محاكمة مبديع.. دفاع مقاول ينتقد تقارير المفتشية العامة للداخلية
تتواصل جلسات محاكمة المتهمين في ملف الوزير والبرلماني السابق، محمد مبديع، حول شبهات فساد مالي بجماعة الفقيه بن صالح حينما كان الأخير رئيسا لها، حيث احتضنت محكمة الاستئناف بمدينة الدار البيضاء اليوم الجمعة 17 أبريل 2026، جلسة جديدة خصصت لمحاكمة المتهم “لحسن. ز”، الذي يشتغل مقاولا وصاحب شركة.
وفي هذا الإطار، قدم المحامي محمد بوكرمان عن هيئة فاس مرافعة، لفائدة المتهم “لحسن. ز”، تمحورت حول تفكيك المرتكزات التقنية والقانونية التي قامت عليها تقارير المفتشية العامة لوزارة الداخلية، منتقدا المنهجية التي اعتمدتها في تكييف التهم.
وشدد الدفاع على وجود “هوة قانونية” بين الفصول المعتمدة في المتابعة الجنائية والوقائع المنسوبة للمتهمين، معتبرا أن هناك “غيابا للرابط السببي بين التهم الموجهة والنتائج”، مؤكدا أن التكييف القانوني لا ينطبق على طبيعة الملف المعروض.
وانتقد المحامي تصريحات أحد المهندسين الذي استندت إليه التحقيقات، واصفا تصريحاته “بغير الصحيحة”، مبرزا وجود وثائق رسمية تحمل توقيع هذا المهندس، تثبت إشرافه على تتبع أشغال الشركة التي هي في ملكية المتهم، ومنحها شواهد مرجعية، ملتمسا في هذا الصدد بإخضاع هذه الوثائق لخبرة تقنية مضادة.
ويرى الدفاع أن أعضاء المفتشية العامة وقعوا في “خلط منهجي واضح” عند تقييمهم لأشغال الشركة السالفة الذكر، سواء تعلق الأمر بتحديد الأحياء المعنية أو طبيعة التدخلات التقنية، مشيرا إلى أن “هذا الارتباك في المعطيات” انعكس سلبا على الخلاصات النهائية للتقرير، مما أفقدها الدقة المطلوبة.
واستند الدفاع إلى خبرة استشارية خاصة أثبتت أن عملية مراقبة الأشغال من قبل المفتشية تمت في توقيت مبكر لم تكن فيه المشاريع قد اكتملت بعد، مؤكدا أن التقرير تجاهل عوامل خارجية، بحيث أقرت المفتشية نفسها بأن بعض العيوب الملاحظة تعود إلى ممارسات الساكنة أو تدخلات مرافق أخرى وليس للشركة.
في غضون ذلك، أكد المحامي أن قيمة الأشغال التي نفذتها الشركة تفوق فعليا القيمة المالية المحددة في الصفقات الأصلية، معتبرا أن تنفيذ الشركة لأعمال إضافية دون المطالبة بمقابل مادي “يمثل دليلاً قاطعا على حسن نيتها”، نافيا وجود أية نية للتحايل أو الاختلاس.
وفي محاولة لتقديم قراءة تحليلية لأخطاء المفتشية، اعتبر الدفاع أن الهفوات المسجلة “تبقى واردة” نظرا لمحدودية الموارد البشرية لدى لجان التفتيش، وصعوبة الإحاطة الدقيقة بآلاف المشاريع الموزعة عبر الجماعات الترابية المختلفة، مما أدى إلى غياب الدقة في المعاينة.
إلى جانب ذلك، رد المحامي على الاتهامات المتعلقة بأسعار الصفقات، مؤكدا وجود “أخطاء محاسباتية” في جداول المواد الأولية التي اعتمدتها المفتشية، مشددا على أن عروض الشركة كانت هي الأقل تكلفة. واستدل بأن هذه النقطة لم تكن موضوع أي مؤاخذة خلال التدقيق الذي أجراه المجلس الأعلى للحسابات سابقا.
هذا، وقدم المحامي محمد بوكرمان مرافعته بتقديم جداول مقارنة دقيقة أمام المحكمة، أثبت من خلالها أن العروض المالية للشركة “كانت أكثر تنافسية وأقل تكلفة مقارنة بعروض شركات أخرى منافسة”.
كما فند الدفاع بشدة الادعاءات التي تزعم عدم تسليم جداول الإنجاز، مؤكدا بالوثائق أن كافة الأشغال المتعلقة بالصفقتين رقم 14/2014 و07/2016 قد “نُفذت بالكامل وفقاً للمعايير المطلوبة”.
وفيما يتعلق بالمؤاخذات الموجهة للشركة بخصوص عدم نظامية الأثمنة وعدم احترامها، استند الدفاع إلى المقتضيات القانونية المؤطرة للصفقات العمومية، موضحا أن طبيعة الأشغال الإضافية، وعلى رأسها اقتلاع أشجار “الأوكاليبتوس”، كانت تفرض ضرورة تحديد أثمنة جديدة، نظرا لما تطلبته العملية من آليات ثقيلة ويد عاملة إضافية.
وأشار إلى أن هذا العمل تم في إطار شراكة رسمية بين الجماعة ووزارة المياه والغابات، وهو ما وثقه الدفاع بصور ومستندات ميدانية.
أما بخصوص تهمة التمييز أو الإقصاء في طلب تقديم العينات، فقد شدد الدفاع على أن المادة 18 من قانون الصفقات العمومية قد “طُبقت بشكل سليم ولا تحمل أي طابع تمييزي”.
وأضافن في هذا الصدد، أن المادة الأولية المطلوبة، وهي الرخام الأحفوري، تتوفر محليا ولا يتم استيرادها، وهو ما تم تعزيزه بشواهد رسمية تثبت وطنية المصدر وتوفر المادة.
وفي ختام مرافعته، أكد الدفاع أن جميع الشركات التي تنافست على الصفقة قد قامت فعليا بتقديم عينات من المواد، “مما ينفي بشكل قاطع وجود أية نية أو ممارسة للإقصاء الممنهج”، نافيا عن موكله أي شبهة في التلاعب أو خرق مقتضيات دفاتر التحملات.
يُذكر أن القيادي بحزب الحركة الشعبية، محمد مبديع، يوجد رهن الاعتقال منذ أبريل 2022، بعد أيام قليلة من تعيينه رئيساً للجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، حيث يُتابَع بتهم تتعلق بشبهات فساد مالي وتبديد أموال عمومية خلال فترة توليه رئاسة جماعة الفقيه بن صالح.