story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
أمن وعدالة |

وثيقة أمنية تضع المغرب في صدارة “ملاذات” المطلوبين للقضاء الفرنسي

ص ص

تصدر المغرب قائمة الدول التي يُشتبه في لجوء الفارّين المطلوبين من طرف العدالة الفرنسية إليها، وفق مذكرة سرية صادرة عن المكتب المركزي لمكافحة الجريمة المنظمة بفرنسا، متقدّمًا على عدد من الدول والوجهات الأخرى التي تعتبرها السلطات الفرنسية ملاذات محتملة للمطلوبين دوليًا.

وبحسب ما كشفته إذاعة RTL الفرنسية، فإن المذكرة المؤرخة في 4 ماي 2026، وتحمل عنوان “أبرز الدول الملاذ للفارّين المطلوبين من طرف العدالة الفرنسية”، تشير إلى وجود 218 شخصًا مطلوبًا من قبل السلطات القضائية الفرنسية يُعتقد أنهم يوجدون بالمغرب، مقابل 124 مطلوبًا يُشتبه في وجودهم بالجزائر.

وأوضحت الوثيقة أن هذا التصنيف أعدّه المكتب الوطني للبحث عن الفارّين (BNRF)، التابع للمكتب المركزي لمكافحة الجريمة المنظمة، في إطار تتبع الأشخاص الصادرة في حقهم نشرات حمراء عبر منظمة الإنتربول.

وأضافت المذكرة أن “التطورات الأخيرة للجريمة المنظمة تمكّن بعض المجرمين الكبار، الصادرة في حقهم أحكام أو مذكرات بحث من السلطات القضائية الفرنسية، من إدارة أنشطتهم غير القانونية أحيانًا بهدوء من خارج فرنسا”، معتبرة أن توقيف المطلوبين المختبئين بالخارج “يمثل رهانًا أساسيًا لإخراج فرنسا من فخ الاتجار بالمخدرات”.

ووفق المصدر نفسه، اعتمدت السلطات الفرنسية في إعداد هذا التصنيف على تحليل حوالي 3600 نشرة حمراء لا تزال متداولة عبر منصة الإنتربول I24/7، إلى جانب دراسة الوجهات التي يُحتمل أن يلجأ إليها المطلوبون لتفادي المتابعة القضائية.

وأبرزت المعطيات الواردة في المذكرة وجود اختلاف في طبيعة الجرائم المرتبطة بالفارّين بحسب كل بلد. ففي ما يتعلق بالمغرب، تشير الوثيقة إلى أن 49 في المائة من المطلوبين المشتبه في وجودهم فوق التراب المغربي متابعون في قضايا مرتبطة بالمخدرات، فيما يرتبط 27 في المائة منهم بملفات الجريمة المنظمة، مقابل 11 في المائة في قضايا اقتصادية ومالية.

أما الجزائر، فتُظهر الأرقام أن نحو 47 في المائة من المطلوبين الموجودين بها متابعون في قضايا الحق العام، بينما تمثل قضايا الجريمة المنظمة 25 في المائة، وقضايا المخدرات 21 في المائة.

كما ضمت قائمة الدول التي تعتبرها السلطات الفرنسية وجهات مفضلة للفارّين كلًا من كيان الاحتلال الإسرائيلي بـ87 مطلوبًا، وتونس بـ59، والإمارات العربية المتحدة بـ48 مطلوبًا، إضافة إلى تركيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية والسنغال.

ولفتت الوثيقة إلى أن الإمارات والاحتلال الإسرائيلي تُعدان وجهتين أساسيتين للمطلوبين في القضايا الاقتصادية والمالية، إذ تشكل هذه الفئة 38 في المائة من المطلوبين الموجودين بالإمارات، وترتفع إلى 91 في المائة بالنسبة للاحتلال الإسرائيلي.

كما ذكّر المحققون الفرنسيون، وفق ما نقلته الإذاعة، بأن الدول التي تسلّم مواطنيها إلى الخارج “تبقى نادرة، بما فيها فرنسا نفسها”، وهو ما دفع المديرية الوطنية للشرطة القضائية إلى إعداد قائمة بالأهداف ذات الأولوية، من أجل تركيز الجهود على توقيف الأشخاص الأكثر خطورة ومواجهة ما وصفته الوثيقة بـ”شعور الإفلات من العقاب”.

وتجدر الإشارة إلى أن الرباط وباريس تجمعهما اتفاقيات قضائية لتسليم المشتبه فيهما بارتكاب جرائم، خاصة في مجال الاتجار الدولي في المخدرات والجرائم المالية والتطرف والإرهاب.

وكان وزيرا العدل، عبد اللطيف وهبي، وإريك دوبوند موريتي، قد وقعا في ماي 2024، على خطة عمل للتعاون التقني بين المغرب وفرنسا، تروم تعزيز علاقات التعاون في الجوانب القضائية والتقنية، وكذا تقاسم التجارب و الممارسات الفضلى في مجال الإصلاح التشريعي و القانوني.

وفي السياق، سلمت السلطات المغربية فرنسا، يوم 22 يناير 2025، واحدا من أكثر تجار المخدرات الفرنسيين المطلوبين لديها، اسمه فيليكس بينكي، وملقب بـ”القط”، ويعتقد أنه زعيم عصابة سيئة السمعة تسمى “يودا كلان”.

وبحسب تقرير لصحيفة “الغارديان” البريطانية، فإن المشتبه به البالغ من العمر 34 عاما، تتم محاكمته حاليا بمحكمة بمدينة مارسيليا، بعدما تم أوقفته السلطات المغربية بمدينة الدارالبيضاء في مارس الماضي.

ونوّه وزير العدل الفرنسي، جيرالد دارمانين، حينها، بعملية الترحيل من المملكة، واصفا إياها بـالـ”انتصار ضد الاتجار في المخدرات”.