زيدان “الخيار البديهي” على رأس المنتخب الفرنسي بعد ديشان
عين زين الدين زيدان أحد أبرز أيقونات كرة القدم الفرنسية وصاحب التاريخ الحافل بقميص “الديوك”، اليوم الثلاثاء 28 يوليوز 2026 مدربا للمنتخب الفرنسي، في تتويج طال انتظاره لمسيرته التدريبية المميزة، لكنه سيواجه مهمة ثقيلة بخلافة زميله السابق ديدييه ديشان.
ومن مقر الاتحاد الفرنسي لكرة القدم حيث تجمع أكثر من مئة مشجع، بعضهم مرتديا قميص المنتخب الفرنسي، أعلن رئيس الاتحاد فيليب ديالو ما وصفه بـ”الخيار البديهي”: تعيين صانع ألعاب وقائد المنتخب السابق، وهو أمر كان معروفا مسبقا إلى حد كبير، بعدما “فرضت” ترشيحاته نفسها.
ويصل “زيزو” بعمر 54 عاما إلى المنصب الذي حلم به لسنوات طويلة، متوجا بأمجاده كلاعب (بطل العالم عام 1998 وبطل أوروبا عام 2000) وكمدرب لريال مدريد الإسباني، ولا سيما بقيادته الفريق إلى ثلاثية تاريخية في دوري أبطال أوروبا (2016 و2017 و2018).
وقال ديالو “منذ فبراير 2025، التقيت زين الدين زيدان” لأعرض عليه المنصب.
ومن جهته، قال زيدان متأثرا بشكل واضح “إنه نوع من الاستمرارية، وهو حلم بطريقة ما”، واستهل كلمته بالإشادة “بكل الأشخاص، رجال الإطفاء والعاملين في القطاع الزراعي” الذين يكافحون حاليا الحرائق المشتعلة في فرنسا.
ومنذ فترته الثانية مع ريال مدريد (2019-2021)، لم يتول ابن مدينة مرسيليا أي منصب تدريبي، وهو يخلف بذلك اثنين من زملائه في منتخب فرنسا المتوج بكأس العالم 1998، هما لوران بلان (2010-2012) وديدييه ديشان (2012-2026).
إعلان متوقع
وقال “لا يوجد عدد كبير من الأشخاص الذين يمكنهم الادعاء بأنهم قادرون على قيادة أحد أكبر المنتخبات في العالم. نحن بحاجة إلى شخصية تستوفي الكثير من المعايير وتحظى أيضا بقبول الفرنسيين، لأن منتخب فرنسا لكرة القدم هو منتخب الفرنسيين”.
وكان من الصعب ألا يرى في هذا الوصف وجه ابن حي لا كاستيلان في مرسيليا الذي دخل أسطورة الرياضة الفرنسية في ليلة 12 يوليوز 1998، عندما سجل ثنائية في نهائي كأس العالم أمام البرازيل (3-0).
ويعرف “زد زد” بأنه شخصية عامة متحفظة ونادرة الظهور الإعلامي، وقد حافظ دائما على صورة إيجابية لم تشوهها حتى حادثة نطحه لماركو ماتيراتسي في نهائي مونديال 2006 أمام إيطاليا التي أسفرت عن طرده وخسارة فرنسا للمباراة (1-1 بعد الوقتين الأصلي والإضافي و3-5 بركلات الترجيح).
وبعد أحاديث أولية في عام 2018، عاد اسمه بقوة في عام 2022 لخلافة ديدييه ديشان الذي كان عقده آنذاك يمتد حتى مونديال قطر، فيما أقر رئيس الاتحاد في ذلك الوقت نويل لو غراي بأن ذلك “يسير في اتجاه التاريخ”.
لكن ديشان جدد له لأربعة أعوام إضافية، ليتواصل انتظار زيدان. وقال الأخير “تدريب المنتخب الفرنسي هو الأمر الوحيد الذي كنت أريد القيام به”.
وأضاف “تلقيت عروضا خلال الأعوام الأربعة أو الخمسة الماضية لتولي تدريب أندية، لكنني رفضتها جميعا من أجل المنتخب الفرنسي”.
تحد كبير
بعد 14 عاما ناجحة للغاية لـ”دي دي”، صاحب أفضل سلسلة في تاريخ المنتخب الفرنسي في كأس العالم بإحرازه اللقب (2018) وبلوغه النهائي (2022) ونصف النهائي (2026)، إضافة إلى وصوله إلى نهائي كأس أوروبا (2016)، يبدو التحدي كبيرا أمام زيدان الذي لم يدرب خارج ريال مدريد، ناديه المفضل.
وسيتسلم فريقا قدم كرة جذابة في مونديال أميركا الشمالية بفضل ثلاثي هجومي ناري مؤلف من كيليان مبابي وعثمان ديمبيليه ومايكل أوليسيه، لكنه خرج مثقلا بخيبة الهزيمة في نصف النهائي أمام إسبانيا (0-2)، قبل سقوطه أمام إنكلترا في مباراة تحديد المركز الثالث 4-6.
وسيبدأ عقد زيدان في الأول من غشت 2026 ولمدة أربعة أعوام، على أن يعلن تشكيل جهازه الفني مطلع شتنبر القادم. وقال “الجهاز الفني جاهز بالفعل، وهو تقريبا نفسه الذي عمل معي طوال هذه الأعوام في ريال مدريد”.
ووفقا لصحيفة ليكيب، سيضم الجهاز خصوصا مساعده السابق في ريال مدريد دافيد بيتوني. وأضافت الصحيفة أن اثنين آخرين من أبطال 1998 قد ينضمان إلى الجهاز، هما الحارس السابق فابيان بارتيز لتدريب حراس المرمى، وبرنار ديوميد.
وأخيرا، وبعدما نال المنصب الذي سعى إليه لسنوات طويلة، سيبدأ زين الدين زيدان مهمته الجديدة مع انطلاق منافسات دوري الأمم الأوروبية في الخريف، حيث ستكون مباراته الأولى في تركيا يوم 25 شتنبر 2026.
أما مباراته الأولى على أرضه فستكون أمام إيطاليا على ملعب “ستاد دو فرانس” في الثاني من أكتوبر 2026.