أزمة “الأحرار” بالبيضاء تتسع.. استقالة الناصري تشعل الصراع على منصب نائب العمدة
يعيش حزب التجمع الوطني للأحرار بجهة الدار البيضاء- سطات على وقع توترات تتزايد يوما بعد آخر، في مؤشر جديد على توسع رقعة الخلاف داخل الحزب الذي يقود التحالف المسير للعاصمة الاقتصادية، وذلك بعد أسابيع قليلة من بروز خلافات مماثلة بمقاطعة عين الشق بالمدينة.
وتأتي هذه التطورات عقب إعلان عبد اللطيف الناصري، نائب رئيسة جماعة الدار البيضاء، إنهاء ارتباطه التنظيمي بحزب “الحمامة”، وإرجاع التفويض الذي كان يتولى بموجبه تدبير قطاعي الشؤون الثقافية والرياضية بالمجلس الجماعي.
وكان الناصري قد كشف، في تدوينة نشرها على صفحته الرسمية بموقع “فايسبوك”، أن قراره بإعادة التفويض ومغادرة الحزب يأتي رداً على خطوة إلغاء تفويض قطاع الأشغال بمقاطعة عين الشق بتاريخ 30 يونيو 2026.
ووصف الناصري ما تعرض له بـ “القطيعة التي دامت أكثر من ستة أشهر”، مشيراً إلى أنها تخللتها “عمليات إقصاء واستبعاد ممنهج واستهداف ظالم غير مبرر”، وهي الخطوة التي فتحت الباب أمام مرحلة جديدة من التجاذبات السياسية داخل الأغلبية المسيرة للمجلس.
وفي سياق متصل، أفادت معطيات متداولة من داخل كواليس المجلس بأن الحزب باشر المساطر القانونية والتنظيمية المتعلقة بتجريد الناصري من العضوية.
كما ساهم هذا الشغور المرتقب في إشعال منافسة حادة بين عدد من الأسماء البارزة داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، حيث أبدى أكثر من منتخب رغبته في خلافة الناصري وتولي منصب نائب عمدة الدار البيضاء.
في غضون ذلك، يرى متابعون للشأن المحلي بالدار البيضاء أن هذا التنافس قد يتحول إلى صراع سياسي وتنظيمي حاد داخل بيت “الأحرار”، خاصة في ظل حساسية المرحلة الحالية التي تسبق الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
ويشار إلى أن مقاطعة عين الشق، شهدت يوم الاثنين 30 يونيو 2026، تطورات متسارعة وأجواء مشحونة خلال انعقاد الجلسة الثالثة لدورتها العادية لشهر يونيو.
وقد تميزت هذه الجلسة بغياب رئيس المقاطعة، شفيق بنكيران، الذي يشغل في الوقت نفسه منصب نائب رئيسة جماعة الدار البيضاء المكلف بقطاع التعمير، لتنتهي الأمور بسحب التفويضات وإعلان الاستقالة من طرف عبد اللطيف الناصري، النائب الثاني لرئيس مقاطعة عين الشق ونائب العمدة المكلف بقطاع الثقافة والرياضة، والمنتمِيَيْن معا لحزب التجمع الوطني للأحرار.
احتج عبد اللطيف الناصري، رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار والنائب الثاني لرئيس المقاطعة، بسبب “عدم إخطاره المسبق بغياب الرئيس” المنتمي لنفس الحزب، معلنا عن استقالته من رئاسة فريق “الأحرار” بالمقاطعة، ليتولى بعد ذلك رئاسة الجلسة مؤقتا بطلب من الأعضاء، قبل أن تلتحق النائبة الأولى بالمنصة لتترأس أشغال الدورة.
وتأتي هذه التطورات في وقت أكدت فيه مصادر لصحيفة “صوت المغرب” أن الرئيس شفيق بنكيران أقدم على خطوة تصعيدية بسحب تفويض قطاع الأشغال من نائبه الثاني عبد اللطيف الناصري، مما يوضح حجم الاحتقان داخل البيت الداخلي لحزب التجمع الوطني للأحرار بالمقاطعة.
وبالموازة مع ذلك تعيش مقاطعة عين الشق على صفيح ساخن جراء خلافات حادة بين الرئيس بنكيران ونائبه أحمد مفتاح المنتمي لحزب الأصالة والمعاصرة وهي الصراعات التي انتقلت تفاصيلها، قبل ذلك، إلى دورة مجلس جماعة الدار البيضاء، يوم الجمعة 19 يونيو 2026.
وكانت دورة الجماعة قد شهدت ملاسنات قوية بعدما أثار أحمد مفتاح ملف “المركز الثقافي والاجتماعي المكانسة”، الذي بات محور جدل كبير؛ وهو الملف الذي تسبب سابقا في تعليق أشغال دورة مقاطعة عين الشق.
وفي المقابل، عبر بنكيران عن غضبه الشديد رافضا إدراج الملف لكونه خارج جدول أعمال الدورة، مما أحدث فوضى عارمة داخل القاعة استدعت تدخل العمدة نبيلة الرميلي لتهدئة الأوضاع.