“قسمة الأنثى في الميراث”.. تفاصيل احتجاج العمراني في مجلس جهة طنجة (فيديو)
“امنحوا لإقليم تطوان ولو قسمة الأنثى في الميراث”.. بهذه العبارة المثيرة لخص أسامة العمراني، عضو مجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، مضمون احتجاجه خلال دورة أكتوبر على ما يعتبره تغيبا متواصلا للإقليم من برمجة المشاريع التنموية الجهوية، قبل أن يغادر قاعة الاجتماع غاضبا تحت احتجاج مضاد من النساء الحاضرات في الدورة.
وجاء ذلك في احتجاج مرتجل لأسامة العمراني، المنتمي لحزب الأصالة والمعاصرة، خلال دورة المجلس التي انعقدت يوم الإثنين 5 أكتوبر 2026، بعدما كان قد ألقى مداخلة مكتوبة تضمنت نقدا لاذعا للمكتب المسير، وأيضا لزملائه في فريق الأصالة والمعاصرة.
وبعدما تلفظ أسامة العمراني بالعبارة أعلاه أمام رئيس المجلس المنتمي لحزب التجمع الوطني للأحرار، عمر مورو، تعالت الأصوات المستنكرة داخل قاعة الاجتماع، قبل أن يستدير إلى المحتجين قائلا: “أنا بهذا الكلام أدافع عن الإقليم الذي أنتمي إليه”، متسائلا: “وأنتم على من تدافعون؟”.
قبل أن يتلقى الجواب من النساء الحاضرات، اللواتي لم تعجبهن الاستعارة التي وظفها في احتجاجه، قائلات: “لماذا أقحمت الأنثى بهذا الشكل؟”، في إشارة منهن إلى أن العبارة تحمل في طياتها تقليلا من المرأة.
احتجاج العمراني
وكان أسامة العمراني قد استهل مداخلته خلال دورة مجلس الجهة، مؤكدا حديثه بصفته “منتخبا عن إقليم تطوان”، مسجلا احتجاجه على تغييب الإقليم من جدول أعمال الدورة الحالية والدورة السابقة، متسائلا: “هل إقليم تطوان أصبح خارج التقطيع الترابي للجهة؟”.
وتابع العمراني في المداخلة التي اطلعت عليها صحيفة «صوت المغرب»، قائلا: “لماذا نجد أقاليم بعينها يتم برمجة مشاريع لها في جميع الدورات دون استثناء؟”، مردفا: “وإذا تعلق الأمر بمشروع معمم على جميع الأقاليم نكتشف أن مساهمة الجهة في تلك الأقاليم المحظوظة تكون بنسبة 100 في المئة، على عكس الأقاليم غير المحظوظة”.
وفي هذا الصدد، تأسف ممثل إقليم تطوان لـ”النهج التدبيري” الذي اعتمده رئيس المجلس، عمر مورو، في قيادة المؤسسة، متهما إياه بممارسة “التهميش والإقصاء الممنهج” له، رغم أنه ينتمي لـ”الأغلبية المسيرة”.
واتهم العمراني رئيس المجلس عمر مورو بتغييب إقليم تطوان بشكل تام، وبتجاهل “توصياتنا وترافعنا لتنزيل حصة إقليمنا من المشاريع التنموية المبرمجة في برنامج التنمية الجهوية”، وفق تعبيره.
يذكر أن مجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، الذي يضم 63 عضوا، يترأسه عمر مورو عن حزب التجنع الوطني للأحرار، رفقة أغلبية تضم حزب الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الدستوري.
وفي هذا الإطار، حاولت صحيفة “صوت المغرب” التواصل مع رئيس المجلس، عمر مورو، لأخذ روايته بشأن الاتهامات التي وجهها إليه أسامة العمراني، إلا أنه لم يتجاوب إلى حدود كتابة هذا المقال.
امتصاص البطالة
وفي المداخلة ذاتها، استعاد العمراني بداية الولاية الانتدابية، مشيرا إلى أن المنتخبين كانوا قد استبشروا خيرا بعد تنظيم المجلس ملتقى جهويا حول الاستثمار والتشغيل والتكوين، والمصادقة على “صندوق الشمال لدعم الاستثمار”.
وأضاف العمراني أنهم ظنوا أن تلك “الخطوات ستكون بداية الفرج لتقليص نسبة البطالة التي تفاقمت بشكل خطير في المنطقة، خصوصا بعد إغلاق معبر باب سبتة المحتلة”.
وأردف: “لكن وللأسف الشديد، عندما نأتي اليوم لنحاسب أنفسنا على أرض الواقع، نجد أننا فشلنا في تحقيق أهداف هذا الصندوق، كما فشلنا في حل عدة مشاكل تخص إقليم تطوان، وفشلنا في إنجاز وتوسعة شبكة الطرق التي ينتظرها المواطنون، خصوصا هذا المقطع الطرقي بين تطوان و«أمسا» الذي يعرف اكتظاظا غير عادي في موسم الصيف”.
ولم يتم الاهتمام بإنجاز عدة دراسات مدونة ضمن وثيقة برنامج التنمية الجهوية، حسب العمراني، الذي تساءل: “أين هي الدراسة المتعلقة بالطريق الرابطة بين تطوان والقصر الصغير عبر أخميس أنجرة؟”.
وأبرز المسؤول السياسي، في المداخلة ذاتها، أن تطوان “تعيش ركودا اقتصاديا غير عادي”، مؤكدا أنه “لا يعلم كيف وما هي المعايير المعتمدة في عملية توزيع المشاريع”، ومتسائلا: “كيف نبرر للرأي العام رصد اعتمادات لمواجهة الجفاف خارج حدود الجهة، بينما تعاني مناطق جهتنا كمركز باب برد من العطش منذ مدة دون تدخل من مجلسنا؟”.
توزيع الغنائم
ومن جانب آخر، أفصح العمراني، خلال دورة أكتوبر، أنه عانى طيلة الولاية الانتدابية من “شح قاتل في المعلومة واحتكارها بين الإدارة والمكتب المسير”.
وقال في هذا الصدد، إننا “يحق لنا أن نسألكم جميعا وبكل صراحة: هل نحن نشتغل في مؤسسة منتخبة تُدار بالمال العام وترفع شعارات الانفتاح والتشاركية، أم أننا داخل مؤسسة أمنية تعتمد على السرية والمباغتة في اتخاذ القرارات؟”.
وانتقل العمراني إلى انتقاد “منهجية العمل” التي اعتمدها المجلس في تنزيل مشاريع برنامج التنمية الجهوية، معتبرا أنها “قائمة على ثقافة توزيع الغنائم ومفهوم العدالة الحزبية”.
وأضاف أن “العدالة الحزبية” هي بدعة لا وجود لها لا في القانون التنظيمي للجهات ولا في النظام الداخلي لمجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، موردا أن “النموذج التنموي أقر العدالة المجالية وليس الترضيات الحزبية والسياسية”.
مهاجمة فريقه
وفي المداخلة ذاتها، لم يكتف أسامة العمراني بانتقاد رئيس المجلس الجهوي والمكتب المسير، بل وجه نقدا لاذعا إلى فريق حزبه الأصالة والمعاصرة، متهما إياه بـ”عدم إشراك أعضائه”.
وقال ممثل إقليم تطوان في هذا الصدد: “بما أنكم اشتغلتم بهذه المنهجية، فمن حقي كمنتخب في هذا المجلس أن أسألكم وبكل وضوح: من الذي تصرف في حصة حزب الأصالة والمعاصرة، الذي يفترض أنني من فريقه الذي لا يجتمع أصلا ولا يشرك أعضاءه؟”.
وفي ختام مداخلته، انتقل العمراني من مساءلة المجلس إلى تقديم ما وصفه بـ”اعتذار صريح” لساكنة إقليم تطوان عن الإخفاقات التي قال إنها “فرضت علينا فرضا”، قبل أن يربط الوضع التنموي للجهة بارتفاع الهجرة نحو الضفة الأخرى.
وأورد أن “المؤشر الوحيد الذي ارتفع” خلال الفترة الانتدابية هو معدلات الهجرة، مشيرا إلى انتقال عدد المهاجرين من 8 آلاف سنة 2021 إلى أكثر من 60 ألفا سنة 2026، ومعتبرا أن ذلك يمثل مؤشرا على فشل الخيارات التنموية والاجتماعية بالمنطقة.
تركيبة المجلس
يشار إلى أن رئيس مجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، عمر مورو، كان قد انتخب في 20 شتنبر 2021، وحصل عند انتخابه على 56 صوتا من أصل 63 عضوا.
ونواب الرئيس الثمانية هم عبد اللطيف الغلبزوري عن الأصالة والمعاصرة، ورفيق بلقرشي عن الاستقلال، وتوفيق البورش عن التجمع الوطني للأحرار، والعربي المحرشي عن الأصالة والمعاصرة، ورفيعة المنصوري عن الاستقلال، وحكمت الشلاف الحمود عن التجمع الوطني للأحرار، ومحمد الزموري عن الاتحاد الدستوري، وجيهان الخطابي عن الأصالة والمعاصرة.
ومحمد السوسي النعيمي هو كاتب المجلس عن الاستقلال، فيما ينوب عنه الحفيظ أحتيت عن التجمع الوطني للأحرار.