story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
رياضة |

مونديال 1986.. ملحمة مغربية خالدة وسط سحر مارادونا على أرض المكسيك

ص ص

ظل مونديال عام 1986 بالمكسيك محفورا في ذاكرة كرة القدم العربية والإفريقية، ليس فقط لأنه شهد تتويج الأسطورة الأرجنتينية دييغو مارادونا باللقب العالمي رفقة منتخب “التانغو”، مقدما أحد أعظم العروض الفردية في تاريخ اللعبة، بل لأنه حمل أيضا واحدة من أروع الملاحم الكروية المغربية، حين خطف المنتخب الوطني المغربي الأضواء ودوّن اسمه بحروف من ذهب كأول منتخب عربي وإفريقي يبلغ الدور الثاني لكأس العالم متصدرا مجموعة قوية ضمت إلى جانب أسود الأطلس، كلا من إنجلترا، البرتغال، وبولندا.

وفي صيف مكسيكي حارق، دخل أسود الأطلس النهائيات بطموحات متواضعة مقارنة بعمالقة المجموعة السادسة، غير أن رجال المدرب المهدي فاريا قلبوا كل التوقعات، وقدموا أداء جماعيا بطوليا اتسم بالانضباط التكتيكي والشخصية القوية.

وكان المنتخب المغربي يضم آنذاك كوكبة من الأسماء التي تحولت إلى رموز خالدة في تاريخ الكرة الوطنية، يتقدمهم الحارس الأسطوري بادو الزاكي الذي شكل سدا منيعا أمام هجمات الخصوم، فيما أبدع كل من عزيز بودربالة ومصطفى الحداوي والجوهرة محمد التيمومي، والأسطورة عبد المجيد الضلمي، في قيادة منتخب عرف كيف يفرض احترامه على أعتى المنتخبات الأوروبية.

واستهل المغرب مشواره بتعادل ثمين أمام بولندا، ثالث مونديال العام 1982، قبل أن يفرض نتيجة مماثلة على إنجلترا في مباراة أبان فيها الأسود عن صلابة دفاعية كبيرة وروح قتالية عالية، لتأتي المواجهة الحاسمة أمام البرتغال وتحمل معها واحدة من أعظم الليالي في تاريخ الكرة المغربية.

ففي مدينة غوادالاخارا، قدم المنتخب الوطني عرضا استثنائيا، وأمطر شباك البرتغال بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد، تناوب على تسجيلها عبد الرزاق خيري بهدفين ثم عبد الكريم ميري الملقب “بكريمو”، في مباراة صنعت فرحة عارمة داخل المغرب وخارجه، وأعلنت ميلاد إنجاز عربي وإفريقي غير مسبوق بالتأهل إلى ثمن النهائي في صدارة مجموعة لقبت “بمجموعة الموت.”

ولم تتوقف الحكاية المغربية عند هذا الحد، إذ واجه أسود الأطلس منتخب ألمانيا في الدور الثاني، وقدموا مباراة بطولية أخرى، وكانوا قريبين من جر الألمان إلى الأشواط الإضافية، قبل أن يخطف لوتار ماتيوس هدف الفوز من ركلة حرة في الدقائق الأخيرة، لينتهي المشوار المغربي برؤوس مرفوعة وإشادة عالمية واسعة.

وشهد مونديال المكسيك أيضا حضورا عربيا تاريخيا، بعدما تأهلت ثلاثة منتخبات عربية دفعة واحدة إلى النهائيات، هي المغرب والجزائر والعراق، في سابقة عكست تطور كرة القدم العربية آنذاك.

فمنتخب الجزائر، الذي دخل المنافسة بطموحات كبيرة بعد ملحمته الشهيرة في مونديال العام 1982، قدم مستويات محترمة أمام إيرلندا الشمالية والبرازيل، لكنه دفع ثمن الخلافات الداخلية وسقط أمام إسبانيا، ليغادر البطولة من الدور الأول رغم امتلاكه جيلا موهوبا.

أما منتخب العراق، الذي بلغ النهائيات لأول مرة في تاريخه، فقد خاض البطولة وسط ظروف معقدة وعدم استقرار فني، ورغم خسائره الثلاث أمام الباراغواي وبلجيكا والمكسيك، فإنه ترك صورة منتخب مقاتل كان يخسر بفارق هدف واحد، كما سجل حضوره بهدف أحمد راضي التاريخي في مرمى بلجيكا.

وفي الجانب الآخر من البطولة، كان العالم يعيش على وقع عبقرية دييغو مارادونا، الذي قدم نسخة استثنائية قاد بها منتخب الأرجنتين إلى التتويج العالمي الثاني في تاريخه.

وفي ربع النهائي أمام إنجلترا، صنع مارادونا لحظتين خالدتين في غضون دقائق قليلة، حين سجل أولا هدفا بيده عرف لاحقا باسم “يد الله”، قبل أن يعود وينطلق من وسط الميدان مراوغا عدة لاعبين ليسجل “هدف القرن”، في لقطة تحولت إلى واحدة من أعظم الأهداف في تاريخ كأس العالم.

وبين السحر الفردي لمارادونا والبطولة الجماعية لأسود الأطلس، بقي مونديال المكسيك عام 1986 أكثر من مجرد بطولة لكرة القدم، بل تحول إلى قصة فخر وأحلام وذكريات لا تزال حية في وجدان الجماهير العربية إلى اليوم.

*خديجة اسويس.. صحافية متدربة