story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

حماة المستهلك: استمرار التهافت على اللحوم رغم الغلاء يبعث “رسائل خاطئة” إلى المضاربين

ص ص

قبل أسابيع قليلة من عيد الأضحى، اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي موجة من الدعوات المطالبة بمقاطعة اقتناء اللحوم الحمراء، وذلك احتجاجا على الارتفاع الكبير الذي تعرفه الأسعار، في ظل تزايد الضغط على القدرة الشرائية للأسر المغربية.

وتداول نشطاء على منصة “فيسبوك” ملصقات ومنشورات تدعو المواطنين إلى الامتناع عن شراء اللحوم الحمراء، معتبرين أن استمرار الإقبال على اقتنائها رغم الغلاء يشجع المضاربين والوسطاء على مواصلة رفع الأسعار، خاصة مع اقتراب موسم العيد الذي يشهد عادة ارتفاعا في الطلب.

المستهلك .. القوة الحقيقية داخل السوق

وفي هذا السياق، دعا علي شتور، رئيس الجمعية الوطنية لحماية المستهلك، إلى ترسيخ ما وصفه بـ”الثقافة الاستهلاكية الواعية”، مشددا على أن المستهلك ينبغي أن يتخذ قراراته الشرائية بناء على قدرته المادية الفعلية وليس تحت ضغط العادات أو المضاربة.

وأوضح شتور، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، أن المواطن يبقى حرا في اقتناء ما يناسب ميزانيته، مؤكدا على أن الأمر لا يتعلق بمقاطعة إجبارية بقدر ما يرتبط بـ”الاختيار الذكي” الذي يحمي القدرة الشرائية ويعيد التوازن إلى السوق.

واعتبر المتحدث أن المستهلك يشكل “القوة الحقيقية” داخل السوق، “إذ يمكن لسلوكه الاستهلاكي أن يفرض مراجعة الأسعار بشكل تلقائي”، مبرزا أن “الامتناع عن شراء المنتجات المرتفعة الثمن يدفع الموردين والوسطاء إلى تخفيضها عندما يلاحظون تراجع الطلب”.

كما حذر من أن استمرار التهافت على اقتناء اللحوم رغم الغلاء يبعث “رسائل خاطئة” إلى المضاربين، ويشجعهم على التمادي في رفع الأسعار، داعيا المواطنين إلى الاكتفاء بالحاجيات الأساسية واليومية، وتجنب تخزين السلع أو التسابق على اقتنائها.

مسؤولية حكومية ثابتة

في المقابل، حمل يوسف الولجة، نائب الكاتب العام لجمعية بائعي اللحوم الحمراء بالتقسيط بجهة الدار البيضاء-سطات، الحكومة مسؤولية استمرار ارتفاع الأسعار، رغم الدعم المالي الذي خصصته لاستيراد الأبقار والأغنام.

وأوضح الولجة، في تصريح سابق لـ”صوت المغرب”، أن الدعم الذي منح للمستوردين تم “بدون حسيب ولا رقيب”، منتقدا غياب آليات واضحة لمراقبة الأسعار وضمان انعكاس هذا الدعم على أثمنة البيع للمواطنين.

كما أشار إلى ما وصفه بـ”ضبابية” المعطيات المتعلقة بأعداد العجول المستوردة من دول مثل البرازيل والأرجنتين، معتبرا أن ذلك يصعب تقييم أثر الاستيراد على السوق الوطنية.

وأكد المهني أن اللحوم المحلية، خصوصا لحم العجل، تعرف تراجعا كبيرا في العرض، مستغربا الفارق بين الوعود الحكومية التي تحدثت عن إمكانية خفض سعر اللحوم إلى حدود 70 درهما للكيلوغرام، وبين الأسعار الحالية التي تتراوح بين 120 و130 درهما.

وسلط الولجة الضوء على تعدد الوسطاء داخل سلسلة التوزيع، موضحا أن رؤوس الماشية المستوردة تمر أحيانا عبر خمسة وسطاء قبل وصولها إلى المستهلك النهائي، وهو ما يؤدي إلى تضخم الهوامش الربحية وارتفاع الأسعار بشكل كبير.

وطالب المتحدث الدولة بالتدخل المباشر في عملية الاستيراد وفتح نقط بيع عمومية، معتبرا أن هذا الحل من شأنه الحد من الاحتكار وتقليص عدد الوسطاء، وبالتالي توفير اللحوم بأسعار أكثر ملاءمة للقدرة الشرائية للمغاربة.