العدالة والتنمية يحمل “البام” المسؤولية السياسية في قضية “إسكوبار الصحراء”
حمّل حزب العدالة والتنمية حزب الأصالة والمعاصرة المسؤولية السياسية عن وصول القياديين المدانين في ملف “إسكوبار الصحراء” إلى مواقع متقدمة داخل الحزب والمؤسسات المنتخبة، معتبرا أن الأحكام القضائية الصادرة في القضية تكشف ما وصفه بـ”نموذج حزبي” يقوم على تمكين “كائنات انتخابية مشبوهة” لا تربطها بالعمل السياسي أي مقومات أخلاقية أو سياسية.
وقال الحزب، في بلاغ لأمانته العامة صدر عقب اجتماعها، إنه مع احترامه لاستقلالية السلطة القضائية وقرينة البراءة والمسار القضائي، فإن “المدان الحقيقي سياسيا” في هذا الملف هو نموذج حزبي يعتمد، بحسب تعبيره، على تزكية أشخاص لا يهمهم سوى الفوز بالمقاعد الانتخابية لتحقيق الحماية وخدمة المصالح الشخصية، ولو كان ذلك على حساب سمعة المؤسسات ومصداقية العمل السياسي.
وأضاف البلاغ أن هذا النموذج أفرز، وفق تعبير الحزب، مسؤولين لا علاقة لهم بالممارسة السياسية، وإنما يستعملون الانتخابات وسيلة للوصول إلى النفوذ، الأمر الذي ينعكس سلبا على نزاهة العمل الحزبي وثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة.
ودعا العدالة والتنمية الحزب الذي منح المعنيين مواقع متقدمة داخل هياكله القيادية وزكاهم للترشح باسمه إلى تحمل مسؤوليته السياسية، واستخلاص الدروس من هذه القضية، والتبرؤ من هذا النموذج في تدبير الشأن الحزبي، والكف عن منح التزكية لمرشحين من هذا النوع.
واعتبر الحزب أن القطع مع هذه الممارسات أصبح ضرورة لتخليق الحياة السياسية، وصون مصداقية المؤسسات، واحترام إرادة الناخبين، وترسيخ ما وصفه بالعمل السياسي والحزبي النبيل.
ولم يقتصر البلاغ على انتقاد الحزب المعني، بل وجّه أيضا رسالة إلى المؤسسات المكلفة بضمان سلامة ونزاهة الانتخابات، داعيا إياها إلى الاضطلاع بمسؤوليتها في حماية المسار الديمقراطي من الأشخاص الذين يفسدون العملية الانتخابية ويعمقون أزمة الثقة في الأحزاب والعمل السياسي.
وحذر الحزب من أن استمرار هذه الممارسات من شأنه أن يشكل خطرا على الاستقرار وعلى العملية السياسية برمتها، بسبب ما تخلقه من عزوف وفقدان للثقة لدى المواطنين في المؤسسات المنتخبة.
ويأتي موقف العدالة والتنمية بعد أيام من صدور الأحكام الاستئنافية في القضية المعروفة إعلاميا بـ”إسكوبار الصحراء”، والتي شغلت الرأي العام منذ أواخر سنة 2023.
وأصدرت غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، مساء الخميس 25 يونيو 2026، أحكامها في القضية، وقضت بإدانة سعيد الناصري، القيادي السابق بحزب الأصالة والمعاصرة والرئيس السابق لنادي الوداد الرياضي، بالسجن النافذ لمدة عشر سنوات، فيما أدانت عبد النبي بعيوي، الرئيس السابق لجهة الشرق، باثنتي عشرة سنة سجنا نافذا.
كما قضت المحكمة بإدانة بلقاسم المير بعشر سنوات سجنا نافذا، وعبد الرحيم بعيوي بتسع سنوات، فيما حكمت على الموثقة سليمة بست سنوات سجنا نافذا، ورجل الأعمال فؤاد اليزيدي بست سنوات سجنا نافذا مع تغريمه 120 ألف درهم، بينما تراوحت الأحكام الصادرة في حق باقي المتهمين بين سنتين وتسع سنوات سجنا نافذا.
وجاء النطق بالأحكام بعد جلسة ختامية أدلى خلالها المتهمون بكلمتهم الأخيرة أمام هيئة الحكم، في غياب هيئة الدفاع التي كانت قد دخلت في توقف عن العمل احتجاجا على مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة.
ويعد ملف “إسكوبار الصحراء” من أبرز القضايا الجنائية التي عرفها المغرب خلال السنوات الأخيرة، بعدما أودع قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، في 21 دجنبر 2023، سعيد الناصري وعبد النبي بعيوي السجن الاحتياطي للاشتباه في ارتباطهما بشبكة دولية للاتجار في المخدرات، مع متابعتهما بتهم ثقيلة تشمل، بحسب صك الاتهام، الاتجار الدولي في المخدرات، والتزوير في محررات رسمية، واستغلال النفوذ، والنصب، وإخفاء متحصلات جنحية، إلى جانب تهم أخرى.