story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

بعد تبرير انهيار الأسعار بتراجع الطلب.. مربو الدجاج يحملون الفيدرالية مسؤولية الخسائر

ص ص

اعتبرت الجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم أن الخسائر والانخفاض الحاد الذي تعرفه أسعار الدواجن حالياً “وضع غير قانوني ولا ينسجم مع مقتضيات قانون المنافسة أو أي إطار قانوني آخر”، مشيراً إلى أن البلاغ الصادر عن الفيدرالية البيمهنية لقطاع الدواجن “محاولة للهروب إلى الأمام وتبرير للوضع القائم بدل تحمل المسؤولية عنه”.

وقال محمد اعبود، رئيس الجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، إن الفيدرالية تتحمل مسؤولية ما وقع باعتبار أن أعضاءها يملكون المفاقس ويتحكمون في إنتاج الكتاكيت، مضيفاً أن “احتياجات السوق الوطنية تقدر في الظروف العادية بحوالي 8 ملايين كتكوت، وقد ترتفع في بعض المواسم إلى نحو 10 ملايين”، غير أنه تم، وفق قوله، “إنتاج ما يقارب 15 مليون كتكوت استعداداً لفترة عيد الأضحى”.

وأضاف أن معطيات الإنتاج لا تكون متاحة للمربين بشكل واضح، معتبراً أن أرقام الإنتاج “غير معلنة بشكل شفاف، وهو ما يجعل المربين غير قادرين على معرفة حجم العرض الحقيقي في السوق”.

كما أشار إلى دخول مستثمرين جدد إلى “القطاع لا يملكون الخبرة الكافية بتوازنات السوق، فضلاً عن اعتماد طرق بيع الكتاكيت عبر وسطاء وسماسرة يقدمون معطيات غير دقيقة بشأن مستويات الإنتاج”.

وأكد على أن هذه العوامل دفعت العديد من المربين إلى ملء ضيعاتهم بالإنتاج في الفترة التي تزامنت مع عيد الأضحى، موضحاً أنه في الوقت “الذي يتراجع فيه الطلب نسبياً خلال هذه المناسبة، تضاعف العرض بشكل كبير، الأمر الذي أدى إلى انهيار الأسعار ووصول أثمنة بيع الدجاج إلى ما بين 6 و7 دراهم للكيلوغرام”.

واعتبر اعبود أن الفيدرالية أصدرت هذا البلاغ بسبب ما وصفه بـ”الإخفاق في تثمين المنتوج”، مضيفاً أن المسؤولية “تقع عليها باعتبارها الهيئة المعترف بها من طرف وزارة الفلاحة لتأطير القطاع والسهر على تنظيم الإنتاج وتسويقه”.

وأشار المتحدث إلى أن الفيدرالية كانت قد التزمت، في إطار استراتيجية القطاع ضمن مخطط المغرب الأخضر، “بخفض تكلفة الإنتاج إلى حدود 8 دراهم للكيلوغرام قبل سنة 2012، بما يتيح للمربي تحقيق هامش ربح عند البيع بأثمان تفوق هذا المستوى”.

كما ذكّر بأنها التزمت كذلك بأن “يمر 50 في المائة من الإنتاج الوطني عبر المجازر الصناعية المرخصة بحلول سنة 2012، وأن ترتفع هذه النسبة إلى ما بين 80 و90 في المائة بحلول سنة 2020”.

وقال إن بلوغ هذه الأهداف كان من شأنه، بحسب تقديره، “تفادي الأزمة الحالية، إذ كان المربون سيتمكنون من تسويق إنتاجهم بأثمان قريبة من تكلفة الإنتاج”، كما كان المستهلك سيستفيد من أسعار أكثر استقراراً.

وأضاف أن ما حدث “هو إغراق للسوق بالإنتاج بما ألحق أضراراً بالمربين الصغار”، معتبراً أن “خفض إنتاج الكتاكيت لاحقاً قد يؤدي إلى تقليص العرض وارتفاع الأسعار خلال فصل الصيف”، وهو ما وصفه بأنه “ممارسة احتكارية”.

واتهم رئيس الجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم الفيدرالية بـ”الاحتكار والتحكم” في المعلومات المتعلقة بالقطاع بالتنسيق مع وزارة الفلاحة، معتبراً أنها “تتحمل مسؤولية الاختلالات الحالية في السوق”.

وأشار اعبود إلى معطيات ومنحنيات تتعلق بأثمان الكتاكيت وتطور مستويات الإنتاج، منبهاً إلى أنها تظهر أن الإنتاج “لم يكن يتراجع مع اقتراب فصل الصيف، بل كان يعرف ارتفاعاً في بعض الفترات”.

وتبرز المعطيات ارتفاع ملحوظ في إنتاج كتاكيت اللحم خلال سنة 2026 مقارنة بالسنوات السابقة. فبحسب الأرقام الواردة في الوثيقة، بلغ الإنتاج الوطني المقدر خلال شهر أبريل 2026 نحو 11.629 مليون كتكوت أسبوعياً، مقابل 10.140 ملايين كتكوت في أبريل 2025، أي بزيادة بلغت 15 في المائة. كما ارتفع الإنتاج بنسبة 2 في المائة مقارنة بشهر مارس 2026 الذي سجل 11.370 مليون كتكوت أسبوعياً.

وتظهر المعطيات أن الإنتاج خلال سنة 2026 حافظ على مستويات مرتفعة منذ بداية السنة، حيث تجاوز 10.500 ملايين كتكوت أسبوعياً في الأشهر الأولى، قبل أن يواصل الارتفاع تدريجياً ليبلغ ذروته خلال شهري ماي ويونيو، مقترباً من 11.800 مليون كتكوت أسبوعياً. وبعد ذلك عرف المنحنى تراجعاً تدريجياً مع اقتراب فصل الصيف، لكنه ظل في مستويات قريبة أو أعلى من تلك المسجلة خلال سنة 2025.

كما تبرز المقارنة بين السنوات الثلاث أن إنتاج سنة 2026 كان الأعلى بفارق واضح، في حين ظل إنتاج سنة 2025 مستقراً في حدود تتراوح بين 10 و11 ملايين كتكوت أسبوعياً، بينما سجلت سنة 2024 أدنى المستويات، إذ تراوح الإنتاج خلالها بين 8.7 و10.5 ملايين كتكوت أسبوعياً.

وتوحي هذه المعطيات بوجود زيادة مهمة في العرض خلال النصف الأول من سنة 2026، وهو ما قد يفسر جزءاً من الضغوط التي عرفتها أسعار الدجاج في السوق، خاصة إذا لم يواكب الطلب هذا الارتفاع في حجم الإنتاج. كما تُظهر الأرقام أن الفترة التي سبقت الصيف لم تعرف تقليصاً للإنتاج، بل شهدت مستويات مرتفعة نسبياً مقارنة بالسنوات السابقة، ما يعزز فرضية وجود فائض في العرض خلال تلك المرحلة.