خامنئي يتوع د برد “بلا قيود جغرافية” في حال أي هجوم على إيران
حذر المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي السبت الولايات المتحدة وإسرائيل من شن هجمات جديدة، مصدرا توجيهات بالرد “من دون قيود جغرافية” على التهديدات الأميركية والإسرائيلية، في خضم مخاوف من تجد د الحرب واستحقاقات انتخابية حاسمة في البلدين.
وجاء تحذيره بعدما هددت واشنطن وإسرائيل باستئناف الضربات عقب الانتخابات، فيما أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عدم وجود خطط لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، رغم استمرار جهود الوساطة غير المباشرة عبر قطر.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب حذ ر من عمل عسكري جديد بعد انتخابات التجديد النصفي المقر رة الأسبوع المقبل، فيما قال وزير خارجيته ماركو روبيو السبت “بإمكاننا تحقيق الأهداف العسكرية إذا سعينا إلى ذلك”.
وأضاف في مؤتمر صحافي على هامش محادثات مجموعة العشرين في أتلانتا، إن ترامب “لم يتخذ قرارا” بشأن أي ضربات جديدة.
وفي إسرائيل، تحد ث رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، عقب الانتخابات التشريعية، عن “فرصة تاريخية لا تتكر ر” لإسقاط الحكومة الإيرانية.
وردا على ذلك، أكد خامنئي في بيان منسوب إليه ن شر على قناته على تلغرام السبت أن ه “إذا شن الأعداء مجددا هجمات عسكرية أو إرهابية، فإن القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية والشعب الإيراني هما من سيحددان توقيت إنهائها وشروطه”.
وأضاف البيان أنه خلال اجتماعه بكبار القادة العسكريين، أصدر المرشد الأعلى “توجيهات بأن ي قابل كل مستوى ونوع من التهديدات برد فوري وفع ال، من دون قيود جغرافية”.
وهذا أول اجتماع ي علن عنه بين خامنئي وكبار القادة العسكريين منذ تول يه منصبه، وشارك فيه رئيس أركان القوات المسلحة علي عبداللهي، وقائد الجيش أمير حاتمي، وقائد الحرس الثوري أحمد وحيدي.
ولم يظهر خامنئي علنا منذ تول يه منصب المرشد الأعلى في آذار/مارس، خلفا لوالده آية الله علي خامنئي الذي ق تل في ضربات أميركية إسرائيلية.
وأمر خامنئي القادة العسكريين أيضا بتحديث قائمة الأهداف الإيرانية لتشمل “جميع أنواع الأصول المادية وغير المادية التابعة للعدو الأميركي الصهيوني”.
وكانت إيران قد حذ رت سابقا من أنها قد تنظر في قطع كابلات الاتصالات البحرية المار ة عبر مضيق هرمز.
وقال المتحد ث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا في منشور على منصة إكس “إذا أقدم الرئيس الأميركي مجد دا على مغامرات إقليمية جديدة بضغط من الصهاينة وفي محاولة لإرضائهم، فإن نيران الحرب ستطال بلا شك رقعة جغرافية أوسع بكثير”، من دون تقديم تفاصيل إضافية.
وتوع د وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في منشور على منصة إكس بتوجيه “ضربة تهز الأرض” إلى من يجرؤ على إلحاق الأذى بالإيرانيين، مؤكدا أنه لن تكون هناك بعد الآن أي “خطوط حمراء”.
جهود دبلوماسية
في الأثناء، وصل وفد قطري الجمعة إلى العاصمة الإيرانية لإجراء محادثات مع مسؤولين إيرانيين كبار. وتتوس ط قطر وباكستان بين الأطراف المتحاربة، لكن المحادثات لم ت فض بعد إلى اتفاق دائم.
وقال عراقجي في مقابلة مع قناة الجزيرة، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا)، إن “طهران لا ترى في الظروف الراهنة ضرورة للقاء الجانب الأميركي”.
وأضاف أن “شروط إيران واضحة. وفي الوقت نفسه، يواصل الوسطاء مشاوراتهم بشأن هذه الشروط”.
وأفادت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأربعاء بأن نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس بعث برسالة إلى رضائي بتوجيه من ترامب، في محاولة لإحياء المفاوضات وتجن ب ضربات أميركية إضافية.
وأك د عراقجي تلق ي الرسالة، قائلا إن محاولة واشنطن فتح مسار أوسع للحوار والتفاهم “خطوة إيجابية”، لكنه حذر من أنه “إذا كان هدف واشنطن من إرسال رسالة فانس إحداث الخلاف والانقسام، فإن هذه الخطوة ستكون خطأ جديدا يضاف إلى أخطاء أميركا السابقة”.
وتعقيبا على الرسالة، أشار رضائي إلى “تغيير لهجة” الولايات المتحدة.
وقال في مقابلة مصو رة بث ها التلفزيون الإيراني السبت، “قرأت الرسالة. ولم أرد عليها بعد. لقد تغيرت لهجتهم تماما”.
واعتبر أن هذا التغير في اللهجة “مؤشر جيد”، وي ظهر أن إيران “رسخت انتصارها”.
انتخابات حاسمة
وتجري الولايات المتحدة الثلاثاء انتخابات تجديد نصفي قد تحد د مسار الحرب التي لا تحظى بشعبية لدى الناخبين الأميركيين، بعدما تسب بت في ارتفاع حاد في أسعار الطاقة.
وقد يحد تحقيق الحزب الديموقراطي مكاسب في الانتخابات، إلى حد ما، من قدرة ترامب على تنفيذ سياساته.
وشهدت إسرائيل أيضا الثلاثاء الماضي انتخابات تشريعية شك لت اختبارا لرئيس الوزراء اليميني بنيامين نتانياهو.
وحصل معسكر نتانياهو السياسي على أكبر عدد من المقاعد في البرلمان، لكنه لم يحق ق الغالبية اللازمة لتشكيل حكومة، ما يبقي تركيبة الحكومة المقبلة غير محسومة.
وبدأت الحرب في الشرق الأوسط في 28 شباط/فبراير بضربات أميركية إسرائيلية على إيران أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي وقادة عسكريين كبار.
ورد ت إيران باستهداف مواقع أميركية في أنحاء الشرق الأوسط، فضلا عن إسرائيل.
وفي طهران، قل ل بعض السكان من شأن احتمال تجد د الحرب الشاملة.
وقال إبراهيم، وهو بائع يبلغ 48 عاما، لفرانس برس “لا نخشى حربا أخرى. فنحن في حالة حرب منذ 48 عاما”.
وترك زت الأعمال القتالية أخيرا على مضيق هرمز، وهو ممر ملاحي حيوي لصادرات الطاقة في الخليج، تفرض عليه إيران قيودا منذ بداية الحرب.
وأد ت القيود المفروضة على الملاحة فيه إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالميا، ما ساهم في تراجع شعبية الحرب لدى الأميركيين قبيل الانتخابات النصفية.
وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني السبت بأن سفينة كانت تعبر المضيق اصطدمت بلغم مما أدى إلى اشتعال النيران فيها، بعدما ذكر الحرس الثوري الإيراني الجمعة أن ثلاث ناقلات توقفت عقب تعرضها لـ”حوادث” لم تتضح طبيعتها أو نتيجة الاصطدام بألغام.
وتفرض الولايات المتحدة، رد ا على ذلك، حصارا على الموانئ الإيرانية في محاولة للضغط على اقتصاد البلاد.