مشروع مالية 2027 يرقمن الصحة والتعليم والإدارة ويدعم السيادة الرقمية
برز التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي بين الروافد الاستراتيجية لتحديث الإدارة الاقتصادية والاجتماعية للمغرب، من خلال مشروع قانون المالية لسنة 2027، الذي أفرد حزمة من البرامج الاستثمارية والتشريعية الموجهة لتطوير البنيات التحتية السحابية، وتعميم خدمات الجيل الخامس (5G)، ورقمنة قطاعات الصحة والتأهيل والتعليم والخدمات العمومية.
رقمنة القطاعات الاجتماعية
وتضمن مشروع قانون المالية، الذي تم عرضه اليوم الجمعة 23 أكتوبر 2026 أمام البرلمان بغرفتيه، إجراءات لرقمنة القطاع الصحي عبر تنزيل مقتضيات مشروع القانون رقم 52.26 المتعلق بالمنظومة المعلوماتية الصحية الوطنية المندمجة.
وينص هذا الإطار على إنشاء منصة ممركزة للمعطيات الصحية، وإطلاق العمل بـ”الملف الطبي المشترك”، وتعميم “ورقة العلاجات الطبية الإلكترونية” لربط المجموعات الصحية الترابية.
كما يُرتقب تفعيل “الوكالة الوطنية لرقمنة المنظومة الصحية” لتولي حكامة هذه البنية التحتية الرقمية وتطويرها وتأمين بياناتها.
أما على مستوى المنظومة التربوية والتعليمية:، فنص المشروع على اعتماد تطبيقات رقمية تفاعلية للتعلم الذاتي والدعم في الرياضيات واللغات مثل تطبيق “RIHLA” تحت مظلة “المختبر الرقمي” (Digital Lab)، وتوسيع شبكة مراكز “Code 212” بالجامعات المخصصة للبرمجة والذكاء الاصطناعي.
وأشار المشروع أيضاً إلى تطوير البوابة الوطنية “إدارتي” **(IDARATI)”، في ما يتعلق بالإدارة الرقمية، لتتيح الوصول الموحد لأزيد من 2,500 قرار إداري وأكثر من 700 خدمة إلكترونية مندمجة.
ويتزامن ذلك مع تعزيز التشغيل البيني وتبادل البيانات الرقمية بين الأنظمة المعلوماتية لمختلف القطاعات الإدارية والشركاء المؤسساتيين.
ويتواصل ضمن تدابير إدارة الضرائب تنفيذ ورش رقمنة مسار استرجاع الضريبة على الدخل (IR) المتعلقة بفوائد قروض اقتناء أو بناء السكن المخصص للسكن الرئيسي عبر المنصة الإلكترونية “SIMPL”. وتتجه الإجراءات المبرمجة لسنة 2027 نحو تعزيز الرقمنة الشاملة لمعالجة طلبات استرجاع المبالغ الزائدة واشتراكات أنظمة التقاعد التكميلي.
سيادة سحابية
هذا وينص المشروع على اعتماد منشور السياسة الوطنية لجعل الحوسبة السحابية الخيار الافتراضي للمشاريع الرقمية العمومية الجديدة.
وأكدت مذكرة تقديم المشروع على أن الحكومة ستواصل خلال سنة 2027 تنفيذ وتسريع وتيرة استراتيجية “المغرب الرقمي 2030” كإطار موجه للتحول الرقمي بالمملكة، عبر الاستثمار المكثف في البنية التحتية والربط عالي الصبيب، وذلك من خلال جعل الحوسبة السحابية الخيار الافتراضي لكافة المشاريع الرقمية العمومية الجديدة.
ويشمل ذلك إنجاز مركز البيانات السيادي بالرباط “Jazari-Root” بطاقة 50 ميغاوات للفترة (2027-2029) لتخزين معطيات الدولة الحساسة، إلى جانب مشروع مركز البيانات الأخضر بالداخلة بجهة الداخلة-وادي الذهب بطاقة 500 ميغاوات.
وبعد بلوغ تغطية شبكة الجيل الخامس نسبة 38% من الساكنة ونشر أزيد من 9,000 موقع راديوي، تستهدف الحكومة رفع التغطية إلى 70% بحلول سنة 2030، وتوصيل 5.6 مليون مسكن بالألياف البصرية.
وفي مجال الذكاء الاصطناعي، تتواصل إجراءات تنزيل خارطة الطريق “AI Made in Morocco 2030″ عبر تكوين 5,000 مؤطر ومختص، ومواصلة برامج التأهيل الرقمي كـ”JobInTech” للوصول إلى 14,000 مستفيد، فضلاً عن تطوير نماذج لغوية وطنية ملائمة للدارجة والأمازيغية والعربية؛ من بينها نموذج “GemMaroc”، وذلك بالتعاون مع مختبرات متخصصة لتسهيل المعالجة الآلية للغات والخدمات الموجهة للمواطنين.
كما ينصر المشروع على إطلاق برنامج لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الكشف المبكر عن التلاميذ المهددين بالانقطاع عن الدراسة، وتطوير برامج التشخيص والرعاية الطبية.
أما عللى المستوى المالي والمؤسساتي، أقرت المادة 18 من مشروع قانون المالية 2027 تعديل اسم الحساب الخصوصي ليصبح “صندوق تحديث الإدارة العمومية ودعم الانتقال الرقمي”، وحُددت موارده برسم سنة 2027 في 1.02 مليار درهم.
كما رخصت المادة 34 من المشروع للوزارة المكلفة بالانتقال الرقمي بالالتزام مقدماً بمبلغ 1.5 مليار درهم من اعتمادات سنة 2028 لمواصلة تمويل مشاريع هذا الصندوق.