story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
أمن وعدالة |

إمزورن.. تفاصيل مواجهة مسلحة أودت بحياة رجل أمن وأسئلة حول بروتوكول التدخل

ص ص

تحولت عملية أمنية لتوقيف شخص مبحوث عنه بمدينة إمزورن، بإقليم الحسيمة، إلى مواجهة مسلحة أسفرت عن مقتل حارس أمن تابع لفرقة مكافحة العصابات وإصابة آخرين، بعدما أطلق المشتبه فيه النار في اتجاه العناصر الأمنية المتدخلة.

وبحسب مصدر أمني، شاركت عناصر من فرقة مكافحة العصابات التابعة للأمن الجهوي بالحسيمة في العملية إلى جانب عناصر من الدرك الملكي، لاستهداف شاب عشريني كان موضوع 20 مذكرة بحث على الصعيد الوطني، للاشتباه في تورطه في قضايا جنائية وجنحية خطيرة، من بينها الاتجار في المخدرات ومحاولة القتل العمد وتكوين عصابة إجرامية والاحتجاز والعنف.

كيف بدأت العملية؟

بدأت العملية الأمنية يوم الإثنين 7 شتنبر 2026، بعدما تمكنت مصالح الشرطة القضائية من تحديد مكان “شخص خطير”، بحسب الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالحسيمة، وكان مبحوثاً عنه بموجب عدة برقيات بحث على الصعيد الوطني للاشتباه في ارتكابه جرائم متعددة.

وأوضح الوكيل العام للملك، في بلاغ صدر الثلاثاء 8 شتنبر 2026، أن القضايا التي يشتبه في تورط المعني بالأمر فيها، تشمل الاتجار في المخدرات الصلبة، وتكوين عصابة إجرامية، وتنظيم الهجرة غير الشرعية، ومحاولة القتل باستعمال سلاح ناري.

وبحسب البلاغ، جرت محاولة توقيف المشتبه فيه بعدما جرى تحديد مكان وجوده، قبل أن تتحول العملية إلى مواجهة مسلحة داخل أحد المنازل، بعدما رفض الاستسلام واستعمل بندقية صيد في مواجهة عناصر الأمن.

إطلاق النار وإصابة عناصر من الأمن

أثناء محاولة توقيفه، أطلق المشتبه فيه النار من بندقية صيد في اتجاه عناصر الأمن، ما أسفر عن إصابة شرطي بطلق ناري، فارق الحياة متأثراً بإصابته.

ولم تقتصر حصيلة المواجهة على عنصر الشرطة الذي توفي، إذ أصيب أيضاً دركيان بجروح متفاوتة الخطورة، إلى جانب شخص مدني.

وفي المقابل، أصيب المشتبه فيه نفسه بطلق ناري في رجله، بعدما جرى استعمال السلاح الوظيفي من طرف عناصر الأمن في إطار الدفاع عن النفس، وفق ما أكد الوكيل العام للملك.

ونُقل المشتبه فيه إلى المستشفى لتلقي العلاج، مع وضعه تحت الحراسة الأمنية.

تدخل أفراد آخرين من العصابة

وتكشف رواية النيابة العامة أن العملية لم تقتصر على مواجهة الشخص المستهدف، إذ حاول أشخاص ينتمون إلى العصابة الإجرامية نفسها التدخل لثني عناصر الأمن عن مواصلة عملية التوقيف.

وأوضح البلاغ أن هؤلاء الأشخاص تدخلوا باستعمال سيارتين، وكان أحدهم يحمل بندقية صيد، قبل أن يوجها طلقات نارية نحو عناصر الشرطة القضائية، وهو ما تبرزه أيضاً مقاطع فيديو متداولة.

ورغم ذلك، تمكنت عناصر الشرطة القضائية من إيقاف المشتبه فيه الرئيسي، إلى جانب شخصين آخرين.

وبحسب المصدر نفسه، جرى توقيف الشخصين الآخرين لاحقاً بعد ولوجهما إلى إحدى المصحات، حيث وُضعا بدورهما تحت الحراسة الأمنية.

وأسفرت العملية أيضاً عن حجز السلاح الناري الذي استُعمل من طرف المشتبه فيه الرئيسي، إلى جانب طائرة مسيرة من نوع “درون”.

استنفار واسع في إمزورن

تزامنت المواجهة مع حالة استنفار في عدد من أحياء إمزورن، بينما انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو وثقت جانباً من العملية، من بينها أصوات إطلاق النار وحركة سيارات الشرطة والدرك وانتشار عناصر أمنية في محيط المكان.

وتظهر بعض المقاطع وجود سكان في محيط العملية، بينهم أطفال، إلى جانب دعوات من عناصر أمنية إلى الابتعاد عن المكان.

انتهت العملية بسقوط حارس أمن من فرقة مكافحة العصابات، بعد إصابته بطلق ناري أثناء محاولة توقيف المشتبه فيه. ويتعلق الأمر بحمزة الزعام، الذي توفي متأثراً بإصابته.

وعقب وفاته، قرر المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، عبد اللطيف حموشي، منحه ترقية استثنائية، تكريماً له بعد مقتله أثناء أداء واجبه.

20 مذكرة بحث.. وملفات متعددة

كانت المعطيات الأمنية الأولى قد تحدثت عن كون الموقوف موضوع 20 مذكرة بحث على الصعيد الوطني، للاشتباه في تورطه في قضايا تتعلق بالمخدرات والقتل وتكوين عصابة إجرامية والاحتجاز والعنف.

لكن بلاغ الوكيل العام للملك قدم تفاصيل أوسع بشأن طبيعة الأفعال التي يشتبه في ارتكابها، إذ أشار إلى الاتجار في المخدرات الصلبة، وتكوين عصابة إجرامية، وتنظيم الهجرة غير الشرعية، ومحاولة القتل باستعمال سلاح ناري.

وفي أعقاب انتشار روايات ومقاطع متعددة على مواقع التواصل الاجتماعي، أكدت النيابة العامة عدم صحة ما يتم تداوله بشأن الواقعة، معتبرة أن بعض هذه الروايات تحاول، “بسوء نية”، إخراج الأحداث عن سياقها المرتبط بمحاربة الجريمة.

وأكد الوكيل العام للملك على أن “النيابة العامة حريصة على التطبيق الصارم للقانون في مواجهة مظاهر الجريمة وحماية أمن المواطنات والمواطنين وضمان سلامتهم”، بما في ذلك أفراد إنفاذ القانون الذين يضحون بأرواحهم أثناء أداء مهامهم.

وأضاف أن السلطات ستعمل، بعد استكمال الأبحاث القضائية، على ترتيب الآثار القانونية اللازمة على ضوء النتائج التي ستسفر عنها التحقيقات.

ماذا عن طريقة التدخل؟

تعيد هذه الواقعة النقاش حول طريقة تنفيذ العمليات الأمنية داخل المناطق المأهولة إلى الواجهة، خصوصا أن المقاطع المتداولة أظهرت وجود سكان بمحيط مكان التدخل.

وفي هذا الصدد، يرى فؤاد البجاتي، الكاتب الإقليمي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بالناظور، أن التعامل مع مثل هذه الحالات يحتاج إلى احتياطات أكبر، خصوصاً عندما تتم العمليات في مناطق سكنية.

وقال البجاتي، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”: “من الناحية القانونية، عندما تذهب عناصر الأمن إلى مكان مأهول بالسكان ويكون الشخص المبحوث عنه هناك ويطلق النار، فهذا الأمر أصلاً لا ينبغي أن يحدث”.

ويرى أن الإشكال لا يكمن في مبدأ توقيف المطلوبين، وإنما في طريقة تنفيذ العمليات، موضحاً أنه “لم يتم اتخاذ الاحتياطات اللازمة، ولم يتم خلق مسافة أمان”.

وأضاف أنه “من الناحية الوقائية، أرى انه لا ينبغي أن نقوم بالتدخلات عبر مطاردة الأشخاص المبحوث عنهم بالسيارات، في الأماكن التي تكون مأهلولة بالسكان”.

ويشدد البجاتي، في المقابل، على ضرورة التنسيق بين مختلف المصالح المتدخلة، لتفادي سقوط الأرواح على غرار المرحوم حمزة الزعام، معتبراً أن حماية الأرواح بشكل عام يجب أن تكون جزءاً من التخطيط المسبق للعمليات، من خلال اختيار المكان والتوقيت والطريقة المناسبة للتدخل.