العزيز: تحالف اليسار يستعيد “نفسه الوحدَوي” ويحضر لرمز انتخابي مشترك
تتجه مكونات التحالف بين فيدرالية اليسار الديمقراطي والحزب الاشتراكي الموحد إلى دخول مرحلة جديدة من التنسيق السياسي والتنظيمي داخل اليسار المغربي، وذلك عبر استكمال الإجراءات القانونية للتحالف واعتماد رمز انتخابي موحد استعداداً للاستحقاقات المقبلة، في وقت تشدد فيه قيادات الطرفين على أن المشروع يتجاوز البعد الانتخابي نحو بناء عمل سياسي ونضالي مشترك.
وفي هذا الصدد، اعتبر الأمين العام لفيدرالية اليسار الديمقراطي، عبد السلام العزيز، أن هذه الخطوة تمثل، بالنسبة لمكونات التحالف، “محاولة لإصلاح ما وقع سنة 2021”، والعودة إلى “منطق النضال المشترك والعمل الوحدوي”، بما يعزز حضور قوى اليسار داخل المؤسسات وفي المجتمع، خصوصاً في مختلف النضالات الاجتماعية والنسائية والحقوقية.
وقال إن المرحلة المقبلة تتمثل في استكمال مسطرة التصريح بالتحالف لدى وزارة الداخلية، وفق ما ينص عليه القانون، موضحاً أنه سيتم تقديم “تصريح مشترك باسم التحالف”، مع اعتماد “رمز انتخابي موحد ومتفق عليه بين جميع الأطراف”.
وأوضح العزيز، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، أن هناك مجموعة من الخطوات المشتركة التي ستُنجز بين مكونات هذا التحالف، إلى جانب التواصل مع الرأي العام من أجل شرح خلفيات هذه الخطوة ودواعيها السياسية.
وأكد المتحدث على أن العمل الوحدوي الجاري لا يقتصر فقط على الاستحقاقات الانتخابية، بل يشمل أيضاً “مجموعة من المبادرات الميدانية والنضالية”، معتبراً أن هذه الدينامية من شأنها أن تمنح التحالف “آفاقاً أوسع”، ليس فقط على المستوى الانتخابي، وإنما كذلك على مستوى العمل السياسي والنضالي المشترك.
وأضاف الأمين العام لفيدرالية اليسار الديمقراطي أن مكونات هذا التحالف تتقاسم “العديد من القضايا والمواقف السياسية” التي سبق التعبير عنها في بيانات مشتركة، مشيراً إلى وجود “تقارب كبير” بين الأطراف على مستوى المشروع المجتمعي والسياسي، وكذا في المبادرات المشتركة التي كانت قائمة قبل سنة 2021.
وشدد العزيز على أن الهدف الحالي يتمثل في “استعادة هذا النفس الوحدوي”، بما يساهم في “تقوية العمل اليساري والديمقراطي” بالمغرب.
وبخصوص الرمز الانتخابي، أوضح المتحدث أن القانون لا يسمح لكل حزب داخل التحالف بخوض الانتخابات برمزه الخاص، بل يفرض اعتماد “رمز انتخابي موحد”، مشيراً إلى وجود مشروع يجري الاشتغال عليه حالياً للتوافق حول رمز جديد “يجمع بين دلالة الرسالة والشمعة”، مؤكداً على أن هذا الموضوع ما يزال قيد النقاش بين الأطراف المعنية.
وفي ما يتعلق بتوزيع الدوائر الانتخابية، كشف العزيز أن هذا الملف تمت مناقشته داخل الهيئات الوطنية للتحالف، حيث جرى توزيع الدوائر الانتخابية، في الوقت الذي لم يتم فيه الحسم النهائي في موضوع الترشيحات.
وأوضح أن تأخر الإعلان النهائي عن المرشحين يعود إلى النقاش الذي كان جاريا حول الدوائر الانتخابية، مشيرا إلى أن كل حزب يعتمد مساطره الداخلية وقوانينه الأساسية الخاصة باختيار مرشحيه.
وكان المجلس الوطني للحزب الاشتراكي الموحد، الذي انعقد يوم الأحد 10 ماي 2026، قد صادق رسميا على مشروع التحالف مع حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي لخوض معركة الاستحقاقات الانتخابية 2026 التي ستنظم شهر شتنبر القادم.
وسبق للحزبين أن أعلنا في بلاغ مشترك عن تشكيل “تحالف انتخابي” كمحطة لحظية في أفق الاستحقاقات الانتخابية شهر شتنبر 2026، في خطوة تهدف لإعادة ترتيب أوراق اليسار بالمغرب، مع التأكيد على ضرورة تقريب وجهات النظر السياسية بين مكونات اليسار، بما يفتح باب الأمل أمام إمكانيات جديدة للتقارب.