توقيف مغاربة في عملية ضخمة لـ”الأنتربول” لتفكيك شبكات الاحتيال السيبراني
في عملية سيبرانية واسعة النطاق وصفت بأنها من بين الأكبر في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، كشف الإنتربول عن تفكيك شبكة إجرامية رقمية عابرة للحدود، استهدفت أكثر من 3,800 ضحية عبر 13 دولة، منها المغرب، ضمن عملية منسقة حملت اسم “رمز” امتدت من أكتوبر 2025 إلى 28 فبراير 2026.
وقالت منظمة الشرطة الجنائية الدولية، في بلاغ لها أصدرته الثلاثاء 18 ماي 2026، إن العملية أسفرت عن توقيف 201 شخص وتحديد هوية 382 مشتبها به، بعد تحقيقات دقيقة ركزت على تفكيك البنية التحتية الرقمية التي كانت تستخدم في تنفيذ عمليات احتيال وهجمات سيبرانية معقدة، مضيفة أن هذه الشبكات كانت تعتمد على أساليب متطورة، من بينها انتحال الهوية، وإنشاء منصات وهمية، واستغلال ثغرات في خدمات الدفع والتحويلات الرقمية لاستدراج الضحايا والاستيلاء على أموالهم.
وبخصوص المغرب، تقول المنظمة إن السلطات المغربية صادرت أجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية وأقراص صلبة خارجية تحتوي على بيانات مصرفية وبرامج تستخدم في عمليات الاحتيال الإلكتروني، ما أسفر عن وضع ثلاثة أشخاص رهن الإجراءات قضائية، بينما لا يزال آخرون قيد التحقيق.
وتشير التحقيقات إلى أن هذه العمليات لم تكن محلية أو محدودة، بل كانت منظمة بشكل عابر للحدود، ما سمح لها بالوصول إلى آلاف الضحايا في عدة دول، وتطلب تفكيكها تنسيقا أمنيا عالي المستوى بين أجهزة إنفاذ القانون في الدول المشاركة، مع تبادل فوري للمعلومات حول الأنشطة المشبوهة وتتبع التدفقات المالية الرقمية.
من زاوية المغرب، يكتسب هذا التطور دلالة خاصة، بالنظر إلى تزايد اعتماد المواطنين والمؤسسات على الخدمات الرقمية، ما يجعلهم ضمن الفئات المستهدفة المحتملة لمثل هذه الشبكات، كما يعكس إدراج مغاربة ضمن الضحايا حجم التحدي المرتبط بالأمن السيبراني الوطني، في ظل تنامي أساليب الاحتيال الإلكتروني الت تتجاوز الحدود الجغرافية التقليدية.
يشار إلى أن عملية “رمز” تم تنفيذها بدعم من وزارة الداخلية القطرية، ومولت جزئيا من قِبل الاتحاد الأوروبي ومجلس أوروبا في إطار مشروع “سايبر ساوث+”، وتم تنفيذها بمشاركة كل من الجزائر والبحرين ومصر والعراق والأردن ولبنان وليبيا والمغرب وعمان وفلسطين وقطر وتونس والإمارات العربية المتحدة، حيث تقاسمت الدول المعنية أكثر من 8000 معلومة استخباراتية بالغة الأهمية لتحقيق هذه النتائج.