علاكوش: لا يمكن إنهاء الولاية الحكومية دون انتزاع ما اتفق عليه
قال الكاتب العام الجديد للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، يوسف علاكوش، إنه “لا يمكن أن تنتهي الولاية الحكومية الحالية دون انتزاع ما تم الاتفاق عليه”، مشدداً على ضرورة الوفاء بما تم الاتفاق عليه قبل نهاية الولاية الحكومية.
وقال علاكوش، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، عقب انتخابه على رأس المركزية النقابية خلال المؤتمر الوطني الاستثنائي، اليوم الأحد 26 أبريل 2026، إن أشغال المؤتمر تميزت بـ”انضباط عالٍ، وبروح المسؤولية، وبروح وطنية عالية”، مضيفاً أنه تمت خلاله تلاوة التقريرين الأدبي والمالي، قبل المصادقة عليهما، ثم الانتقال إلى انتخاب قيادة جديدة.
وأكد المسؤول النقابي على أنه تم تكليفه بمهمة الكاتب العام للاتحاد العام للشغالين بالمغرب “بإجماع المؤتمرين”، وتفويضه مهمة تشكيل المكتب التنفيذي. وأضاف أن “هذه المسؤولية أمانة” يتحملها من خلال “الوفاء باختيار قيادة تليق بالمرحلة المقبلة، وكذلك خدمة قضايا الوطن أولاً، وقضايا الطبقة الشغيلة المغربية”.
وفي ما يتعلق بالحوار الاجتماعي، قال علاكوش: “نحن في زمن الحوار وزمن التفاوض، لا يمكن أن تنتهي الولاية الحكومية دون انتزاع ما تم الاتفاق عليه”، مضيفاً: “لا يمكن أن نقول إنه لم يتحقق الشيء الكثير، لكن نقول أيضاً إن ما تبقى يجب أن يتم الوفاء به من طرف الحكومة قبل نهاية ولايتها”.
وأشار إلى أن هذا كان موقف النقابة خلال جولة الحوار الاجتماعي الأخيرة، مؤكداً: “نؤكد أننا لن نقبل بالمساس بالحقوق المكتسبة للطبقة الشغيلة المغربية، وسنواصل الدفاع عن قضاياها بكل جدية ومسؤولية”. كما شدد على أن الاتحاد العام للشغالين بالمغرب سيواصل العمل في القضايا الوطنية، وفي مقدمتها “الوحدة الترابية للمملكة المغربية”.
ومن جانبه، قال الأمين العام لحزب الاستقلال نزار بركة، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، إنه “لا يسعنا إلا أن نهنئ الأخ علاكوش”، واصفاً إياه بأنه “معروف بعمله الجاد واستماثته في الدفاع عن الطبقة الشغيلة، وخصوصاً الأساتذة والمعلمين والمعلمات”، ومشيراً إلى أنه “قدّم الكثير في صفوف حزب الاستقلال، كمناضل وكمسؤول”.
واعتبر بركة أن هذا المؤتمر يشكل “انطلاقة جديدة ونفَساً جديداً” من شأنه تمكين الاتحاد العام للشغالين من “مواصلة النضال من أجل المزيد من المكتسبات لفائدة الشغيلة، وتعزيز موقعه في الساحة النقابية المغربية، إضافة إلى الاضطلاع بدور أساسي في تأطير الشغيلة”.
كما أكد بركة على أن الاتحاد سيواصل العمل داخل المؤسسات وفي إطار الحوار الاجتماعي، مبرزاً أن حزب الاستقلال “لا يمكن إلا أن يواكب ويدعم عمل الاتحاد العام للشغالين”، باعتباره منخرطاً في “المشروع المجتمعي التعادلي” للحزب، الذي يقوم، بحسب تعبيره، على “ضمان كرامة المواطنات والمواطنين، وتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، وكفالة تكافؤ الفرص، بما في ذلك لفائدة الطبقة الشغيلة”.
وأسفر المؤتمر الاستثنائي للاتحاد العام للشغالين بالمغرب في سلا، عن انتخاب يوسف علاكوش كاتبا عاما جديدا للمركزية النقابية، وذلك بإجماع الحاضرين، وذلك بعد أزمة داخلية عاشتها إحدى النقابات الأكثر تمثيلية في البلاد.
وجاء هذا الانتخاب في سياق ما وُصف بـ“حركة تصحيحية”، أعقبت إعلان الكاتب العام السابق، النعم ميارة، عقد مؤتمر استثنائي، مع قراره عدم الترشح مجددا لقيادة النقابة المرتبطة بحزب الاستقلال.
وتأتي هذه التطورات بعد أن أعلن الكاتب العام السابق، النعم ميارة، تنازله عن الترشح للمنصب مجدداً في هذا المؤتمر الاستثنائي المنعقد يوم الأحد 26 أبريل 2026، وذلك في خطوة هدفت إلى احتواء أزمة داخلية متصاعدة، تغذيها أجواء مشحونة داخل الهيئة النقابية ارتفعت حدتها في الآونة الأخيرة.
وكان ميارة قد أقرّ في بيان وجهه إلى أعضاء النقابة بأن المنظمة “تمر بمرحلة دقيقة ومفصلية، تتطلب وضوحاً في الرؤية، وحزماً في القرار، وسمواً في التعاطي مع الاختلاف”، وذلك لتفادي كل ما من شأنه أن يمس بوحدة الاتحاد أو يزج به في مسارات “لا تخدم تاريخه ومستقبله”.
وشدد ميارة في موقفه على أن هذه المرحلة ليست مجالاً لتصفية الحسابات أو تغليب المصالح الضيقة، بل هي لحظة لحسم مسؤول يعيد ترتيب البيت الداخلي على أسس ديمقراطية.
يُذكر أن المركزية النقابية عرفت خلال الأيام القليلة الماضية حراكاً داخلياً قوياً؛ بدأ بانتقادات وجهت للقيادة السابقة، ثم تطور إلى دعوات للمجلس العام للنقابة، قبل أن يستقر الأمر على عقد هذا المؤتمر الاستثنائي الذي أفرز القيادة الجديدة برئاسة يوسف علاكوش.