نائبة برلمانية تحذر من خطورة تحويل الماء إلى مجال للربح في ظل شراكات مع القطاع الخاص
حذرت النائبة البرلمانية سلوى الدمانتي من الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية اليوم الثلاثاء بمجلس النواب، من خطورة تحول الماء بالمغرب إلى مجال لتحقيق الأرباح المالية، في ظل توجه الحكومة نحو تنمية الشراكات مع القطاع الخاص، خاصة في مجال تحلية مياه البحر.
وقالت الدمناتي خلال مناقشة تقرير المجلس الأعلى للحسابات برسم سنتي 2024-2025 إنه انطلاقا من حقيقة الواقع التي رسمها هذا التقرير بخصوص تعبئة الموارد المائية غير الاعتيادية “نجد أنفسنا ملزمين بالتنبيه إلى خطورة أن يتحول مشكل الإجهاد المائي في المغرب إلى أحد مسببات تعميق الفوارق الاجتماعية والمجالية”.
ويأتي هذا النقاش في سياق الجدل الواسع الذي أثير منذ يوليوز الماضي داخل المؤسسة التشريعية، على خلفية شبهات مرتبطة بتنازع المصالح في بعض صفقات تحلية المياه، وما رافق ذلك من انتقادات لرئيس الحكومة على خلفية ارتباطه بمصالح في الشركة الفائزة بصفقة لتحلية مياه البحر بالدار البيضاء.
وانطلاقا من المعطيات التي كشف عنها تقرير المجلس الأعلى للحسابات بخصوص كلفة تحلية المياه، سجلت النائبة أن تقرير المجلس لأعلى للحسابات كشف أن النظام الحالي لتسعير المياه الصالحة للشرب لا يتناسب مع التكلفة المرتفعة لتحلية مياه البحر، وأن هذه الأخيرة مرتفعة جدا مقارنة بالتسعيرة الحالية لمياه الشرب.
واعتبرت الدمناتي أن هذا الوضع ينتج عنه عجز تشغيلي بمئات الملايين من الدراهم، متسائلة حول “من سيتحمل التكلفة في المستقبل؟ هل ستتحملها الدولة من المال العام؟ أم ستتحملها جيوب المغاربة من خلال الرفع من أسعار الماء؟” داعية إلى تقديم جواب حكومي عملي وآني.
وأوضحت النائبة الاتحادية أن التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات توقف عند غياب أي استراتيجية واضحة لتعبئة الموارد المائية غير الاعتيادية، وكشف عن مشكل تعدد الفاعلين والمتدخلين وغياب إطار مؤسساتي واضح، وهو “ما يعني أن بلادنا ليست أمام أزمة مياه فقط، بل أمام أزمة تدبير وحكامة تنعكس بشكل سلبي كبير على توزيع الاستثمارات المائية وعلى حُسن تدبير الموارد المائية”، والتي تنضاف إلى إشكال العدالة الاجتماعية والمجالية.
ومضت قائلة “إذا كنا اليوم نسجل بإيجابية وارتياح انخراط بلادنا في مشاريع تعبئة الموارد المائية غير الاعتيادية، فإن ذلك لا يعفينا من التأكيد على ضرورة وضع استراتيجية وطنية واضحة ومندمجة في هذا المجال، خاصة بعد سنوات من الجفاف أثرت سلبا ليس فقط على اقتصاد البلد، بل حتى على الجانب النفسي للمواطنين”.
كما أشارت الدمناتي إلى أنه رغم التساقطات المطرية التي مكنت من توفير مخزون مائي تاريخي “لا يمكن أن يظل الرهان محصورا فقط في تحلية مياه البحر، بل يجب أن تكون هذه المشاريع جزءا من رؤية شاملة تؤمن الماء الضروري للتنمية الفلاحية والصناعية والاجتماعية، وتضمن عدالة مجالية في الاستفادة من هذه الموارد”؟.