بوفال: لا أخشى مواجهة المنتخبات الكبيرة وأطمح للمشاركة في المونديال مع منتخب بلادي
تحدث الدولي المغربي سفيان بوفال، لاعب نادي لوهافر الفرنسي، عن الفترة المميزة التي يعيشها مع فريقه منذ عودته إلى الدوري الفرنسي في يناير الماضي، موضحا أن الأجواء الإيجابية داخل الفريق والثقة التي حظي بها من الطاقم التقني والإدارة لعبتا دورا كبيرا في استعادة جاهزيته ومستواه الفني بسرعة، كما استعاد في حديثه تفاصيل الملحمة التاريخية للمنتخب المغربي في مونديال قطر عام 2022، لافتا أيضا إلى طموحه في التواجد رفقة “أسود الأطلس” خلال كأس العالم 2026.
وأكد سفيان بوفال في حوار مطول مع موقع “فوت ميركاتو” الفرنسي، أن “المشاركة في كأس العالم المقبلة تبقى هدفا مشروعا بالنسبة إليه، خاصة بعد الخبرة التي راكمها بقميص المنتخب المغربي في السنوات الأخيرة”، موضحا في الوقت ذاته أن أي لاعب محترف يحلم بخوض أكبر المسابقات الدولية مع منتخب بلاده، غير أنه شدد في المقابل على أن تركيزه الحالي منصب بالدرجة الأولى على مساعدة لوهافر على ضمان البقاء في دوري الدرجة الأولى الفرنسي.
وأوضح اللاعب المغربي أنه يعيش فترة جيدة على المستوى البدني والفني، بعدما استعاد نسق المباريات بشكل منتظم، وهو ما يجعله مؤمنا بإمكانية العودة مجددا إلى المنتخب الوطني، قائلا “إن الحديث عن اسمه ضمن الأسماء المرشحة للمشاركة في كأس العالم أمر طبيعي بالنظر إلى مسيرته وتجربته مع المغرب”.
وعاد بوفال للحديث عن ملحمة مونديال قطر 2022، واصفا تلك المشاركة “بالتاريخية والاستثنائية”، مؤكدا أن المنتخب المغربي لم يفاجئ العالم فقط بالنتائج، بل أيضا بالشخصية القوية التي ظهر بها أمام كبار المنتخبات العالمية.
وقال بوفال إن المنتخب الوطني كان يشعر منذ البداية بأنه قادر على تحقيق شيء كبير، خاصة بعد المباراة الودية أمام منتخب تشيلي بمدينة برشلونة قبل انطلاق كأس العالم، حيث لمس اللاعبون حينها قوة المجموعة والانسجام الكبير داخل كتيبة المدير الفني السابق لأسود الأطلس وليد الركراكي.
وأضاف، أن التعادل أمام كرواتيا في المباراة الأولى بدور المجموعات منح اللاعبين ثقة إضافية، قبل أن يتحرر المنتخب بشكل كامل بعد الفوز على بلجيكا، لتبدأ بعدها رحلة تاريخية نحو المربع الذهبي.
وشدد بوفال على أن سر نجاح المنتخب المغربي في قطر لم يكن مرتبطا فقط بالجوانب التكتيكية، بل أيضا بالعلاقة القوية بين اللاعبين، موضحا أن المجموعة كانت أشبه “بعائلة واحدة”، وأن الجميع كان مستعدا “للموت داخل الملعب” من أجل المغرب، بعيدا عن أي صراعات أو أنانية.
كما أبرز أن المنتخب كان يضم شخصيات قوية قادرة على تحمل الضغط في المباريات الكبرى، مستشهدا بأسماء مثل أشرف حكيمي وحكيم زياش وعز الدين أوناحي، مؤكدا في الآن ذاته أن هذه العقلية الجماعية صنعت الفارق في المونديال.
وعند استحضار مواجهة المغرب الشهيرة لمنتخب اسبانيا في دور 16 توقف بوفال مطولا عند هذا السؤال، حيث أوضح أنه من اللاعبين الذين يتغذون على المباريات الكبرى، قائلا “كلما ارتفع مستوى المنافس، زادت رغبتي في تقديم الأفضل. أنا لست من النوع الذي يختبئ، هذا ليس أسلوبي”.
وأضاف أن الضغط في عالم كرة القدم لا يعني له شيئا، معتبرا أن الضغوط الحقيقية توجد في الحياة اليومية، أما داخل الملعب فهو يلعب دائما بالشخصية نفسها، سواء أمام المنتخبات الصغيرة أو كبار العالم.
وتحدث بوفال أيضا عن اللقطة التي راوغ فيها الإسباني ماركوس يورينتي بشكل لفت أنظار العالم في مباراة لاروخا، موضحا أن قيمتها لم تكن في الجمال الفني فقط، بل في الأثر المعنوي الذي منحته لبقية زملائه داخل الملعب، حيث شعر الجميع حينها بأن المنتخب المغربي قادر على مقارعة إسبانيا دون خوف.
وبخصوص الإقصاء أمام فرنسا في نصف النهائي، اعترف اللاعب المغربي بأن الإرهاق البدني كان عاملا حاسما في توقف الحلم العالمي بعد سلسلة المباريات القوية التي خاضها المنتخب، مؤكداً أن اللاعبين استنزفوا الكثير من طاقتهم خلال البطولة، ومع ذلك نجحوا في تقديم مباراة كبيرة أمام رفاق كيليان مبابي.
كما عاد بوفال للحديث عن اللقطة المثيرة للجدل التي جمعته بالفرنسي ثيو هيرنانديز داخل منطقة الجزاء، موضحا أن سرعة اللقطة والتركيز الكامل على المباراة جعلاه يعتقد حينها أنه هو من ارتكب الخطأ، مشيرا إلى أن الأمور كانت معقدة جدا داخل أرضية الملعب مقارنة بما ظهر لاحقا عبر شاشات التلفاز.
وفي سياق آخر، كشف سفيان بوفال تفاصيل اختياره تمثيل المنتخب المغربي عام 2016 رغم وجود اتصالات من المنتخب الفرنسي، مؤكداً أن قراره كان نابعا من القلب وليس من أي حسابات رياضية أو تسويقية خاصة بعد الحديث مع المدرب الفرنسي حينها هيرفي رونارد.
وأوضح أن البعض نصحه آنذاك بتأجيل حسم مستقبله الدولي إلى ما بعد نهاية الموسم حتى لا يتأثر وضعه في سوق الانتقالات، لكنه أصر على الالتحاق بالمغرب مبكرا والمشاركة في مباريات التصفيات المؤهلة لكأس إفريقيا حتى لا يبدو وكأنه يلتحق بالمنتخب فقط للمشاركة في البطولات الكبرى.
كما تطرق نجم نادي لوهافر إلى غيابه عن كأس أمم إفريقيا الأخيرة، معترفا بأن قلة مشاركاته في بداية الموسم جعلت بعض اللاعبين الآخرين أكثر استحقاقا للتواجد مع المنتخب، مضيفا أنه كان يتمنى الحضور من أجل مساعدة المجموعة بخبرته سواء كلاعب أساسي أو كبديل.
ووصف بوفال نسخة كأس إفريقيا 2023 بأنها الأكثر قسوة في مسيرته الدولية مع المنتخب المغربي، لأنه كان مقتنعا بقدرة المغرب على التتويج باللقب، قبل أن تبعده الإصابة عن الأدوار الإقصائية ولم يتمكن من خوض ثمن النهائي، وهو ما جعله يشعر بالعجز لعدم قدرته على مساعدة زملائه في تلك اللحظات الحاسمة.
وعلى مستوى الأندية، تحدث بوفال عن عودته إلى الدوري الفرنسي عبر بوابة لوهافر، مؤكدا أنه وجد داخل النادي أجواء مثالية ساعدته على استعادة ثقته ومستواه، خاصة بفضل العلاقة الجيدة التي تجمعه بالمدرب ديدييه ديغار والمدير الرياضي ماتيو بودمر.
وأشار إلى أنه من اللاعبين الذين يتأثرون كثيرا بالجانب النفسي، موضحا أن شعوره بالحب والثقة داخل لوهافر دفعه إلى تقديم كل ما لديه داخل الملعب، رغم أنه لم يكن في أفضل حالاته البدنية عند وصوله إلى الفريق.
كما أشاد كثيرا بالعمل الذي يقوم به النادي الفرنسي رغم محدودية الإمكانيات، معتبرا أن لوهافر يقدم مثالا حقيقيا على أن الشغف والعمل الجاد قد يعوضان الفوارق المالية الكبيرة.
وختم بوفال حواره مع فوت ميركاتو بالتأكيد على أنه أصبح أكثر نضجا مع مرور السنوات، سواء داخل الملعب أو خارجه، مشيرا إلى أن الخبرة جعلته أكثر قدرة على التعامل مع الضغوط والمواقف المختلفة، مع حفاظه في الوقت ذاته على شخصيته الجريئة التي لطالما ميزته فوق أرضية الميدان.
*خديجة اسويس.. صحافية متدربة