story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
سياسة |

بوريطة: علمنا مسبقا بالفيتو الروسي وتعاملنا معه كفرصة لتغيير قواعد تدبير ملف الصحراء لا كتهديد

ص ص

كشف ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، أن المغرب كان على علم مسبق باحتمال استخدام روسيا حق النقض (الفيتو) ضد مشروع القرار الأمريكي بشأن الصحراء المغربية، مؤكدا أن الرباط اختارت التعامل مع هذا الاحتمال باعتباره فرصة لإعادة النظر في قواعد تدبير الملف، وليس تهديدا ينبغي تفاديه بأي ثمن.

وأوضح بوريطة، في حوار مع القناة الثانية مساء السبت 31 أكتوبر 2026، أن احتمال معارضة روسيا لمشروع القرار كان واضحا منذ أيام، مضيفا أن المغرب وجد نفسه أمام خيارين: إما الدخول في مفاوضات لتعديل الصياغة وحذف أو إضافة عبارات بهدف تفادي الفيتو، أو اعتبار التطور فرصة لمراجعة قواعد اللعبة التي ظلت تؤطر المسار الأممي.

وقال الوزير إن المقاربة التي اعتمدتها المملكة تنسجم مع التوجيه الملكي القاضي بالانتقال من “التدبير إلى التغيير”، موضحا أن هذا التوجه لا يتعلق بمجرد شعار، وإنما يقتضي إعادة النظر في القواعد التي تحكم النزاع، ومدى استمرار صلاحيتها وقدرتها على الدفع نحو الحل.

وأضاف أن المغرب كان يتطلع إلى صدور قرار حاسم وواضح، يستند إلى القرار 2797، ويحدد بشكل دقيق أسس التفاوض ومآلاته والأطراف المعنية به، إلى جانب القضايا المرتبطة بالوضع الإنساني في مخيمات تندوف، بعيدا عن أي غموض في الصياغة.

وفي هذا السياق، رفض بوريطة اعتبار تعثر مجلس الأمن في اعتماد قرار جديد عودة إلى نقطة البداية، مؤكدا أن التطورات الأخيرة لا تعني الرجوع إلى ما قبل المسار الذي عرفه الملف خلال السنوات الماضية، بالنظر إلى الدينامية الدولية التي قال إنها أصبحت “لا رجعة فيها”.

واستند الوزير في ذلك إلى التحولات التي شهدتها مواقف عدد من القوى الدولية، من بينها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا، فضلا عن تنامي الدعم للمبادرة المغربية للحكم الذاتي على المستويين الإفريقي والأوروبي، معتبرا أن هذا الزخم ينبغي أن ينعكس على المسار الأممي.

كما أثار بوريطة مسألة مستقبل بعثة المينورسو، مشيرا إلى أنها أُنشئت في سياق دولي وسياسي مختلف عن السياق الحالي، ومتسائلا عما إذا كان اسمها ومهمتها وطبيعة الأطراف المخاطبة في المسلسل السياسي لا تزال ملائمة للتطورات الراهنة.

واعتبر أن استمرار التعامل مع قواعد المرحلة السابقة دون مراجعة لا ينسجم مع التحولات التي عرفها الملف، داعيا إلى تحقيق الانسجام بين الدينامية الدولية الحالية وما وصفه بالجمود الذي لا يزال يطبع بعض جوانب المقاربة الأممية.

وبخصوص نتائج التصويت في مجلس الأمن، أشار بوريطة إلى أن مشروع القرار الأمريكي حظي بتأييد 11 عضوا، من بينهم ثلاث دول دائمة العضوية، إلى جانب الدول الأوروبية الأعضاء في المجلس والبحرين ودولتين إفريقيتين ودولتين من أمريكا اللاتينية.

وقرأ الوزير في هذه النتيجة اتساعا للدعم الدولي للمقاربة المغربية، موضحا أن قرارات مجلس الأمن ليست مجرد نصوص إنشائية، وإنما تحمل رسائل ومواقف سياسية يتعين أن تكون واضحة في مضامينها.

وفي المقابل، اعتبر أن الفيتو الأمريكي ضد مشروع القرار الروسي، إلى جانب امتناع 11 عضوا عن التصويت عليه، يعكس الاختلاف بين توجهين: أحدهما يدفع نحو حل سياسي في إطار الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، والآخر يتمسك، بحسب قراءته، باستخدام القواعد الأممية السابقة بما يبقي حالة الجمود.