story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
رياضة |

مونديال 1990.. البطولة الأكثر مللا في التاريخ كسّر رتابتها تألق روجي ميلا

ص ص

في أجواء طغت عليها موسيقى الأوبرا والتنظيم الباذخ داخل ملاعب حديثة وأكثر جمالا لأول مرة في تاريخ المونديال، استضافت إيطاليا نهائيات كأس العالم عام 1990، في نسخة بدت مبهرة من حيث الشكل، لكنها اتسمت بفتور فني غير مسبوق، حيث غلب الطابع الدفاعي على أغلب المباريات، وانخفض المعدل التهديفي بشكل لافت في واحدة من أكثر النسخ تحفظا في تاريخ البطولة.

وجاء تنظيم هذه النسخة تتويجا لمسار تصويت حسم لصالح إيطاليا أمام الاتحاد السوفياتي، الذي أعلن مقاطعته لملف أولمبياد لوس أنجليس عام 1984 لأسباب سياسية، ما ساهم في خسارته للتصويت بنتيجة 11 مقابل 5، لتنال إيطاليا شرف الاستضافة للمرة الثانية بعد نسخة عام 1934.

وقد تميزت البنية التحتية لدولة إيطاليا آنذاك بإعادة تأهيل عدد من الملاعب الكبرى، من بينها “الأولمبيكو”في روما الذي احتضن النهائي، و”سان سيرو” في ميلانو الذي شهد المباراة الافتتاحية، في وقت كانت فيه الكرة الإيطالية تمتلك أحد أقوى الدوريات في العالم، مدعومة بنقل تلفزيوني عالي الجودة لأول مرة على نطاق واسع، ومشهد ثقافي ارتبط بموسيقى التينور لوتشانو بافاروتي الذي رافق البطولة بأغنية “نيسون دورما”.

ورغم هذا الجمال التنظيمي، فإن الجانب الفني جاء مخيبا للآمال، بحيث لم يتجاوز معدل الأهداف 2.21 هدفا في المباراة الواحدة، وسط هيمنة واضحة للخطط الدفاعية، ما أدى إلى طرد 16 لاعبا، وحسم أربع مباريات بركلات الترجيح، من بينها مواجهتا نصف النهائي.

هذا الطابع الحذر دفع الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” لاحقا إلى إدخال تعديلات على بعض القوانين، بهدف تشجيع اللعب الهجومي والحد من إضاعة الوقت، ومن أبرزها تعديل قاعدة إعادة الكرة لحارس المرمى حيث أصبح على هذا الأخير عدم إمساكها بيده.

وفي مباراة لافتة لمنتخب مصر أمام إيرلندا، أثار الأداء الدفاعي للفراعنة جدلا واسعا حيث صرح المدرب جاك تشارلتون بأن الخصوم “لم يأتوا لخوض مباراة”، في إشارة إلى أسلوب اللعب المغلق الذي طبع العديد من المواجهات المصرية.

على الصعيد الرياضي، توج منتخب ألمانيا الغربية (ألمانيا الحالية)
باللقب العالمي الثالث في تاريخه بعد فوزه في النهائي على الأرجنتين بهدف دون رد، في مواجهة اتسمت بالانضباط التكتيكي والندية الكبيرة، لكنها افتقدت للفرجة المنتظرة.

وشهد اللقاء طرد لاعبين من المنتخب الأرجنتيني، بينما جاء هدف الحسم عبر ركلة جزاء متأخرة نفذها أندرياس بريمه بنجاح، ليمنح بلاده لقبا تاريخيا قبل أشهر قليلة من التحولات الكبرى التي عرفتها أوروبا.

وكانت البطولة أيضا مسرحا لظهور أسماء لافتة، على رأسها الإيطالي سالفاتوري سكيلاتشي الذي توج هدافا لتلك النسخة برصيد 6 أهداف رغم بدايته المتواضعة، قبل أن يتحول إلى أحد أبرز نجوم المنافسة، كما بصم المنتخب الكاميروني على مشاركة تاريخية، بعدما أصبح أول منتخب إفريقي يبلغ الدور ربع النهائي، مقدما أداء جريئا بقيادة المخضرم روجيه ميلا، الذي خطف الأضواء بأهدافه واحتفالاته الشهيرة.

وهكذا، جمعت نسخة العام 1990 بدولة إيطاليا بين روعة التنظيم وحداثة الملاعب من جهة، وقيود اللعب الدفاعي من جهة أخرى، لتبقى واحدة من أكثر نسخ كأس العالم إثارة للجدل، بين جمال الشكل وضعف الجانب الفني.

*خديجة اسويس.. صحافية متدربة