“لم نكن أحرارا بما يكفي”.. كتاب يتعقب التضييق على حرية التعبير في المغرب
أصدرت مؤسسة آفاق للدراسات والنشر والاتصال كتابا جديدا للإعلامية والكاتبة، فاطمة الإفريقي، بعنوان: “لم نكن أحرارا بما يكفي..”، ويضم مقالات تتناول حرية التعبير في المغرب، تسعى إلى تعقب مظاهر التضييق على الحريات من زوايا متعددة، وذلك منذ سنة 2012 إلى الآن.
ويقع الكتاب في 208 صفحات، وقسّمته الكاتبة إلى سبع مشاهد أو فصول؛ يضم كل فصل عددا من النصوص التي تبدو منفصلة، غير أن ترتيب مقاطعها الصغيرة يجعلها، بتعبير المؤلفة، “تعزف الميلوديا نفسها، وتكرر السؤال المحير ذاته بأكثر من صوت: هل تضيق هوامش الحرية بفعل شطط القمع، أم لأننا لا نقبض على جمرها الحارق ولا نقاوم بما يكفي؟”.
وتأخذ الإعلامية والكاتبة، بأسلوبها الممتع والشيّق وأسئلتها الحارقة، القارئ عبر صفحات الكتاب إلى تأمل عميق في سؤال مركزي مفاده: هل يتغيّر الوضع السياسي والحقوقي والاجتماعي والثقافي في المغرب أم يظل ثابتا؟.
وبهذا الطرح تبدو الكاتبة وكأنها تُعيد صياغة فكرة مركزية وردت في الفيلم الإيطالي “الفهد/IL GATTOPARDO”، تقول: «كل شيء يتغير كي لا يتغيّر شيء»، في إحالة على مفارقة التحوّلات الظاهرية التي تُحافظ على النسق ذاته، وهو ما ينسجم مع الأسئلة التي تطرحها فاطمة الإفريقي حول حدود التغيير في الواقع المغربي.
انتصار الأشرار وموت الأبطال..
وأبرزت الخلاصة المركزة للكتاب أن «بعض القراء سيلاحظون أن الكثير من النصوص المنشورة فيه سبق وأن حظيت بتداول كبير عبر مواقع التواصل الاجتماعي، سواء حين نشرها أو بعد ذلك بسنوات عديدة؛ بل هناك نصوص منحها رواد الشبكات أكثر من ولادة وأكثر من معنى وتأويل، حيث أُعيد نشرها وتقاسمها في عدة مناسبات وأحداث وسياقات سياسية واجتماعية وثقافية مختلفة، وكأنها مقالات جديدة كُتبت لحظتها».
وافترضت الكاتبة في هذا السياق أنه ربما أصبح «الفضاء الرقمي بلا ذاكرة، فأسقط الزمن والتوقيع»، مردفة: «وربما لأن وضعنا السياسي والحقوقي والاجتماعي والثقافي ثابت لا يتغير».
أضافت أنه «قد تتغير الشخوص والسرديات، ويتغير الديكور والإكسسوار، لكن لا تتغير الخواتم والمآلات. غالبا ما ينتصر الأشرار في النهاية، ويموت الأبطال، ونعود لأول الحكاية، كأننا نسير في متاهه بلا معالم، في متتالية من الخيبات».
وأكدت المؤلفة أن “الكتاب لا يقدم تفكيكا متزنا للسؤال»، موضحة أنه «يستعجل الإجابة: يبدو بأننا لم نكن أحرارا بما يكفي!! وإن حاولنا أن نكون”.
يُذكر أن الكتاب سيكون حاضرا في الدورة الحادية والثلاثين من المعرض الدولي للنشر والكتاب، بمدينة الرباط، حيث سيتم توقيعه يوم 8 ماي 2026.