ملتمسا البراءة والعودة لعائلته.. التأثر يسيطر على الكلمة الأخيرة لمبديع والمحكمة تحجز الملف للمداولة
حجزت هيئة الحكم بمحكمة الاستئناف في مدينة الدار البيضاء، اليوم الخميس 21 ماي 2026، ملف الوزير والبرلماني السابق، محمد مبديع ومن معه، للمداولة قصد النطق بالحكم، في القضية التي يتابع فيها على خلفية اتهامات بالفساد خلال ترؤسه لجماعة الفقيه بنصالح.
وظهرت علامات التأثر واضحة على محمد مبديع، خلال إدلائه بالكلمة الأخيرة وذلك أمام القاضي علي الطرشي بمحكمة الاستئناف في مدينة الدار البيضاء، ملتمسا الحكم ببراءته من التهم المنسوبة إليه، وتمكينه من العودة إلى حضن عائلته.
وصرح الوزير السابق بأنه يقف أمام هيئة الحكم مستشعرا “ثقل اللحظة”، مشيرا إلى الانعكاسات النفسية والاجتماعية القاسية التي طالته هو وأفراد أسرته طوال فترة المحاكمة، ومجددا في الوقت ذاته ثقته المطلقة في نزاهة القضاء وفي هيئة الحكم في هذا الملف.
واسترسل المتهم في كلمته الأخيرة معتبرا، أن أصعب تجربة إنسانية يمكن أن يمر بها الفرد هي تلك التي تمس شخصه وتستهدف مساره وتاريخه المهني، لافتا الانتباه إلى السنوات الطويلة التي أمضاها في العمل السياسي والمؤسساتي، “باذلا جهده في خدمة الصالح العام وتحمل المسؤوليات الجسيمة المنوطة به”.
وفي غضون ذلك، استعرض مبديع المهام والمسؤوليات العمومية المتنوعة التي تقلدها على مدار سنوات؛ سواء من خلال إشرافه المباشر على تدبير الشأن المحلي لمدينة الفقيه بن صالح، أو عبر الحقيبة الحكومية التي تولى مسؤوليتها، أوعمله البرلماني، مبرزا أن مساره “كان حافلا بالعطاء والالتزام بالواجب الوطني”.
كما استدل الوزير السابق “بنجاحه في نيل ثقة الساكنة المحلية لست ولايات انتخابية متتالية”، معتبرا هذا الاستمرار دليلا على ارتباطه بالمواطنين.
ودفع مبديع عن سلامة الإجراءات الإدارية المتخذة خلال فترة رئاسته للجماعة، مؤكدا أن “كافة الصفقات العمومية المبرمة سلكت القنوات القانونية بدقة، وتحت المراقبة والمصادقة الصارمة لأجهزة وزارة الداخلية المتخصصة في التدقيق”، مُنهيا كلمته بالتماس حكم البراءة من التهم المنسوبة إليه، ومناشدة المحكمة بتمكينه من العودة إلى حضن عائلته.
وعلاقة بذلك، أدلى باقي المتهمين بالكلمة الأخيرة أمام هيئة الحكم، من بينهم رئيس مصلحة في جماعة فقيه بنصالح يدعى “رشيد”، معلنا عن تشبثه التام ببراءته “أمام الله ثم أمام ضميره وأمام بناته” بحسب تعبيره.
وأشار المتهم بالمناسبة، إلى المعاناة التي كابدها طوال ثلاث سنوات قضاها رهن الاعتقال الاحتياطي، معربا عن أمله الكبير في أن تنصفه الهيئة القضائية وتمنحه صك البراءة لطبيعة هذا الملف.
من جانبه، شدد متهم ثتن يدعى “حميد” على أن جميع المشاريع والصفقات العمومية التي أشرف على إنجازها “تمت بنية صادقة”، نافيا بشكل قاطع ارتكاب أي خروقات مسطرية أو اختلالات قانونية تعيب تلك العمليات الاستثمارية.
كما استدل متهم ثالث يدعى “أحمد” وهو موظف في الجماعة المذكورة بمساره المهني الطويل الذي امتد لأزيد من ثلاثة عقود، مؤكداً أنه اشتغل طوال 30 سنة “بكامل الشفافية والنزاهة دون أن تسجل في سجله أي خروقات خطيرة، مما يعكس حرصه الدائم على احترام الضوابط الإدارية”.
ومن جهته، أكد مقاول متابع في نفس الملف، يسمى “إبراهيم” أن الشركة التي يمثلها، “لم تسجل في حقها أي مخالفة طيلة مسارها المهني”، معتبرا أن الصفقة موضوع المتابعة لا تختلف عن باقي الصفقات العمومية التي تنجز مع الإدارات والمؤسسات، ملتمسا بدوره الحكم ببراءته.
أما آخر المتهمين ويدعى “حسن”، فقد أشار إلى أن التقارير الرقابية المنجزة في الملف “تثبت براءته”، مجددا بذلك مطالبته للمحكمة بإطلاق سراحه.
يُذكر أن القيادي بحزب الحركة الشعبية، محمد مبديع، يوجد رهن الاعتقال منذ أبريل 2022، بعد أيام قليلة من تعيينه رئيساً للجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، حيث يُتابَع بتهم تتعلق بشبهات فساد مالي وتبديد أموال عمومية خلال فترة توليه رئاسة جماعة الفقيه بن صالح.