story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
رياضة |

مونديال 2026.. صعود قوى كروية جديدة يعيد رسم خارطة البطولة العالمية

ص ص

على بعد أيام قليلة من انطلاق نهائيات كأس العالم 2026، لكرة القدم، التي ستقام مبارياتها بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة نحو صورة مختلفة لكرة القدم العالمية، عنوانها الأبرز ظهور منتخبات جديدة تسعى لكتابة التاريخ على نحو يتجاوز مايسمى “بالمشاركة المشرفة”.

مع بداية العد التنازلي للبطولة، تبدو اليوم بعض المنتخبات التي كانت تصنف سابقا في خانة “المفاجآت” أكثر حضورا وثباتا في مثال واضح على أن كرة القدم تعطي من يعطيها، بعدما نجحت في تطوير مستوياتها الفنية والتنظيمية، وفرضت نفسها كقوى صاعدة في القارات التي تنتمي إليها.

في القارة الإفريقية، يبرز منتخب الرأس الأخضر كنموذج لمنتخب صاعد استطاع التحول من فريق محدود الإمكانيات إلى منافس حقيقي، بعد سنوات من العمل التدريجي الذي انعكس على نتائجه القارية وتأهله التاريخي إلى المونديال.

ولم يكن تأهل الرأس الأخضر إلى نهائيات كأس العالم لأول مرة في تاريخه وليد الصدفة، إذ يعتمد المنتخب بشكل كبير على الإرث الكروي البرتغالي، حيث يضم الفريق لاعبين ولدوا أو تدربوا في البرتغال أو في أنديتها، بفضل الروابط التاريخية بين البلدين، وهو التوجه الذي أثمر بناء جيل قوي ومتماسك قاده نحو الحلم العالمي.

ففي كأس أمم إفريقيا 2023 في كوت ديفوار، تصدر الرأس الأخضر مجموعته التي ضمت غانا ومصر وموزمبيق، قبل أن يودع البطولة من ربع النهائي أمام جنوب إفريقيا بركلات الترجيح بعد أداء مميز.

أما في تصفيات كأس العالم 2026، فقد واصل الفريق تألقه وتصدر مجموعته متفوقا على منتخبات قوية أبرزها الكاميرون، ليكتب التاريخ كأول منتخب من الأرخبيل الصغير يبلغ النهائيات العالمية.

ويعد راين منديش قائد منتخب الرأس الأخضر اسما لامعا في الملاعب الأوروبية الكبرى، إذ يلعب حاليا في دوري الدرجة الثانية التركي مع فريق إجدير سبور، إلا أنه سيكون في صيف 2026 إلى جانب أبرز نجوم كرة القدم العالمية، بعد أن قاد منتخب بلاده إلى المونديال.

ويحمل اللاعب البالغ من العمر 35 عاما شارة قيادة المنتخب، ولعب دورا محوريا في تحقيق الفوز الحاسم على إسواتيني بنتيجة 3-0، ليضمن المنتخب الملقب بـ”أسماك القرش الزرقاء” بطاقة العبور إلى مونديال 2026.

أما في آسيا، فقد نجح المنتخب الأردني في لفت الأنظار ببلوغه النهائيات لأول مرة في التاريخ بعد تسع محاولات سابقة مليئة بالأمل والإصرار بقيادة المغربي جمال السلامي الذي صرح أكثر ما مرة أنه لم يأت للأردن كي يحقق إنجازا ويرحل بل ليبني فريقا قادرا على المنافسة في أكبر البطولات العالمية وهو ماحدث بالفعل.

وفي القارة الصفراء دائما واصل منتخب أوزبكستان تقدمه اللافت ليحجز مكانه في أكبر محفل كروي، وهو ما يعكس تطورا واضحا في كرة القدم الآسيوية خارج القوى التقليدية.

كما تشهد منطقة الكاريبي بقارة أميركا الشمالية بدورها حضورا لافتا عبر منتخب كوراساو، الذي استطاع فرض نفسه نتيجة تطور بنيته الكروية وظهور جيل جديد من اللاعبين المحترفين في الدوريات الأوروبية.

هذا التحول غير المسبوق في خارطة المنتخبات المشاركة في كأس العالم، يعكس دينامية جديدة في كرة القدم العالمية، حيث لم يعد التأهل حكرا على المنتخبات الكبرى الدائمة الحضور، بل أصبح مرتبطا أكثر بتطور المشاريع الكروية والاستقرار الفني مع الكثير من العمل القاعدي داخل الاتحادات الوطنية.

وفي هذا السياق، يبدو أن مونديال 2026 سيكون منصة لاختبار هذا التحول، حيث ستكون أنظار العالم شاخصة نحو قدرة هذه المنتخبات الصاعدة على مجاراة النسق العالي للبطولة، وربما صناعة مفاجآت جديدة تعيد تشكيل موازين القوى داخل اللعبة.

وبين شغف المنتخبات الصاعدة بكتابة تاريخ جديد، وتمسك القوى الكروية الكبرى بإرثها وثقلها العالميين، يقف مونديال 2026 على أعتاب مرحلة تنافسية استثنائية بكل المقاييس، قد تعيد تشكيل ملامح الهيمنة الكروية وتفتح المجال أمام ولادة لقوى جديدة في المشهد العالمي.

*خديجة اسويس.. صحافية متدربة