story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
أحزاب |

العدالة والتنمية: أخطأنا عندما وقعنا اتفاقية التطبيع مع إسرائيل

ص ص

أقر إدريس الأزمي الإدريسي، نائب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، بأن الحزب أخطأ عندما وقع، من موقع رئاسة الحكومة، اتفاقية التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، مؤكداً على أن حزبه “يملك الشجاعة للاعتراف بذلك”، ومشدداً في المقابل على أن موقف العدالة والتنمية من التطبيع ظل رافضاً له.

وجاءت تصريحات الأزمي خلال استضافته في برنامج “ساعة الصراحة” الذي تبثه القناة الثانية، في سياق حديثه عن الأخطاء التي ارتكبها حزب العدالة والتنمية خلال وجوده في الحكومة، وعن الإصلاحات التي يعتزم عرضها على المواطنين ضمن وثيقته الانتخابية، مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

وكان الأزمي قد تحدث في بداية الحوار عن عزم الحزب تقديم حصيلة الإصلاحات التي أنجزها، قبل أن يوجه له سؤال عما إذا كان “الحزب يملك الشجاعة للاعتراف بأخطائه”.

وقال الأزمي إن الإصلاحات والأخطاء التي ارتكبها الحزب ستكون مدرجة ضمن وثيقة رسمية سيعرضها على المواطنين، مضيفاً أن الحزب “ينبغي أن يكون صريحاً مع المغاربة وأن يمتلك الشجاعة للاعتراف بالأخطاء”.

وعندما طُلب منه تحديد أحد هذه الأخطاء، أقر الأزمي بأن توقيع اتفاقية التطبيع كان من بينها، قائلاً: “نعم، يجب أن نكون صرحاء مع المغاربة وأن نمتلك هذه الشجاعة من جانب الحزب لنقول هنا أخطأنا. نعم، لدينا الشجاعة لنقر بأننا وقعنا من موقع رئاسة الحكومة على اتفاقية التطبيع”.

واستدرك قائلاً: “ولكن العدالة والتنمية كان وسيظل دائماً ضد التطبيع، وقد طالب أميننا العام، في بلاغات الأمانة العامة وبلاغات المجلس الوطني، بقطع العلاقات مع هذا الكيان المجرم الغاصب، ونادينا بأن يُغلق مكتب الاتصال، وبأن تُقفل لجنة الصداقة”.

وطرح مقدم البرنامج على الأزمي ما إذا كان هذا الموقف ينطوي على نوع من “انفصام الشخصية”، بالنظر إلى أن الأمين العام السابق للحزب هو من وقع الاتفاقية، قبل أن يدافع الحزب لاحقاً عن موقفه الرافض للتطبيع.

ورد الأزمي بالنفي، مشدداً على أن الذي وقع الاتفاقية هو “رئيس حكومة المملكة المغربية”، في إشارة إلى الصفة الرسمية والمؤسساتية.

وقال: “لا يوجد أي انفصام في الشخصية؛ فالذي وقع على الاتفاقية هو رئيس حكومة المملكة المغربية بصفته الرسمية والمؤسساتية”.

وأضاف: “أما الحزب، فمن حقه -وإلى حدود اليوم- أن يبقى ضد هذه القضية، خاصة مع ما وقع بعد السابع من أكتوبر (الإبادة الجماعية)؛ فهذا كيان احتلالي غاصب وضد البشرية جمعاء، وليس ضد الفلسطينيين فقط، وبالتالي يجب أن ننتهي من هذا الملف ونقطع العلاقات معه نهائياً”.

ويؤكد الأزمي على أن حزب العدالة والتنمية “لا يتراجع عن موقفه الرافض للتطبيع”، رغم اعترافه بأن توقيع الاتفاقية تم من موقع رئاسة الحكومة خلال فترة تولي الحزب قيادة الحكومة.

وجاء اعتراف الأزمي بخطأ توقيع اتفاقية التطبيع بعد حديثه عن استعداد حزب العدالة والتنمية لتقديم حصيلة كاملة للمواطنين، بما في ذلك الاعتراف بالأخطاء التي ارتكبها خلال فترة تدبيره للحكومة.

وقال إن الإصلاحات التي يعتبرها الحزب إيجابية ستكون واردة في الوثيقة الرسمية التي سيقدمها للمواطنين، إلى جانب الأخطاء التي ارتكبها، مؤكداً أن المطلوب هو الصراحة مع المغاربة.

ولم تتوقف مناقشة الأخطاء عند ملف التطبيع، إذ انتقل الحوار إلى القانون الإطار رقم 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين، وخصوصاً المادتين 2 و31 المرتبطتين بالتناوب اللغوي.

وقال الأزمي إن الحزب امتنع عن التصويت على المادتين، معتبراً أن التناوب اللغوي لا يبرر، بحسب رأيه، ما تقوم به الحكومة الحالية من فرنسة للمواد العلمية، والتي اعتبر أنها تضر بمستقبل التلاميذ.

وأضاف أن حزبه، في حال عودته إلى الحكومة، لن يلغي المرسوم المتعلق بالتناوب اللغوي، وإنما سيضع مرسوماً “يضمن حيزاً كبيراً ومحترماً للغة العربية باعتبارها اللغة الأساسية لتدريس المغاربة”.

وانتقل النقاش بعد ذلك إلى قرار إصلاح صندوق المقاصة وتحرير أسعار المحروقات، حيث رفض الأزمي الإقرار بكون الحزب أخطأ في هذا القرار، مؤكداً تمسكه بصحة الإصلاح الذي اتخذته حكومة العدالة والتنمية.

وأوضح أن التحرير الفعلي لأسعار المحروقات بدأ رسمياً في فاتح يناير 2015، بينما بدأت بعض الخطوات التمهيدية في سنتي 2013 و2014، مضيفاً أن سعر لتر الديزل لم يتجاوز، بحسب الأرقام التي استند إليها في حديثه، 10 دراهم خلال ولايته الحكومية.

كما دافع عن إصلاح صندوق المقاصة، معتبراً أنه “أنقذ ميزانية الدولة من اختناق حاد”، ورفض أن يكون الإصلاح “قد تم على حساب جيوب المغاربة”.

وفي المقابل، وجه انتقادات حادة إلى الحكومة الحالية ورئيسها عزيز أخنوش، متهماً إياه بتضارب المصالح بسبب ارتباطه بقطاع المحروقات، واستشهد بأرقام حول نفقات صندوق المقاصة خلال الفترة الممتدة من 2010 إلى 2014، التي “كان يذهب أكثر من 80 في المائة منها إلى قطاع المحروقات”.