هناوي يهاجم “الترحال” السياسي ويطالب بنعطية بتقديم حصيلة مقاطعة حصين
هاجم عزيز هناوي، وكيل لائحة حزب العدالة والتنمية في دائرة سلا الجديدة، منافسه محمد بنعطية، وكيل لائحة الحركة الشعبية بالدائرة نفسها، على خلفية انتقال الأخير من حزب الأصالة والمعاصرة إلى الحركة الشعبية، معتبراً أن انتقال بعض الفاعلين السياسيين بين الألوان وموقعي الأغلبية والمعارضة يربك المشهد السياسي ويصعب على الناخب تقييم المسؤوليات والحصيلة.
وجاء موقف هناوي خلال ندوة صحافية، يوم الإثنين 14 شتنبر، قدم خلالها الخطوط العامة لحملة العدالة والتنمية في سلا الجديدة، إلى جانب وكيل لائحة الحزب في سلا المدينة كمال الكوشي.
هناوي يهاجم بنعطية
وتوقف هناوي بشكل خاص عند وضع منافسه محمد بنعطية، الذي يخوض الانتخابات التشريعية الحالية وكيلاً للائحة الحركة الشعبية في سلا الجديدة، بعدما كان برلمانياً باسم حزب الأصالة والمعاصرة، قبل انتقاله إلى الحركة الشعبية للترشح في لائحتها في الانتخابات الحالية.
وقال هناوي، في إشارة مباشرة إلى بنعطية: “في سلا الجديدة نموذج لمرشح الحركة الشعبية بنعطية، هذا يدفع المجتمع إلى النكوص والابتعاد عن الفعل السياسي”.
وانتقد هناوي ما اعتبره انتقالاً في الخطاب السياسي من موقع الأغلبية إلى المعارضة، متسائلاً عن حصيلة المرحلة التي كان فيها المعني بالأمر ضمن الأغلبية، وقال: “أنت كفاعل سياسي كنت في الأغلبية لخمس سنوات، كيف تأتي اليوم ويصبح خطابك من داخل المعارضة دون تقديمك لحصيلة أغلبيتك؟”.
ويخوض بنعطية الانتخابات الحالية بألوان الحركة الشعبية بعدما كان منتخباً وبرلمانياً عن حزب الأصالة والمعاصرة، الذي لم يجدد تزكيته له في الدائرة نفسها، قبل أن تستقر الحركة الشعبية على ترشيحه في سلا الجديدة.
ويرى هناوي أن هذا النوع من الانتقالات لا يقتصر أثره على المنافسة بين الأحزاب، وإنما يمتد، بحسبه، إلى علاقة المواطن بالفعل السياسي وقدرته على تحديد المسؤوليات وتقييم أداء المنتخبين.
وقال في هذا الصدد إن حزب المصباح يريد “إعطاء المصداقية للمشهد السياسي الوطني والمحلي”، مضيفاً: “المجتمع المغربي عندما يرى الحربائية في الانتماء والألوان والتنقلات، قادمة استحقاقات 2027، هناك ميركاتو آخر. هذا لا يعطي للناخب والمواطن المغربي حالة من التقييم والاستقرار”.
وتوقف هناوي أيضاً عند استقالة بنعطية من رئاسة مقاطعة حصين، معتبراً أن الانتقال إلى خوض الانتخابات التشريعية لا ينبغي أن يحجب، بحسبه، مسؤولية المنتخب المحلي عن تقديم حصيلة فترة تدبيره للمقاطعة.
وقال هناوي مخاطباً منافسه: “لا مشكلة في أن أتحدث عن بنعطية باعتباره منافساً سياسياً، وله الكلمة، ويمكننا أن نلتقي ونتناظر”.
وأضاف: “أنا أقطن في حي حصين، وأنا كمواطن مغربي، قبل أن أكون مرشحاً، أقول لبنعطية، المرشح عن الحركة الشعبية، إنني لم أتلق منه بعد حصيلة تدبيره للمقاطعة”.
وانتقد هناوي الانتقال من موقع المسؤولية المحلية إلى المنافسة التشريعية دون تقديم حصيلة، قائلاً: “عليه أن يقدم لي حصيلة تدبيره للمقاطعة، وبعد ذلك يمكنه أن يرتدي رمز الحركة الشعبية ويخوض الاستحقاقات المقبلة”.
وربط هناوي بين استقالة بنعطية من رئاسة المقاطعة وترشحه للانتخابات التشريعية، قائلاً: “لقد استقال من رئاسة المقاطعة، والآن أصبحت مقاطعة حصين من دون رئيس”.
وقال إن “الوفاء للديمقراطية والوفاء للناخبين والانتداب المحلي لا ينبغي أن يتراجعا في لحظة الانتخابات التشريعية”، معتبراً أن حصول المرشح على تزكية حزبية جديدة لا يلغي، بحسبه، مسؤوليته عن تقديم حصيلة انتدابه السابق
“مناضلون وليس مستخدمين”
ولم يقتصر انتقاد هناوي على انتقال المرشحين بين الأحزاب، إذ قدم أيضاً تصوراً لطبيعة الحملة التي يخوضها العدالة والتنمية، في مواجهة ما قال إنها ممارسات تعتمدها بعض الأحزاب في الشارع.
وقال: “كل من يشتغل في الحملة الانتخابية هم أبناء الحزب، وليسوا مستأجرين للبِس قميص الحزب فقط هذه الفترة. ليس لدينا مستخدمون في العدالة والتنمية، لدينا مناضلون”.
وأضاف أن حزبه يعتقد أنه “يكاد يكون الوحيد في الميدان في نهاية اليوم الخامس من الحملة”، معتبراً أنه حاضر في “الميدان والنقاش السياسي”، وليس فقط في توزيع الأوراق الانتخابية.
وفي هذا السياق، أورد هناوي واقعة قال إنها تعكس، من وجهة نظره، مفارقة في الحملات الانتخابية، قائلاً إن هناك “شباباً يجولون في الشارع بقبعات تحمل رمز الحمامة أو الجرار”، في إشارة إلى رمزي حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، قبل أن يضيف أن أحد هؤلاء أخبره “في أذنه أنه سوف يصوت على المصباح”.
واعتبر هناوي أن مثل هذه الوقائع تعكس، بحسبه، أن النقاش السياسي لا يمكن اختزاله في توزيع الأوراق أو في حضور أشخاص يحملون رموز الأحزاب خلال الحملة، داعياً إلى جعل الانتخابات مناسبة للنقاش حول البرامج والحصيلة والمسؤوليات.
تحذير من “ميركاتو” 2027
وربط هناوي بين انتقال بعض المرشحين بين الأحزاب وبين ما يعتبره استمراراً لما أصبح يوصف بـ”الميركاتو” السياسي، محذراً من أن استحقاقات 2027 الجماعية قد تشهد بدورها انتقالات جديدة بين المواقع والانتماءات.
وقال إن رؤية المواطن للفاعلين السياسيين وهم يتنقلون بين الألوان والمواقع لا تمنحه، بحسب تعبيره، “حالة من التقييم والاستقرار”، معتبراً أن وضوح المسؤولية السياسية يقتضي أن يقدم كل فاعل حصيلة المرحلة التي تحمل فيها المسؤولية، قبل الانتقال إلى موقع سياسي جديد.
وأكد هناوي على أن حزبه يخوض الانتخابات بهدف إعادة قدر من المصداقية إلى المشهد السياسي، وربط المسؤولية بالموقع والحصيلة، بدل الانتقال بين المواقع والانتماءات دون مساءلة سياسية عن المرحلة السابقة.