنقض ممكنا، وقد سبق لمحكمة النقض أن أنصفت العديد من المواطنين”، مضيفا: “والذين يعرفون مضيان يدركون أنه سيواصل الدفاع عن نفسه وموقفه إلى آخر رمق”.
متابعة مسرّب الشريط..
وفي السياق ذاته، أكد متحدث “صوت المغرب” الذي فضل عدم ذكر اسمه، أنه “يحترم الأحكام القضائية”، مشيرا إلى أن مضيان لا يُتابَع على خلفية جرائم تتعلق بالمال العام أو بمهامه الانتدابية.
وقال إن “الجميع يشهد له بنظافة الذمة، وهذا هو الأساس”، مضيفا أنه “طيلة تحمله المسؤولية، سواء في رئاسة الجماعة أو كعضو في الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية أو كنائب رئيس مجلس النواب، كان معروفا بمواقفه الجريئة ونظافة اليد وأخلاقه السياسية العالية”، وفق تعبيره.
وفيما يتعلق بموضوع المتابعة والشريط الصوتي المتداول على المنصات الرقمية، يرى المتحدث أن “المتابعة القضائية يجب أن تطال الشخص الذي سرّب الشريط وأخرجه من الفضاء الخاص إلى العام عبر النشر”.
وأوضح في هذا الصدد أن “الأشخاص حين يتواصلون عبر ‘الواتساب’ أو ‘الميسانجر’ أو الهاتف يستعملون تعابير خاصة، وتبقى تلك المجالس أمانات”، مبرزا أن “ما يُقال في سياق خاص لا ينبغي إخراجه إلى العلن”.
وخلص إلى أن “الناشر أو المسرِّب للتسجيل الثنائي أو الشخصي هو من خالف الأخلاق، بل وحتى القانون”، مشددا في الآن ذاته على أهمية “التمييز بين الشخص في حياته الخاصة، حيث يكون حرا، وبين الشخص كفاعل سياسي”.
خلفية إدانة مضيان..
يُذكر أن إدانة مضيان الخميس 23 أبريل 2026 تأتي على خلفية القضية التي رفعتها ضده زميلته البرلمانية السابقة والقيادية بحزب الاستقلال رفيعة المنصوري في مارس 2024، بسبب “التشهير بالحياة الخاصة والابتزاز”.
وكانت المحكمة الابتدائية بترجيست التابعة لإقليم الحسيمة قد قضت، يوم الأربعاء 31 دجنبر 2025، بإدانة نور الدين مضيان بستة أشهر حبسا نافذا، بعد انتشار تسجيل صوتي منسوب إليه على تطبيق “واتساب” يتضمن عبارات وُصفت بالجارحة في حق المنصوري.
وعلى إثر ذلك، أقدم مضيان، عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، على تجميد مسؤوليته من رئاسة الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب، حسب إخبار للأمانة العامة للحزب بتاريخ 24 مارس 2024.
وأوضح الإخبار أن الأمين العام للحزب نزار بركة توصل برسالة من مضيان يُعلن فيها قراره تجميد مسؤوليته، “احترامًا للقضاء ورغبة في لمّ الشمل الحزبي وتقديرًا لجهود القيادات، وحتى لا تتحول مسؤوليته إلى مطية لخصوم الحزب”.
وبعد ذلك، تقدم مضيان بشكاية مضادة ضد كل من رفيعة المنصوري ونعيمة الزكري، القياديتين في الحزب، متهمًا إياهما بالوقوف وراء تسريب الشريط الصوتي ونشر معطيات اعتبرها مسيئة لسمعته.
المحفوظ طالبي